الرَّجَاء لَا يتَعَدَّى إِلَى أَعْيَان الرِّجَال والطمع مَا يكون من غير سَبَب يَدْعُو
إِلَيْهِ فَإِذا طمعت فِي الشَّيْء فكأنك حدثت نَفسك بِهِ من غير أَن يكون هُنَاكَ سَبَب يَدْعُو اليه وَلِهَذَا ذمّ الطمع وَلم يذم الرَّجَاء والطمع يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول بِحرف فَتَقول طمعت فِيهِ كَمَا تَقول فرقت مِنْهُ وحذرت مِنْهُ وَاسم الْفَاعِل طمع مثل حذر وَفرق ودئب إِذا جعلته كالنسبة وَإِذا بنيته على الْفِعْل قلت طامع
الْفرق بَين الوجل والأمل
أَن الأمل رَجَاء يسْتَمر فلأجل هَذَا قيل للنَّظَر فِي لاشيء إِذا اسْتمرّ وَطَالَ تَأمل وَأَصله من الأميل وَهُوَ الرمل المستطيل
الْفرق بَين الْيَأْس والقنوط والخيبة
أَن الْقنُوط أَشد مُبَالغَة من الْيَأْس وَأما الخيبة فَلَا تكون إِلَّا بعد الأمل لنها امْتنَاع نيل مَا أمل فَأَما الْيَأْس فقد يكون قبل الأمل وَقد يكون بعده والرجاء واليأس نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة وَالظفر والخائب المتقطع عَمَّا أمل
1 / 245
مقدمة المؤلف
الباب الأول في الابانة عن كون اختلاف العبارات والاسماء موجبا لاختلاف المعاني في كل لغة والقول في الدلالة على الفروق بينها