622

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٢٠ / فضلُ الصَّباح وبَرَكَتُه
روى الإمام مسلمٌ في صحيحه عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي قال: "غَدَوْنا عَلَى عَبدِ الله بن مَسْعود ﵁ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّينَا الغَدَاةَ، فسلّمنا بالباب، فأُذِن لنا، قال: فَمَكَثْنَا بالباب هُنيَّةً [أي انتظرنا وتريَّثنا قليلًا] قال: فخرجت الجاريةُ فقالت: أَلاَ تَدْخُلُونَ فدخلنا، فإذا هو جالسٌ يُسبِّح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أُذِن لكم فقلنا: لا، إلاَّ أنَّا ظنَنَّا أنَّ بعضَ أهل البيت نائمٌ، قال: ظَنَنْتُم بآل ابن أمِّ عَبدٍ غَفْلَةً [يعنِي نفسَه فإنَّ أمَّ عبدٍ الهذلية أمُّه، وهي صحابيَّةٌ ﵁ وعنها] قال: ثمَّ أَقبل يُسبِّح حتى إذا ظنَّ أنَّ الشمسَ قد طلعت، قال: يا جارية: انظري هل طلعت قال: فنظرت فإذا هي لَم تَطلُع، فأقبل يُسبِّح، حتى إذا ظنَّ أنَّ الشمسَ قد طلعت قال: يا جارية: انظري هل طلعت قال: فنظرت فإذا هي قد طلعت، قال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا، ولم يُهلكنا بذنوبنا"١.
إنَّ هذا الأثرَ يُعطي المتأمِّلَ صورةً واضحةً ودلالةً ناصعةً على تلك الحياة الجادَّة والهِمَّة العالية والاستثمار للوقت عند السلف الصالح ﵏، ولا سيما الصحابةُ ﵃ وأرضاهم، مع فقهٍ منهم بالأوقات ومعرفةٍ لأقدارها والفاضلِ منها، وإعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.
فهذا الوقتُ الذي دخل فيه أبو وائل ﵀ ومَن معه على عبد الله ابن مسعود ﵁ وقتٌ مبارَكٌ وثمينٌ للغاية، وهو وقتُ ذِكرٍ لله وجدٍّ ونشاط وهمَّة في الخير، إلاَّ أنَّ كثيرًا من الناس يُهملونه ويفرِّطون فيه ولا يعرفون له

١ صحيح مسلم (١/٥٦٤) .

3 / 45