589

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وأما عن الأذكار المشروعة والأدعية المأثورة التي تقال في هذين الوقتين الفاضلين فهي كثيرة ومتنوعة، وسيأتي - إن شاء الله - طائفةٌ طيِّبةٌ منها، مع بيان شيء من معانيها العظيمة ودلالتها القويمة.
روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ"١.
فهذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يُحافظ عليها المسلمُ كلَّ صباح ومساء، ليكون بذلك محفوظًا - بإذن الله تعالى - من أن يصيبه فجأةُ بلاءٍ أو ضرُّ مصيبة أو نحو ذلك.
قال القرطبي ﵀ عن هذا الحديث: "هذا خبَرٌ صحيحٌ وقولٌ صادق علمناه دليلَه دليلًا وتجربة، فإنِّي منذ سمعته عملت به فلم يضرَّني شيءٌ إلى أن تركته، فلدغتني عقربٌ بالمدينة ليلًا، فتفكرتُ فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات"٢.
وجاء في سنن الترمذي عن أبان بن عثمان ﵀ – وهو راوي الحديث عن عثمان - أنَّه قد أصابه طرف فالج - وهو شللٌ يصيب أحد شقي الجسم - فجعل رجلٌ منهم ينظر إليه فقال له أبان: "ما تَنظر؟ أمَا إنَّ الحديثَ كما حدَّثتُك، ولكنِّي لَم أَقُلْه يومئذ ليمضي اللهُ عليَّ قَدَرَه".
والسُّنَّة في هذا الذِّكر أن يُقال ثلاثَ مرَّات كلَّ صباح ومساء، كما أرشدَ النَّبِيُّ ﷺ إلى ذلك.

١ أبو داود (رقم:٥٠٨٨) والترمذي (رقم:٣٣٨٨)، وصحَّحه العلاَّمة الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٦٤٢٦) .
٢ انظر: الفتوحات الربانية لابن علان (٣/١٠٠) .

3 / 12