596

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١١٤ / ومن أَذْكَار طَرَفَيِ النَّهَارِ
لا يزال الحديثُ موصولًا حول بيان الأذكار المتعلقة بطرفي النهار.
روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ"، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ"١.
وهذا دعاءٌ نافع وذكرٌ عظيم ووِردٌ مبارَك، يَحسنُ بالمسلم أن يُحافِظَ عليه كلَّ صباح ومساء تأسيًا بالنبي الكريم ﷺ واقتداءً بهديه القويم.
ومعنى قوله ﷺ في أوَّل هذا الدعاء "أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله" أي: دخلنا في المساء، ودخل فيه المُلْك كائنًا لله ومختصًا به، وهذا بيان لحال القائل: أي عرفنا وأقررنا بأنَّ المُلْكَ لله، والحمد له لا لغيره، فالتجأنا إليه وحده، واستعنَّا به، وخصصناه بالعبادة والثناء عليه والشكر له، ولهذا أعلن بعد ذلك إيمانه وتوحيده فقال: "لا إله إ لا الله وحده لا شريك له" أي: لا معبود بحقٍّ إلاَّ الله، وينبغي أن نلاحظ أنَّ كلمةَ التوحيد لا إله إلاَّ الله مشتملةٌ على رُكنَيْن، لا يتحقق التوحيدُ إلاَّ بهما، وهما النفي والإثبات، فـ " لا إله " نافيةٌ لجميع المعبودات، و" إلاَّ الله " مثبتةٌ العبادة لله سبحانه،

١ صحيح مسلم (رقم:٢٧٢٣) .

3 / 19