840

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٦٧ / أَذْكَارُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَالسَّفَرِ
يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ١.
لقد أرشد سبحانه إلى أنَّ وسائل النقل من السُّفُن والأنعام وكذلك ما سخَّره للناس في هذا الزمان من وسائل حديثة للنقل منها ما يسير على الأرض، ومنها ما يطير في الهواء، ومنها ما يمشي في البحار، واستقرارَ الناس على ظهورها واستواءَهم على متونها وتنقلَهم عليها من مكان إلى مكان براحة واطمئنان كلُّ ذلك من لطف الله وتسخيره وإكرامه وإنعامه، فكيف يليق بمَن ركبها أن يغفل عن ذكر المنعمِ والمتفضِّل بها والثناء عليه بما هو أهله.
وقد كان هديُ النَبِيِّ ﷺ عند ركوب الدابَّة وفي السفر أكملَ الهدي وأتَمَّه، كيف لا وهو أكمل الناس طاعة، وأحسنهم عبادة، وأجملهم وأزكاهم سيرة، وفيما يلي عرضٌ لشيء من هديه صلوات الله وسلامه عليه في ذلك.
ففي الترمذي وأبي داود وغيرهما عن علي بن ربيعة قال: " شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الحَمْدُ للهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ

١ سورة: الزخرف، الآيات (١٢ - ١٤) .

3 / 263