648

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٢٦ / ومن أذكار النوم
إنَّ من الدعوات العظيمة التي كان النَّبِيُّ ﷺ يحثُّ مَن أوى إلى فراشه على المحافظة عليها والعناية بها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجِعَنَا أَنْ نَقُولَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرِاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ"١.
وهو دعاءٌ عظيم، يحسنُ بالمسلم أن يُحافظَ عليه كلَّ ليلةٍ عندما يأوي إلى فراشه، وهو مشتملٌ على توسُّلاتٍ عظيمة إلى الله ﵎ بربوبيِّته لكلِّ شيء، للسموات السبع والأرضين السبع والعرش العظيم، وبإنزاله لكلامه العظيم ووحيه المبين بأن يحيط الإنسانَ برعايتِه ويكلأه بعنايته، ويحفظَه من جميع الشرور، ومشتملٌ على توسُّل إلى الله جلَّ وعلا ببعض أسمائه العظيمة الدَّالَّة على كماله وجلاله وعظمته وإحاطته بكلِّ شيء، بأن يقضي عن الإنسان ديْنَه ويُغنيه من فقره.
وقوله: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ" أي: يا خالقَ هذه الكائنات العظيمة ومبدعها وموجدها من العدم، وقد خصَّ هذه المخلوقات بالذِّكر لعظمها وكبرها ولكثرة ما فيها من الآيات

١ صحيح مسلم (رقم:٢٧١٣) .

3 / 71