463

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

٨٨ ـ تعرَّف إلى الله في الرَّخاءِ يعرفك في الشدَّة
تقدَّم معنا ذكر ثلاثة آدابٍ للدعاء عظيمة، وهي أن يقدم العبدُ بين يدي دعائه توبة من ذنوبه وخطاياه، وأن يكون دعاؤه لربِّه في حال تضرُّع وخشوعٍ وخضوع، وأن يُلحَّ على الله في الدعاء ويُكثر من سؤاله دون سآمة أو ملل، وهذه جملة أخرى من آداب الدعاء التي ينبغي أن يعتني بها المسلم.
فمِن آداب الدعاء المهمة أن لا يقتصرَ المسلم على دعائه ربَّه في حال الشدَّة فقط، بل الواجب أن يدعوَ ربَّه في سرَّائه وضرَّائه، وشدَّته ورخائه، وصحته وسقمه، وفي أحواله كلِّها، وملازمةُ المسلم للدعاء حال الرخاءِ، ومواظبتُه عليه في حال السرَّاء سببٌ عظيمٌ لإجابة دعائه عند الشدائد والمصائب والكُرَب، وقد جاء في الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " مَن سرَّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فلْيُكثِر الدعاءَ في الرخاء "، رواه الترمذي، والحاكم، وغيرُهما من حديث أبي هريرة ﵁، وسنده حسن١.
وقد ذمَّ الله المشركين في مواطن كثيرة من كتابه العزيز بأنَّهم لا يلجأون إلى الله ولا يُخلصون الدِّين إلاَّ في حال شدَّتهم، أمَّا في حال رخائهم ويُسرهم وسرَّائهم، فإنَّهم يشركون مع الله غيرَه، ويُقبلون

١ سنن الترمذي (رقم:٣٣٨٢)، والمستدرك (١/٥٤٤)، وحسنه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٦٢٩٠) .

2 / 166