603

غرائب التفسير وعجائب التأويل

غرائب التفسير وعجائب التأويل

ناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

أي معلم خير، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان عالما كان مباركا، وقيل: آمرا بالمعروف، وقيل: نفاعا، وقيل: ثابتا على الدين، وأصل البركة الثبات، وقيل: مباركا على الناس في دينهم.

الغريب: قوله: "مباركا" نفى، كما جرت عادة الناس به من التشاؤم

من الشيء يقع على خلاف العادة.

سؤال: لم قال في الأول: (ولم يكن جبارا عصيا (14)) ، وبعده (جبارا شقيا) ؟

الجواب: لأن الأول فى حق يحيى، وقد قال - عليه السلام - " ما أحد

من بني آدم إلا أذنب أو هم بذنب إلا يحيى بن زكريا". فنفى عنه العصيان.

والثاني في حق عيسى - عليه السلام - فأثبت له السعادة، ونفى عنه الشقاوة، والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر (1) .

قوله (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) .

يريد سلام جبريل - عليه السلام - عليه يوم الولادة، وسلام عزرائيل يوم

الموت، وسلام الملائكة يوم البعث.

سؤال: لم قال في الأول "سلام " وفي الثاني "السلام".

الجواب: لأن الأول من الله، والقليل منه سبحانه كثير. والثاني من

عيسى، والألف واللام لاستغراق الجنس، وقيل: ذلك أيضا من وحي الله

عليه. فتقرب من سلام يحيى، وقيل: لأن النكرة إذا تكررت، صارت

معرفة، وقيل: نكرة الجنس ومعرفة الجنس يفيدان فائدة واحدة، نحو: والله

لا أشرب الماء، هما واحد.

قوله: (قول الحق)

صفحہ 696