681

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٣٤ / أَذْكَارُ دُخُولِ المَنْزِلِ
لقد ورد في السُّنَّة أذكارٌ عظيمةٌ متعلِّقةٌ بما ينبغي للمسلم أن يقوله عند دخول المنْزل، وفي الجملة يستحبُّ للمسلم أن يقول عند دخول المنْزل: بسم الله، وأن يُكثر من ذكر الله، وأن يسلِّم سواء كان في البيت أحدٌ أم لا.
روى الإمام مسلمٌ في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵁ أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ"١.
وقد دلَّ هذا الحديثُ على أنَّ ذِكرَ المسلم لربِّه عند دخوله منزلَه، وعند طعامه وشرابه سببُ ِحفظِه ووقايتِه من الشيطان؛ إذ إنَّ الشيطانَ يتبع المسلمَ في أحواله كلِّها، عند دخول البيت وعند الطعام والشراب وغيرِ ذلك، فإذا ذكر المسلمُ ربَّه خنس الشيطانُ وأَيِسَ منه ولَم يقربه، وكان في حفظٍ منه ومن مكره وكيدِه، وأمَّا إذا غفل المسلمُ عن الذِّكرِ فإنَّ الشيطانَ يُلازمُه ويُشاركه في طعامه وشرابه ومبيته، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ ٢، أي: يُقارِنه ويُلازمه ويَؤزُّه إلى المعاصي أَزًّا.
وذِكر الله ﷿ طاردٌ للشيطان حافظٌ للإنسانِ، والذَّاكرُ لله محفوظٌ من

١ صحيح مسلم (رقم:٢٠١٨) .
٢ سورة: الزخرف، الآية (٣٦) .

3 / 104