655

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

يطلق على الذكر والأنثى) ليخفَّ عنها ما تجده من تعبٍ ومشقَّةٍ في تلك الأعمال وقد روي في سنن أبي داود عن عليّ ﵁ في وصف ما كانت تجده ﵂ من مشقَّة في أعمالها المنزليّة أنَّه قال: "إنَّها جرَّت بالرَّحى حتَّى أثَّرتْ في يدها، واستقت بالقربة حتَّى أثَّرت في نحرها، وكنست البيت حتّى اغبرّت ثيابُها"١.
فأرشدها صلواتُ الله وسلامُه عليه إلى ما هو خيرٌ لها من خادم فقال: "ألا أخبركِ ما هو خيرٌ لك منه" أي: الخادم، وفي هذا من حسن النصح وتمام التشويق ما لا يخفى، فلمَّا تهيَّأتْ نفسُها وتحفَّزتْ لمعرفة هذا الأمر الذي هو خيرٌ لها من الشيء الذي جاءت تسألُه قال لها رسولُ الله ﷺ: "تُسبِّحين اللهَ عند منامِك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين اللهَ ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرين اللهَ أربعًا وثلاثين" أي: تقولين إذا أخذتِ مضجعكِ سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرَّة، والحمدُ لله ثلاثًا وثلاثين مرَّة، واللهُ أكبر أربعًا وثلاثين مرَّة، فيكون مجموعُ ذلك مائة.
ففرحت ﵂ بهذا الخير العظيم الذي دلَّها عليه الناصحُ الأمينُ صلواتُ الله وسلامُه عليه، وفرح به زوجُها عليٌّ ﵁، حتّى إنَّه قال: "فما تركتُه بعدُ" أي: بعد سماعه له، وفي روايةٍ قال: "فما تركتُهنَّ منذ سمعتهنَّ من رسول الله ﷺ" فقيل له: ولا ليلةَ صفِّين أي: ما تركت تلك الكلمات ولا في تلك الليلة. وليلة صفين هي ليلة الحرب المعروفة بصفين قريبًا من الفرات، التي دارت بينه وبين أهل الشام، فقال ﵁: "ولا ليلةَ صفِّين" أي: لَم يترك هذه الكلمات ولا في تلك الليلة، ومن المعلوم أنَّ الإنسان عند بعض الشدائد

١ سنن أبي داود (رقم:٥٠٦٣) لكن سنده ضعيف.

3 / 78