أيضا ناطق بوجوب التوقف فيما لم يكن حكمه بينا واضحا ، فلم يبق مجال للتمسك بالأصل ولا بالاستصحاب ، إذ من شرط التمسك بهما عدم بلوغ خطاب مخرج عنهما ، لا خطاب خاص ولا عام.
وفي أوائل الكافي في تفسير ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) روايات كثيرة نافعة فيما نحن بصدده ، من جملتها : عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل : والله كذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير ، قال : فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته. قال السائل وما يكفيهم القرآن؟ قال : بلى إن وجدوا له مفسرا قال
في مثله إليه سابقا أيضا على أن اختلاف الاصوليين في الإباحة الأصلية إنما هو في دليل العقل. وأما الشرع فكلام الشيخ رحمه الله في العدة يقتضي أنه لا نزاع في أنه قد دل دليل الشرع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف.
ومما يدل على ذلك أيضا موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك (1).
واعلم أن قول المصنف : « فلم يبق شيء على مجرد إباحته الأصلية » مقتضاه : أن كل ما تحتاج إليه الامة قد ورد فيه خطاب قطعي ، وذلك يقتضي أن تكون الإباحة من جملة ما ورد فيها دليل قطعي ، ونحن نقول بذلك ، ومن جملته البراءة الأصلية ، فهي دليل على ثبوت حكم الله بالإباحة ، لا على نفي الحكم فيها ، إذ لا نعني بالإباحة الثابتة بالبراءة الأصلية إلا هذا المعنى ، لا الإباحة التي كانت قبل ورود الشرع المختلف في دلالة العقل عليها مع قطع النظر عن الشرع ، فكيف يلائم ذلك قوله : « فالتمسك بالبراءة الأصلية لا يجوز في نفي أحكامه تعالى »؟ لأنا لم نتمسك بها إلا بعد ورود الشرع بالتمسك بها عند عدم دليل الحكم بخلافها ، فهي دليل شرعي قد ثبت من الشرع التمسك بها ، وهي راجعة إلى ما دل في الشرع على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذا لم يدل دليل على خلافه ، فلو لم يدل عليها بالصريح قول الصادق عليه السلام : « ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم » (2) لدل على التمسك بها الدليل الدال على أن الأصل في الأشياء الإباحة عند عدم الدليل على خلافه.
صفحہ 217
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]