636

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

فتضمَّنت الآيتان إيمان المؤمنين بالله، ودخولهم تحت طاعته وعبوديته واعترافهم بربوبيته، واضطرارهم إلى مغفرته، واعترافهم بالتقصير في حقِّه، وإقرارهم برجوعهم إليه، واستشعارهم لمجازاته إياهم على أعمالهم، ودعائهم إيَّاه سبحانه، وسؤالهم العفو والمغفرة والرحمة والنصر على الأعداء، وهي بلا ريب معان عظيمة تدلُّ على كمال إيمانهم وتمام قبولهم وصدق انقيادهم لله رب العالمين.
ولهذا أخبر النَّبِيّ ﷺ في الحديث المتقدم أنَّ من قرأهما في ليلة كفتاه، قال الشوكاني ﵀: "أي: أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن، أو أجزأتاه عن قراءته القرآن، أو أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملت عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، أو وَقَتاه من كلِّ سوء ومكروه، أو كفتاه شر الشياطين، أو شر الثقلين أو شر الآفات كلِّها، أو كفتاه بما حصل له من ثواب غيرها، ولا مانع من إرادة هذه الأمور جميعها، ويؤيد ذلك ما تقرر في علم المعاني والبيان من أنَّ حذف المتعلق مشعرٌ بالتعميم، فكأنه قال: كفتاه من كل شر أو من كل ما يخاف، وفضل الله واسعٌ"١ اهـ كلامه ﵀.
وقد اختار ابن القيم ﵀ أنَّ معنى كفتاه أي: من شر ما يؤذيه فقال في كتابه الوابل الصيب: "الصحيح أنَّ معناها: كفتاه من شر ما يؤذيه، وقيل: كفتاه من قيام الليل، وليس بشيء"٢ اهـ.
فحريٌ بالمسلم أن يحافظَ على قراءة هاتين الآيتين كلَّ ليلة؛ لينال هذا الموعود الكريم بأن يُكْفَى من كلِّ شَرٍّ يؤذيه، وقد ورد عن علي بن أبي

١ تحفة الذاكرين (ص:٩٩) .

3 / 59