وكان الفتح يحضر لمجالسة المتوكل، فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتابًا (١) من كمه أو خفه وقرأه إلى حين عودة المتوكل.
وللفتح من التصانيف كتاب " البستان " وكتاب " الصيد والجوارح "؛ قال ياقوت: ومن شعر الفتح:
لست مني ولست منك فدعني ... وامض عني مصاحبًا بسلام
وإذا ما شكوت ما بي قالت ... قد رأينا خلاف ذا في المنام
لم تجد علة تجنى بها الذن ... ب فصارت تعتل بالأحلام قال البحتري: قال لي المتوكل: قل في شعرًا وفي الفتح، فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ولا يفقدني، فقل في هذا المعنى، فقلت (٢):
سيدي كيف أنت أخلفت وعدي ... وتثاقلت عن وفاء بعهدي وقلت فيها:
لا أرتني الأيام فقدك يا فت ... ح ولا عرفتك ما عشت فقدي
أعظم الرزء أن تقدم قبلي ... ومن الرزء أن تؤخر بعدي
حسدًا أن تكون إلفًا لغيري ... إذ تفردت بالهوى فيك وحدي فقال: أحسنت يا بحتري، جئت بما في نفسي، وأمر لي بألف دينار. قال البحتري: فقتلا معًا، وكنت حاضرًا، وربحت هذه الضربة، وأومأ إلى ضربة على ظهره.
ومن شعر الفتح بن خاقان:
(١) ر: كتاب.
(٢) ديوان البحتري: ٥٢٢ وذكر أنها في غلامه نسيم، ولهذا وجدت اختلافات في الروايتين، وانظر أخبار البحتري: ٨٥.