آدم، وكان لهم أتباعٌ يقتدون بهم، فلمَّا ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوقَ لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوَّروهم، فلمَّا ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس فقال: إنَّما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر، فعبدوهم "١.
ونُقل هذا المعنى عن عددٍ من السلف ﵏، قال ابن القيم: " قال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح ﵇، فلَمَّا ماتوا عكفوا على قبورهم، ثمَّ صوروا تماثيلهم، ثمَّ طال عليهم الأمَدُ فعبدوهم "٢.
ولهذا تضافرت الأدلةُ وتواترت النصوص عن النبي ﷺ في المنع مِن ذلك والتحذير منه والتغليظ فيه، ولعن فاعله، ووصفِ مَن فعله بأنَّه من شرار الخلق، وأنَّ ذلك ليس من سُنَن المسلمين وإنَّما من سُنَن اليهود والنصارى، والنصوص عنه في هذا المعنى كثيرة.
روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: أنَّ أم سلمة ﵂ ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسةً رأتها بأرض الحَبشة وما فيها من الصُوَر، فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجلُ الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصُوَر، أولئك شِرار الخلق عند الله "٣.
وروى مسلم في صحيحه عن جُندب بن عبد الله البجلي رضي الله
١ تفسير ابن جرير (١٢/٢٥٤) .
٢ إغاثة اللهفان (١/٢٠٣) .
٣ صحيح البخاري (رقم:١٣٤١)، وصحيح مسلم (رقم:٥٢٨) .