فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله ﷺ وتبرأ منها؟
فقل له: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو ﷺ الشافع المشفع وأرجو شفاعته، لكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ١ ولا تكون إلا من بعد إذنه سبحانه، كما قال ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ ٢ ولا يشفع لأحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه، كما قال ﷻ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ٣ وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٤.
فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا بعد إذنه، ولا يشفع النبي ﷺ ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد؛ تبين أن الشفاعة كلها لله، وأطلبها منه، وأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه فيَّ، وأمثال هذا.
فإن قال: إن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنا أطلب مما أعطاه الله.
فقل له: إن الله تعالى أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا، وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ٥. وأيضًا: فإن الشفاعة أعطيها غير النبي ﷺ، فقد صح أن الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة وأنا أطلبها منهم؟ فإن قلت هذا؛ رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك إن الله تعالى أعطاه الشفاعة وأنا أطلب مما أعطاه الله.
١ سورة الزمر: ٤٤.
٢ سورة البقرة: ٢٥٥.
٣ سورة الأنبياء: ٢٨.
٤ سورة آل عمران: ٨٥.
٥ سورة الجن: ١٨.