631

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: مَا هِيَ قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لاَ. قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ"١.
فهذا الحديثُ فيه فضلُ هذه الآية الكريمة، وعظمُ نفعها، وشدَّةُ تأثيرها في التحرُّز من الشيطان والوقاية من شَرِّه، وأنَّ مَن قرأها عند نومه حُفظ وكُفِيَ ولَم يَقْرَبه شيطان حتى يصبح؛ ذلك أنَّ هذه الآية الكريمة فيها من توحيد الله وتمجيده وتعظيمه وبيان تفرده بالكمال والجلال ما يحقق لِمَن قرأها الحفظَ والكفايةَ، ففيها من أسماء الله الحسنى خمسة أسماء، وفيها من صفات الله ما يزيد على العشرين صفة، وقد بُدئت بذكر تفرد الله بالألوهية وبطلان ألوهية كلِّ من سواه، ثم ذِكْرِ حياة الله الكاملة التي لا يلحقها فناء، وذِكْرِ قيوميَّته سبحانه أي: قيامه بنفسه وقيامه بتدبير أمور خلقه، وذكر تَنَزُّهَه سبحانه عن صفات النقص كالسِّنَة والنوم، وبيان سعة ملكه سبحانه وأنَّ جميع من في السماوات والأرض عبيدٌ له داخلون تحت قهره وسلطانه، وذَكَرَ من أدلَّة عظمته أنَّه لا يمكن لأحد من الخلق أن يشفع عنده سبحانه إلاَّ من بعد إذنه، وفيها إثباتُ صفة العلم لله سبحانه، وأنَّ علمَه سبحانه محيطٌ بكلِّ معلوم، فهو يعلم ما كان وما سيكون وما لَم يكن لو كان كيف يكون، وفيها بيانُ

١ صحيح البخاري (رقم:٢٣١١) .

3 / 54