559

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سِيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ١.
وروى مسلم في صحيحه عن الأغر بن يَسَار المُزنيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يا أيُّها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإنِّي أتوب في اليوم مائة مرَّة "٢.
قال النووي ﵀ في كتابه العظيم رياض الصالحين: " قال العلماءُ: التوبةُ واجبةٌ مِن كلِّ ذنبٍ، فإن كانت المعصيةُ بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلَّق بحقِّ آدميٍّ فلها ثلاثةُ شروط: أحدها: أن يُقلعَ عن المعصية، والثاني: أن يندم على فعلِها، والثالث: أن يعزمَ أن لا يعودَ إليها أبدًا، فإن فُقدَ أحدُ الثلاثة لَم تصحَّ توبتُه.
وإن كانت المعصيةُ تتعلَّق بآدميٍّ فشروطُها أربعةٌ: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حقِّ صاحبِها، فإن كانت مالًا أو نحوَه ردَّه إليه، وإن كان حدّ قذف ونحوه مكّنَه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبةً استحلَّه منها، ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضِها صحَّت توبتُه عند أهل الحقِّ من ذلك الذنب، وبقيَ عليه الباقي، وقد تظاهرت دلائلُ الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة "٣، ثمَّ ساق

١ سورة التحريم، الآية: (٨) .
٢ صحيح مسلم (٤/٢٠٧٦) .
٣ رياض الصالحين (ص:٧) .

2 / 263