641

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقوله: "رغبةً ورهبة إليك" أي: إنَّني أقول ما سبق كلَّه وأنا راغبٌ راهب، أي: راغبٌ تمام الرغبة في فضلك الواسع وإنعامك العظيم، وراهبٌ منك ومن كلِّ أمر يوقع في سخطك، وهذا هو شأن الأنبياء والصالحين من عباد الله يجمعون في دعائهم بين الرَّغَب والرَّهَب، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ ١.
ثم قال ﷺ في هذا الدعاء: "لا ملجأ ولا منجى منك إلاَّ إليك" أي: لا ملاذ ولا مهرَبَ ولا مَخْلَصَ من عقوبتك إلاَّ بالفزع إليك والاعتماد عليك، كما قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ ٢، وكما قال تعالى: ﴿كَلاَّ لا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ ٣.
ثم قال: "آمنتُ بكتابك الذي أنزلت وبنبيِّك الذي أرسلت" أي: آمنتُ بكتابك العظيم القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تَنْزيلٌ من حكيم حميد، آمنت وأقررتٌ أنَّه وحيك وتَنْزيلك على عبدك ورسولك نبيِّنا محمد ﷺ، وأنَّه مشتملٌ على الحق والهدى والنور، وآمنت كذلك بنبيِّك الذي أرسلتَ وهو محمد ﷺ عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه، المبعوث رحمةً للعالمين، آمنت به وبكلِّ ما جاء به، فهو ﷺ لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يوحى، فكلُّ ما جاء به فهو صدقٌ وحقٌّ.

١ سورة: الأنبياء، الآية (٩٠) .
٢ سورة: الذاريات، الآية (٥٠) .
٣ سورة: القيامة، الآيتان (١١ - ١٢) .

3 / 64