823

فوات الوفیات

فوات الوفيات

ایڈیٹر

إحسان عباس

ناشر

دار صادر

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
كل شيء شيئًا على الثقة والإمكان، في أطباق القضبان، ليصل إلي من بركة دعائه، مثل ما وصل إلي من كثرة عطائه. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، لم أسمع بأطباق القضبان، فقال الرشيد: يا أبله، إنه كنى عن الخيزران إذ كان اسمًا لأمنا.
ولما ودعه الرشيد وقد توجه (١) إلى الشام، قال له الرشيد: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، بيني وبينك بيت يزيد بن الطثرية (٢) حيث يقول:
فكوني على الواشين لداء شغبةً ... كما أنا للواشي ألد شغوب ثم إن الرشيد جعل ابنه القاسم في حجر عبد الملك بن صالح، فقال عبد الملك يحض (٣) الرشيد على أن يوليه العهد بعد أخويه الأمين والمأمون:
يا أيها الملك الذي ... لو كان نجمًا كان سعدا
للقاسم اعقد بيعةً ... وأقد له في الملك زندا
الله فرد واحد ... فاجعل ولاة العهد فردا فجعله الرشيد ثالثهما.
ثم وشى به بعد ذلك الناس، وتتابعت الأخبار عنه بفساد نيته للرشيد، فدخل عليه في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد فقال له: أكفرًا بالنعمة وغدرًا بالإمام؟ فقال عبد الملك: قد بؤت إذًا بأعباء الذم (٤) واستحلال (٥) النقم، وما ذاك يا أمير المؤمنين إلا بغي حاسدٍ نافسٍ فيك وفي تقديم الولاية ومودة

(١) ر: وجهه.
(٢) ص ر: يزيد بن الدثنية، والبيت منسوب ليزيد بن الطثرية عند ابن سلام: ٥٩٠ وورد في الأغاني ٤: ٢٦٩ (دار الثقافة) منسوبًا لكثير عزة، وانظر ديوانه: ٥٢٣.
(٣) ص ر: يحظ.
(٤) ص: الذم؛ ر: النقمة.
(٥) ص: واستحال؛ ر: استحلال.

2 / 399