وذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما قَبْلَ المحلل دائرٌ بين (^١) أن يأخذ من الآخر أو يعطيه؛ فهو دائرٌ بين أن يَغْنم أو يَغْرم، والمُخْرِج لم يقصد أن يجعل للسابق جُعلًا على سَبْقه حتى يكون من جنس الجعائل، فإذا دخل بينهما ثالث، كان لهما حال ثانية (^٢)، وهو أن يعطِيا جميعًا الثالث، فيكون الثالث له جُعْل على سبقه لهما، فيكون من جنس الجعائل.
قالوا: وإنما شَرَطَ [ح ٦١] النبي ﷺ أنه لا يأمن أن يُسبْق؛ لأنه لم يَكْتفِ بصورة الدَّخِيْل حتى يكون دخوله حِيْلَة مجرَّدة، بل لا بدَّ أن يكون فرسه يحصل معه مقصود (^٣) انتفاء القمار بمكافأته لفرسيهما.
قالوا: ولهذا يَشْتَرِط هذه (^٤) المكافأة من يجوِّز الحيلَ، فلا يجوز دخولُ هذا الثَّالث حيلةً، بل لا بد أن يخاف منه، ما يخاف (^٥) من كل واحد من المُخْرِجين، ويرجو ما (^٦) يرجو له، ولا يكفي صورته ليتحقق الخروج بدخوله عن شبه القمار.
هذا غاية ما يقرر به هذا الحديث سندًا ودلالة.
(^١) ليس في (ظ).
(^٢) في (ظ) (ثالثة).
(^٣) ليس في (مط).
(^٤) من (ظ).
(^٥) في (ح) (يخاف مثل ما يخاف كل واحد).
(^٦) في (ح) (ويرجو ما لا يرجو له).
1 / 158
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف