457

غرائب التفسير وعجائب التأويل

غرائب التفسير وعجائب التأويل

ناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

حين جاؤوا على قميصه بدم كذب.

فإن قيل: كيف يمكن الجمع بين قوله: (فصبر جميل) ، ويين قوله: (يا أسفى على يوسف) .

الجواب: الشكوى إلى الله لا تزيل اسم الصبر عن الصابر، كما لم

تزل عن أيوب عند قوله: (إذ نادى ربه أني مسني الضر)

فإن قيل: كيف عدل إلى يوسف ولم يقل يا أسفي على بنيامين؟

الجواب: أراد يا أسفي على يوسف وبنيامين، واقتصر على ذكر

أحدهما، وقيل: كأنه أراد كل هم بالإضافة إلى هم يوسف جلل، وقيل: لأنه نعي إليه يوسف حين قالوا فأكله الذئب، ولم ينع إليه بنيامين، بل قيل: إن ابنك سرق.

قوله: (تالله تفتأ تذكر يوسف) .

أي لا تفتؤ، وجاز حذفه، لأن اليمين في الإثبات يجاب باللام أو

بإن، وفي النفي يجاب بما أو بلا، وإذا خلا من علامة الإثبات فالنفي لا

غير، نحو: أن تقول: والله اضرب زيدا، يكون تقديره: لا أضرب، ومثله:

(ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا) ، أي لا يؤتوا، ومثله في

الشعر في. قال امرؤ القيس:

1271، لقد آليت أغدر في جداع

أي لا أغدر، وذكر عقبه.

فإن الغدر بالأقوام عار

وإن الحر يجزأ بالكراع

قوله: (وتصدق علينا) .

أي أعطنا بالرديء ما تعطي بالجيد، وقيل: تصدق علينا بأخذ متاعنا.

وإن لم يكن من حاجتك..

صفحہ 548