وأدائه؟ والله سبحانه يقول : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) (1) وفيه تبيان لكل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (2) وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به (3) *.
وأقول : المقدمتان القائلتان بأن كل ما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة نزل في القرآن ، وبأنه لا اختلاف فيما نزل فيه ، يستلزمان أن يكون كل من أفتى بحكمين مختلفين من غير ابتناء أحدهما على التقية مصداقا لقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (4) **.
ثم أقول : الكافر جاء بخمسة معان في كتاب الله تعالى ، وتلك المعاني وما هو
* إن الذم الواقع منه عليه السلام لأهل زمانه والاختلاف الواقع بينهم الناشئ عن الاعتماد على غير دليل الحق أمره وسببه واضح جلي لا يشابهه إلا ما هو مثله في الفساد والاعتماد. وأما غيره مما قصده المصنف بهذا النقل فمنزه أن يدخل في ضمن هذا الكلام ، لأنه لا اختلاف فيه عن رأي فاسد ، كالذين يفتون بذلك مع إمكان أن يعلموا الحق ، ولا يفتون به إذا رجعوا إلى من عنده علم ذلك في زمانهم ، ولا يمنعهم عن ذلك إلا اتباع الهوى والتعصب والانحراف عن الانقياد والاتباع لمن عنده الحق المستقيم ، وبسبب ذلك استحقوا الذم والتعنيف ، لعدم العذر لهم في الجهالة والإفتاء بغير الصواب وتفسيرهم القرآن بما يوافق رأيهم من غير علم مع تمكنهم في الرجوع في تفسيره إلى من يعلم تأويله على الحق وتركهم ذلك عنادا وانحرافا ، وأين هذا مما يتوهمه المصنف من المشابهة ويتخيل الاستدلال بمثل ذلك عليه؟
** إن المقدمتين تنتجان : أن من علم حكم الله المنزل وحكم بغيره متعمدا أو ظنه وكان له سبيل إلى العلم به وعول على ظنه فحكم به كان مخالفا لما أنزل الله ، وهذا لا يتأتى في اختلاف مجتهدي الحق ، لأنهم لا يفتون إلا بما أنزل الله ، واختلافهم لا يلزم منه وقوع الاختلاف في نفس القرآن. وقد وقع الاختلاف في تفسير القرآن في مواضع عديدة ولا يلزم من ذلك اختلافه في نفسه ، ولا محذور في الاختلاف مع عدم التمكن من علم الحق.
صفحہ 195
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]