وقول من قال "لما" بمعنى "إلا" - بالكسر - كما تقول فعلت كذا فاسد، لأن "إلا" لا تدخل خبر "إن"، لا تقول إن زيدا إلا قائم، وكذلك لما لا يجوز أن تقول: إن زيدا لما قائم، وقول من قال: أصله "لمن ما" فأدغم وحذف، فاسد، وقول من قال: أصله لما مخفف فشدد أيضا فاسد.
قال الشيخ: والوجه أن يجعل مصدرا من قوله: "كلا لما" على وزن فعلى، أو يجعل لما بالتنوين ثم أجري الوصل مجرى الوقف، وقد قرىء "وإن كلا لما" - بالتنوين - في الشواذ.
قوله: (فاستقم كما أمرت) .
ابن عباس: ما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية كانت عليه أشد ولا أشق من هذه الآية، ولهذا قال: "شيبتني سورة هود ".
قوله: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) .
قيل: بظلم من الله وأهلها مؤمنون محسنون.
وقيل: بظلم بعضهم وأكثرهم على الصلاح.
الغريب: (بظلم) ، شرك، (وأهلها مصلحون) في المعاملات فيما
بينهم لا يظلم بعضهم بعضا، لأن مكافأة الشرك النار.
وإنما أهلك من أهلك بالتعدي في الشرك.
وقيل: وفيهم مصلحون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
سؤال: لم قال في هذه السورة: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) ، وقال في القصص: (وما كان ربك مهلك القرى) ؟
لأن الله تعالى نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي، لأن هذا اللام لام
صفحہ 522