وأما قوله: وقد جعل الله الإغاثة في غيره ...
فهو قول ركيك فاسد المعنى، فإن الله لم يجعل الإغاثة في غيره، بل هو المغيث. على الإطلاق، وإنما جعل لعباده عملًا وكسبًا في فرد جزئي مما يستطيعه العبد ويكون في قدرته، وعبارة الزائغ في غاية البشاعة.
وأما قوله: فلهذا نفى النبي ﷺ الإغاثة كما تقدم حيث قال إنه لا يستغاث إلا بالله.
فليس النفي لما ذكره الزائغ، فإن المخاطبين يعلمون أن الله خالق أفعال العباد، وإنما نفى الاستغاثة عنه حماية للتوحيد وصيانة لجانبه، كما قال لمن قال له: أنت سيدنا وابن سيدنا: "السيد الله، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" ١. ولو كان كما زعم الزائغ لنفى عن رسول الله ﷺ كل فعل وكل قول صدر منه، لأنه لا يفعله استقلالًا، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٢. والزائغ قد خاض فيما لا يدريه وما هو أجنبي عنه، فالحد في الألفاظ النبوية وحرفها وكابر الحس والمعقول، والمنفي في الحديث الاستغاثة لا الإغاثة، وأظن المعترض لا يفرق بينهما.
١ تقدم.
٢ سورة الصافات: ٩٦.
(الكلام على شبه الخصم وإبطالها)
الشبهة الأولى: ما أورده ابن حجر في (الجوهر المنظم) والسبكي في كتابه، عن النبي ﷺ قال: "لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب؛ أسألك بمحمد ﷺ إلا ما غفرت لي. قال الله: يا آدم؛ كيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب؛ لما خلقتني بيدك ونفختَ فيَّ من روحك، رفعتُ رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحبَّ الخلق إليك. فقال له الله: صدقت يا آدم! إنه لأحب الخلق إليّ، وإذ سألتني بحقه