601

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقوله في الحديث: "وإليك النشور" أي المَرجِع يوم القيامة، ببَعْثِ النَّاس من قبورهم، وإحيائهم بعد إماتَتِهم.
وقوله: "وإليك المصير" أي المرْجِعُ والمآب، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ ١.
وقد جعل ﷺ قوله "وإليك النشور" في الصباح، وقوله: "وإليك المصير" في المساء رعايةً للتَّناسب والتشاكل؛ لأنَّ الإصباحَ يُشبه النشرَ بعد الموت، والنوم موتةٌ صغرى، والقيامَ منه يشبه النشرَ من بعد الموت، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٢.
والإمساءَ يُشبه الموتَ بعد الحياة؛ لأنَّ الإنسانَ يصير فيه إلى النَّوم الذي يشبه الموت والوفاة. فكانت بذلك خاتمةُ كلِّ ذِكرٍ متجانسةً غايةَ المجانسة مع المعنى الذي ذكر فيه.
ومِمَّا يُوَضِّح هذا ما ثبت عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كان يقول عند قيامه من النوم: "الحمدُ لله الَّذي أَحْيَانا بعد ما أمَاتَنَا وإليه النُّشور"، فسُمِّيَ النوم موتًا والقيامُ منه حياةً من بعد الموت، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديث وبيانُ معناه عند الكلام على أذكار النوم والانتباه منه إن شاء الله.
ومِن أذكار الصباح والمساء ذلكمُ الذِّكرُ العظيمُ، والدعاءُ النافع الذي علَّمه النَّبِيُّ ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ عندما سأله أن يُرْشدَه إلى كلمات

١ سورة: العلق، الآية (٨) .
٢ سورة: الزمر، الآية (٤٢) .

3 / 24