Gatherings of Remembrance from the Hadith of the Messenger

مجالس التذكير من حديث البشير النذير

ناشر

مطبوعات وزارة الشؤون الدينية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

ـ[مجالس التذكير من حديث البشير النذير]ـ
للإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية
الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م

1 / 1

مجالس التذكير من حديث البشير النذير
للإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية
الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م
دار البعث

1 / 2

حقوق الطبع محفوظة
لوزارة الشؤون الدينية

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 4

السنة
كان ﷺ يذكر بقوله وعمله وهديه وسمته، وكان ذلك كله منه على وفق هداية القرآن وحكمه.
ــ
عبد الحميد بن باديس

الشهاب: الجزء ١ المجلد ٥
رمضان ١٣٤٧ه فيفري ١٩٢٩م.

1 / 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
بقلم السيد: عبد الرحمان شيبان وزير الشؤون الدينية
ــ
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على كل دين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته إلى يوم الدين.
من فضل الله على الجزائر، أن قيض لها ابنها البار، عبد الحميد بن باديس الذي دعاها لما يحييها، بما تستجيب له فطرتها، وهو دينها القويم وهدي سلفها الصالح.
فقد تصدى لتدريس العلوم العربية والإسلامية المختلفة، بالجامع الأخضر في قسنطينة، عاصمة الشرق الجزائري، منذ عودته من الحجاز، سنة ١٩١٣م، بعد أدائه فريضة الحج؛ فختم تفسير القرآن الكريم، تدريسا، في خمسة وعشرين عاما، وذلك سنة ١٣٥٧هـ (١٩٣٨م).
وقد أقيم، بتلك المناسبة، بقسنطينة، احتفال وطني عظيم حضرته وفود عن أنحاء القطر الجزائري.
وفي السنة الموالية، أقيم احتفال ثان، بالمدينة ذاتها، بمناسبه ختمه كتاب"الموطأ " للإمام مالك في الحديث النبوي الشريف.

1 / 7

وقد كان احتفال الأمة بهذين الحدثين المشهودين. اللذين اهتزت لهما الجزائر كلها، "عهدا" منها لإمامها، على مواصلة السير، معه وبعده، نحو الحياة الحرة الكريمة، على هدي كتاب الله تعالى، وسنة رسوله الكريم، ﷺ.
وفسر الإمام ابن باديس، إلى جانب ذلك، بقلمه مجموعة من الآيات القرآنية الكريمة، والأحادث النبوية الشريفة.
ونشرها افتتاحيات في مجلته "الشهاب"، تحت عنوان: "مجالس التذكير، من كلام الحكيم الخبير، وحديث البشير النذير".
وقد كان لهذه الدروس، الشفوية والكتابية، أثر بالغ في نفوس المستضيئين بها، في تلك الحقبة المظلمة، سواء من كان يحضر دروسه التعليمية، من طلبته النضاميين، وطلاب المعرفة الإسلامية أو من كان يتابعها في افتتاحيات مجلة "الشهاب" الشهرية؛ فكانت، بحق، الشرارة الأولى التي فجرت النهضة الإصلاحية الحديثة في الجزائر.
وتعميما لفائدة هذا الأثر العلمي النفيس، وحرصا على تعريف أجيال الاستقلال بآثار سلفها الصالح، من العلماء العاملين، أصدرنا القسم الأول الخاص بالآيات القرآنية المفسرة، المنشورة في مجلة "الشهاب" في كتاب "مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير" بمناسبة الذكرى العشرين للإستقلال الوطني.
وها نحن، بعون الله وتوفيقه، نصدر القسم الثاني، الخاص بالأحاديث النبوية المشروحة وغيرها من الآثار المتعلقة

1 / 8

بالسنة وصاحبها، ﷺ، التي نشرت في مجلة "الشهاب"، وفي غيرها من جرائد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في كتاب "مجالس التذكير من حديث البشير النذير"، بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة ابن باديس رحمه الله تعالى.
وبإصدارنا لهذا الجزء الثانى من كتاب "مجالس التذكير" نكون قد قدمنا لتلاميذ الإمام ابن باديس، وإلى قراء مجلته "الشهاب"- الذين كانوا يتلقون عنه دروسا حية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، في نطاق محدود في الزمان والمكان- فرصة جديدة مديدة للاستفادة من عطاء أستاذهم الحكيم متى أرادوا وحيثما وجدوا؛ كما نقدم في الوقت ذاته، إلى الوعاظ والمربين، وإلى الأجيال الحاضرة والقادمة بصفة عامة- منارة تهدى، وثمرة تغذي، وأسوة تحقق لطلابها ما ينشدون من صلاح وفلاح بعون الله تعالى وتوفيقه.
وإنه لمن دواعي الارتياح، أن يظهر هذا الأثر العلمي، في هذه الحقبة من حياتنا الوطنية، التي تسعى فيها الثورة الجزائرية إلى تعميق أسس شخصيتنا العربية الإسلامية، وإلى توطيد أركان الاستقرار النفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وتهيئة المناخ الصحي الذي يمكّن أجيالنا القادمة من العمل الجاد المنتج، الذي يضمن للفرد وللمجتمع، الطمأنينة والرخاء والاستقرار.
فإلى جانب العمل من أجل النهوض بالصناعة والزراعة والصحة والسكن والتربية والتعليم-: جُدِّد المجلس الإسلامي الأعلى، ليواصل نشاطه، في مختلف مجالاته واختصاصاته،

1 / 9

للنهوض بحياتنا الروحية، وظهرت الصحيفة الإسلامية الجامعة "العصر" الأسبوعية، تعزز نشر الوعي الإسلامى الصحيح.
في مختلف أنحاء الوطن؛ وصُودِق على ملفات الثقافة، والأعلام، والشباب؛ ونُصِّب المجلس الأعلى للغة الوطنية، والمجلس الأعلى للشباب؛ واتخذت قرارات بشأن إجبارية المواد الدينية في الامتحانات؛ وافتتح، بجامعة الجزائر، معهد العلوم الإسلامية، النواة الأولى "للجامعة الإسلامية الجزائرية"، كما درس ملف قانون الأسرة وفق مبادىء الشريعة الإسلامية.
إن سير الجزائر، نحو التقدم والازدهار، على هدي كتاب الله، وسنة رسوله الكريم، ﷺ، هو الذي يضمن النجاح لما تنجز من أعمال، وتخطط من مشاريع؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (*).
وقال ﵊: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي» (**).
نعم! إن الذى يحقق لنا القوة والمناعة والازدهار، ويضمن النجاح لما نسعى إلى تحقيقه من مشاريع وأهداف، في مختلف مجالات الحياة المادية والروحية، هو انطلاقنا من قاعدة صلبة، وعقيدة أصيلة واضحة، تتخد "القرآن الكريم مصدرا للفكر، والسنة النبوية الشريفة دليلا للعمل"، كما أكد ذلك السيد الرئيس الشاذلى بن جديد، رئيس الجمهورية، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني.

(*) سورة الإسراء ٩.
(**) رواه الحاكم عن أبي هريرة في (فيض القدير).

1 / 10

فالإسلام هو الذي حفظ لشعبنا شخصيته، بالرغم مما تعرض له، طوال عهود الانحطاط والاحتلال، من عوامل الفناء والاضمحلال؛ والإسلام، هو الذي جعله يعي ذاته؛ ويناضل من أجل حياة حرة كريمة، عندما وجد من يريه أن التمسك بإسلامه عن وعي وبصيرة، هو الكفيل بأن يغير أوضاعه من حال الضعف إلى القوة، ومن اليأس إلى الرجاء، ومن الركود إلى العمل، ومن الاضطهاد والهوان، إلى الحرية والكرامة؛ فإليك - أيها القارىء الكريم- تصوير الإمام ابن باديس لما كان لثورة الإصلاح الدينى من أثر بالغ في النفوس والعقول، أخرج الجزائر من سباتها الطويل، وما صاحَبه من شلل عام للطاقات، إلى نور الصحوة الدافعة إلى الانطلاق والحياة، إذ يقول، مخاطبا الشعب الجزائري في المؤتمر السنوي لجمعية العلماء، سنة ١٩٣٧م:
" ... حوربَت فيكم العروبة حتى ظُن أن قد مَات منكُم عِرقُها، ومسخ فيكُم نطقُها، فجئتم، بعدَ قرن، تصدحُ بلابلُكم بأشعَارهَا فتُثير الشعورَ والمشاعرَ، وتهدرُ خطباؤُكم بشقَاشقها، فتدك الحصونَ والمعاقلَ، ويهز كتَّابكم أقلامَها، فتصيبُ الكلىَ والمفاصلَ.
"وحورب فيكم الإسلامُ حتى ظُن أن قد طُمست أمامكم معالمُهُ وانتزُعت منكم عقائدُه ومكارمُه؛ فجئتم بعد قرن، ترفعون علَمَ التوحيد، وتَنشرون من الإِصلاح لواءَ التجديد، وتدعُون إلى الإسلام، كما جاء به محمد، ﷺ، لا كماَ حرَّفَه الجاهلوُن وشوَّهَه الدَّجَّالون ورضيَهُ أعداؤُه.
"وحورب فيكم العِلمُ حتى ظُن أن قد رضيتم بالجهالَة، وأخْلدتم للنذَالة، ونسيتُم كلَّ علم إلا ما يرشحُ به لكم، أو ما يمزجُ بما هو أضرُّ من الجهل عليكم؛ فجئتم بعد قرن،

1 / 11