قالت الحنفية: النص على هذه الثلاثة لا ينفي الجواز فيما عداها، وقوله: "لا سبق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ"؛ يريد به: لا سبق كاملًا ونافعًا ونحوه، وبذل السَّبق هو من باب الجِعَالات، فيجوز في كل عملٍ مباحٍ يجوزُ بذْلُ الجُعل فيه، فالعَقْد من باب الجِعَالات، فهي لا تختصُّ بالثلاثة.
وقد ذكر الجُوْزَجَاني في كتابه "المترجم" حدثنا النُّفَيْلِي ثنا (^١) يحيى بن يَمَان عن ابن جُرَيْج قال: قال عَطَاء: "السَّبَقُ في كلِّ شيء".
ذكر هذا في بابٍ تَرْجَمَهُ ما تجوز فيه المسابقة.
فمذهب أبي حنيفة في هذا الباب أوسع المذاهب، ويليه مذهب الشافعي، ومذهب مالك فيه أضيق المذاهب (^٢)، ويليه مذهب أحمد.
ومذهب [ح ١٠٨] أبي حنيفة هو القياس لو كان السَّبَق المشروع من جنس الجعَالة، ومنازعوه أكثرهم يُسَلِّم له أنه من باب الجعَالات (^٣)، فألزمهم الحنفية القول بجواز السَّبَق في الصور التي منعوها، فلم يفرِّقوا بِفَرْقٍ طائل، وألزموا الحنفية أنها لو كانت من باب الجِعَالات؛ لما اشتُرِط فيها محلِّل؛ إذا كان الجُعل من المتسابقين، كما لا يُشترط في
(^١) في (مط) (أنه قال) بدل (ثنا النفيلي ثنا) وفي (ح) (إن قيل يحي بن يمان ..)، والأثر سنده لا بأس به.
(^٢) في (مط) (ومذهب مالك أضيق، ويليه).
(^٣) في (مط)، (ح) (الجعالة).
1 / 262
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف