397

غاية الأماني في الرد على النبهاني

غاية الأماني في الرد على النبهاني

ایڈیٹر

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

ناشر

مكتبة الرشد،الرياض

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب". فقام ﷺ بأعباء النبوة والرسالة، وصدع بالإنكار على كافة أهل الجهالة والضلالة، ودعى الناس إلى معرفة الله تعالى وتوحيده، وأمرهم بإخلاص الدين لله وتجريده، ولم يزل ﷺ إلى الله داعيًا، وإلى سبيله هاديًا، حتى أظهره الله على سائر فرق المشركين، الأميين منهم والكتابيين، واستعلن الدين واستنار، وقهر الإسلام كل مشرك جبار، فأكمل الله للأمة الدين، وأتم النعمة بما جاء به رسوله الأمين، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، وأشرقت الأرض بنور النبوة واهتزت طربًا وابتهاجًا، ومحا الله آثار الأصنام والأوثان، وخمدت معابد الصلبان والنيران، ورفعت أعلام السنة والقرآن، حتى تركهم ﷺ على البيضاء ليلها كنهارها، لا يضل سالكها ولا تلتبس عليه مناهجها ومسالكها، ولم يزل خلفاؤه الراشدون ومن بعدهم من تلك الأعصار الفاضلة والقرون على هذا المنهج المنير متفقون، وبعروته مستمسكون، فاستمر الأمر على ذلك، ومضى الصالحون على تلك المناهج الواضحة والمسالك، ثم نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، ولم يميز بين شعب الشرك والأصول الإسلامية، فانتقضت من الدين عراه، وعز خلاصه وعظمت بالجهال محنته وبلواه، وآلت الرياسة إلى الجهال والأغمار، وجاءت دولة غربة الدين واشتد الإدبار، فوقع الشرك بالصالحين وغيرهم صرفًا لم يشب، هرم عليه الكبير ونشأ الصغير وشب، واستحكم الأمر استحكامًا لا مزيد عليه، حتى جزم الأكثر بكفر من أنكر ذلك وأشير به إليه، وهذا من أعلام نبوة نبينا المصطفى، زاده الله تعالى صلاة وسلامًا وشرفًا، فقد روى الشيخان وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ " ١. وجاء نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وفيه زيادة: "وباعًا بباع" وفيه: "حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه، وحتى لو أن أحدهم

١ أخرجه البخاري (٣٤٥٦) ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 402