وتمييز نجد الخير من نجد الشر من جانبه تعالى ، والله عز وجل قد يحول بين المرء وبين أن يميل إلى الباطل ، وقد لا يحول ويخلي بينه وبين الشيطان ليضله عن الحق ويلهمه الباطل ، وذلك نوع من غضبه تعالى يتفرع على اختيار العبد العمى بعد أن عرفه الله تعالى نجد الخير والشر ، فهذا معنى كونه تعالى هاديا ومضلا *.
وبالجملة ، إن الله تعالى يقعد أولا في أحد اذني قلب الإنسان ملكا وفي أحد اذنيه شيطانا ، ثم يلقي في قلبه اليقين بالمعارف الضرورية ، فإن عزم الإنسان على إظهار تلك المعارف والعمل بمقتضاها يزيد الله في توفيقه ، وإن عزم على إخفائها
* إن الظاهر من خبر عالم الذر مشكل إن صح ، لأنه يقتضي أن الطاعة والعصيان بعد خلق عالم الأبدان ليسا من قدرة المكلفين ، بل من سبقت منه الطاعة فهو مطيع ولا يجوز عليه العصيان ومن سبقت منه المعصية كذلك ، فلم يبق للعبد اختيار في فعل ما يوجب الطاعة ، وكذلك صاحب الطاعة انتفت عنه القدرة على المعصية. ومما يشبه ذلك الآثار الدالة على الأرزاق والآجال وأنها مقسومة ومحتومة ، مع ورود ما يخالف ذلك من العبادات والصدقات وصلة الأرحام التي توجب الزيادة فيهما ، وكذلك الدعوات التي يطلب بها الهداية والتعوذ من إزاغة القلوب ، كما هو نص القرآن (1) فقول المصنف : « فكل يعمل في عالم الأبدان على وفق ما عمل في عالم الأرواح » ظاهر الخطأ.
وأما ما نقله عن ابن بابويه ومضمون الحديث إن صح فالمراد منه : أن الذنب يوجب لصاحبه أثرا في القلب ينشأ عن الغفلة عن الطاعة ويدعو إليه اتباع الهوى ووسوسة الشيطان ، فإن تذكر وتنبه من غفلته رجع وتاب كما قال سبحانه وتعالى : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) وإن استوعبت الغفلة وتغلب الشيطان والهوى زادت الضلالة ولم تنفعه الموعظة. وأما قوله تعالى ( وهديناه النجدين ) فهو صريح واضح إن الله سبحانه وتعالى جعل قدرة عبده على السواء في الطاعة والمعصية ، ولم يكن من فعله سبحانه وتعالى ما يجبر العبد به من طاعة ولا معصية ، بل ربما يقتضي حكمته اللطف بعبده فيقرب له أسباب الطاعة بحيث لا يخرج فعله بسبب ذلك عن الاختيار ، ولا يوجب عدم حصول اللطف لغيره امتناع الفعل منه بالاختيار. وغير ذلك لا يجوز اعتقاده ، وما عداه ظاهر بطلانه وفساده.
صفحہ 450
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]