ولا سبيل له إلى استنقاذ ما غرمه ألبتة. وهذا بخلاف ما إذا كان التراهن من الجانبين - كما هو الواقع - كان المغلوب على طمعٍ من استرجاع ما غرمه، فيحرِص على العَوْد.
والمقصود أن الرهن لو كان من جانب واحد - وهو جانب رُكانة -، لم يكن له في العودة بعد الغُرْم فائدة أصلًا، بل إما أن يغرم شاة ثانية وثالثة مع الأولى، وإما أن تستقرَّ الأولى للنبي ﷺ، وهذا مما يُعْلَم أن رُكانة لم يقصده، بل ولا غيره من المتغالبين، وإنما يَقْصِدُ المَغْلُوبُ بالعَوْد استرجاع ما خرج منه وغيره معه.
فهذا الأثر يدلُّ على جواز المراهنة من الجانبين بدون محلِّل في عمل يتضمَّن نصرة الحق، وإظهار أعلامه، وتصديق الرسول صلاة الله وسلامه عليه.
وهذا بخلاف العمل الذي وجوده مكروهٌ بغيضٌ إلى الله ورسوله، متضمِّن للصَّدِّ عن ذكره؛ فإن هذا لا يجوز فيه مع (^١) إخراج العِوَض.
وهذا على أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد ظاهر جدًّا (^٢)؛ فإنهم يجوِّزون المسابقة بالعوض على الطيور المعدَّة للأخبار التي يَنْتَفِع بها المسلمون.
حكاه أبو الحسن الآمدي، وصاحب "المستوعب" عن بعض
(^١) ليس في (مط).
(^٢) لمذهب الشافعي انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٨٦).
ولمذهب أحمد انظر: الفروع لابن مفلح (٤/ ٤٦١ - ٤٦٢).
1 / 144
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف