٩٦ - من آداب الدعاء
مِمَّا ينبغي للمسلم تجنُّبُه في دعائه تكلُّفُ السجع في الدعاء، وتكلُّفُ صنعة الكلام له، قال الإمام البخاري ﵀ في كتاب الدعوات من صحيحه: " بابُ ما يُكره من السجع في الدعاء "، ثمَّ ساق بسنده إلى عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: " حَدِّث الناس كلَّ جُمُعة مرّة، فإن أبيتَ فمرّتين، فإن أكثرت فثلاث مرّات، ولا تُملَّ الناس هذا القرآن، ولا ألفينَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقصُّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدّثهم وهم يشتهونه، فانظر السَّجعَ من الدعاء فاجتنبه، فإنِّي عهدتُ رسولَ الله ﷺ وأصحابَه لا يفعلون إلاَّ ذلك - يعني لا يفعلون إلاَّ ذلك الاجتناب - "١.
والسَّجعُ هو الكلام المقفّى من غير مراعاة وزن، وتكلّف ذلك في الدعاء أمرٌ مكروهٌ لَم يكن عليه النبي ﷺ، ولا أحدٌ من أصحابه، ولهذا قال ابن عباس ﵄: " فإني عهدتُ رسولَ الله ﷺ وأصحابَه لا يفعلون إلاَّ ذلك الاجتناب "، قال الأزهري ﵀: " وإنَّما كرهه ﷺ لمشاكلته كلام الكهنة، كما في قصة المرأة من هُذيل "٢، يشير إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: " اقتتلت امرأتان من هُذيل فرمَتْ إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما
١ صحيح البخاري (رقم:٦٣٣٧) .
٢ فتح الباري (١١/١٣٩) .