ولهذا تكاثرت النقول عن أهل السنة والجماعة في تقرير هذا في ضمن ما كتبوه في ييان المنهج الحقّ والمعتقَدِ السليم الذي ينبغي أن يكون عليه كلُّ مسلم، ومِن ذلك قولُ الإمام أبي جعفر الطحاوي ﵀: " ولا نرى الخروجَ على أئمَّتِنا وولاةِ أمورِنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم ولا ننزعُ يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتَهم من طاعة الله ﷿ فريضة، ما لَم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة "١.
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني ﵀: " ويرى أصحابُ الحديث الجمعةَ والعيدين وغيرَهما من الصلوات خلف كلّ إمام، برًّا كان أو فاجرًا، ويرون جهادَ الكفرةِ معهم، وإن كانوا جوَرة فجَرة، ويرون الدعاءَ لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعيَّة "٢.
وقال الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: " ويرون - أي أهل السنة - الصلاةَ، والجمعة وغيرها خلف كلِّ إمام مسلم بَرًّا كان أو فاجرًا ... ويرون الدعاءَ لهم بالصلاح والعطفِ إلى العدل "٣. والنقول عن السلف في هذا المعنى كثيرة.
ويجب على المسلم أن يحذرَ أشدَّ الحذر من سبِّ الولاةِ والوقيعة فيهم وعدم الدعاء لهم بالخير، والدعاءِ عليهم بالشرِّ، روى ابن أبي عاصم في السنة - وصححه الألباني - عن أنس بن مالك ﵁ قال: " نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ:
١ شرح العقيدة الطحاوية (ص:٤٢٨) .
٢ عقيدة السلف (ص:١٠٦) .
٣ اعتقاد أهل السنة (ص:٥٥ - ٥٦) .