فوائد حائریہ
الفوائد الحائرية
ایڈیٹر
لجنة التحقيق مجمع الفكر الإسلامي
ناشر
مجمع الفكر الإسلامي
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1415 ہجری
پبلشر کا مقام
قم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا لا يقوى على إحصائه إلا هو، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين صلاة يرضون بها عنا منتهى الرضا، ويشفعون بها لنا، ونستعينه، ونستهديه، ونتوكل عليه، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا خير إلا ما أعطى، ونسأله أن يوفقنا لما يرضى، وينفعنا بما وفق وهدى.
أما بعد:
فإنه لما بعد العهد عن زمان الأئمة عليهم السلام وخفي أمارات الفقه والأدلة، على ما كان المقرر عند الفقهاء، والمعهود بينهم بلا خفاء، بانقراضهم وخلو الديار عنهم، إليه أن انطمس أكثر آثارهم، كما كانت طريقة الأمم السابقة، والعادة الجارية في الشرائع الماضية أنه كلما يبعد العهد عن صاحب
صفحہ 85
الشريعة تخفي أمارات، ويحدث خيالات جديدة، إلى أن تضمحل تلك الشريعة.
توهم متوهم: أن شيخنا المفيد رحمه الله، ومن بعده من فقهائنا إلى الان كانوا مجتمعين على الضلالة، مبدعين بدعا كثيرة غير عديدة ضالين مضلين، متابعين للعامة، مخالفين لطريقة الأئمة عليهم السلام، ومغيرين لطريقة الخاصة، مع غاية قربهم لعهد الأئمة عليهم السلام ونهاية جلالتهم وعدالتهم ومهارتهم في الفقه والحديث وتبحرهم و زهدهم وورعهم وتقواهم وتقدمهم، وكونهم المؤسسين لمذهب الشيعة، المروجين له في رأس كل مائة، المتكفلين لأيتام الأئمة عليهم السلام مع كونهم في غاية الفهم والفطانة والقوة القدسية، بل ربما كانوا في صغر سنهم كذلك، فضلا عن الكبر، وبناء شرع الشيعة من بعد غيبة إمامهم إلى الان على قولهم في أصول دينهم، وفروع مذهبهم في الاعصار والأمصار.
فمن هذا التوهم اجتراء كل من لا اطلاع له أصلا بمباني أدلة الفقه و قواعده، حتى أدخل نفسه في الفقه، وحصل لنفسه فقها جديدا من تركيبه مقدمتين:
الأولى: أن كل من ظن من جهة الأحاديث حكما، وفهم في نفسه منها أمرا يكون ذلك حجة له، ولا يجوز له تقليد غيره، لأنه فقيه.
الثانية: أن كل ما لم يظهر له وجهه، وما لم يفهمه مما ذكره الفقهاء لا أصل له. ويكتفي في ذلك بمن قال: ومن أين ثبت؟ فربما يعد نفسه أفقه من جميع فقهائنا، ويحكم بصحة فقهه الحاصل له من المقدمتين الفاسدتين، وبطلان فقه الفقهاء، وان كان ذلك أمرا متفقا عليه
صفحہ 86
بينهم.
ولا يتأمل في أنه كيف يكون فكره - الواحد الفاتر، القاصر، البعيد العهد غاية البعد عن صاحب الشرع، الجاهل بجميع مباني أفهام الماهرين القريبي العهد، الذين هم أئمة في فن الفقه - صوابا؟ و الأفكار القوية المتراكمة الماهرة القريبة العهد - إلى غير ذلك مما أشرنا إليه - خطأ؟ ولو كان له إنصاف لحكم بكون فكره وهما من جهة مخالفته لها، كما هو الحال في سائر العلوم، والأمور التي مرجعها إلى أهل الخبرة، مع أنه وغيره من العقلا لا يختارون خلافهم، بل يتبعونهم، ويقلدونهم، ويعدون الراجح في نظرهم هو الذي اختاروه، وإن كان في ظن أنفسهم أن الامر ليس كما اختاروا، مع أنه لا يتأمل في أنه من أين ثبت أن كل من ظن حكما يكون حجة له؟
كيف؟ وهو مخالف للآيات والاخبار والاعتبار، كما ستعرف إن شاء الله تعالى.
وإن توهم: أن المجتهد يعمل بظنه فهو توهم فاسد، لأنه في الحقيقة يعمل باليقين كما ستعرف.
هذا مع أنه ثبت بالأدلة أنه يجوز تقليد المجتهد، كما ستعرف إن شاء الله تعالى، ولم يثبت أن كل من ظن أمرا يكون ظنه حجة، فالتقليد على مثله واجب لازم بالنسبة إليه، صحيح البتة، لعموم الأدلة، بخلاف الاجتهاد لعدم الدليل، بل دليل العدم كما ستعرف. مع أنه لو تم لثبت حجية ظن الجهال والأطفال والنساء أيضا.
مع أنه لو ضاع من هؤلاء درهم أو فلس ليجتهدون غاية الجهد في
صفحہ 87
تحصيله، ويشتدون في الطلب، ولا يسامحون، ولا يكتفون بقول من قال: ومن أين ثبت؟ ولا يقنعون بمجرد ذلك، بل يستفرغون الوسع في الفحص، حتى إنهم لو لم يجدوا لا يرفعون اليد عن الفحص، ويعملون على وفق مضمون:
(من طلب شيئا وجد وجد)، (وقرع بابا ولج ولج).
وأين الفقه عن الفلس؟ ولو عاملوا فيه معاملتهم في الفلس لوجدوا كما وجده المحققون الأعاظم، وصاروا بذلك فريدي دهرهم و عصرهم، مقبولين عند العالم.
نعم ربما يلاحظ بعضهم لكن بقلب آب قد اشرب في قلبه حب الشبهة الردية الماضية والآتية، فيصير في غاية الاباء، فلم يدرك شيئا.
ومعلوم أن القلب إذا كان بهذه المثابة لا يدرك البديهي، فضلا عن النظري، ولا يتفطن بالقطعي، فضلا عن الظني.
وشبهتهم الأخرى، وهي أيضا مخالفة للبديهة، وهي: أن رواة هذه الأحاديث ما كانوا يعملون بقواعد المجتهدين، مع أن الحديث كان حجة لهم، فنحن أيضا مثلهم لا نحتاج إلى شرط من شرائط الاجتهاد، و حالنا بعينه حالهم.
ولا يتفطنون أن الراوي كان يعلم أن ما سمعه كلام إمامه، وكان يفهم - من حيث إنه من أهل اصطلاح زمان المعصوم - مرامه، ولم يكن مبتلى
صفحہ 88
بشئ من الاختلالات التي ستعرفها، ولا محتاجا إلى علاجها، وفي كل فائدة فائدة - مما سنذكره سوى الفائدة الأولى - ما ينادي بأعلى صوته: أن في الآيات والاخبار - بالنسبة إلينا - اختلالات بأنحاء شتى، فضلا عن مجموع الفوائد، وإنه لا بد من علاج تلك الاختلالات حتى يتمسك بها فلاحظ، سيما الفائدة الرابعة والسابعة وبعض آخر منها.
وعلى فرض أن الراوي كان مبتلى ببعضها كان يعرف علاجها البتة، و نحن نحتاج إلى المعرفة البتة.
وعلى فرض أن يكون الرواة ما كانوا عالمين بالعلاج، وكان عملهم بغير مستمسك شرعي لكان خطأ البتة، فكيف يصير متابعتهم حجة؟ وبالجملة نحن نجد بالعيان اختلالات لا تحصى: من جهة السند، ومن جهة المتن، ومن جهة الدلالة، ومن جهة التعارض، ومن جهة العلاج، ونشير إلى الكل مشروحا، وإلى علاجها، ووضع هذا الكتاب لأجل هذا، يسر الله تعالى لاتمامه وتشييده وتسديده على حسب ما يحب، وأن ينتفع منه المؤمنون الطالبون نفعا كاملا بالغا بمحمد و آله.
ولما كان تأليفي له حين التجائي إلى حرم سيد الشهداء وخامس آل العبأ - عليه وعلى آبائه وأبنائه والمستشهدين بين يديه، وعلى الملائكة الحافين حول حرمه الشريف ألف ألف تحية وسلام وصلاة وثناء - سميته ب (الفوائد الحائرية) على مشرفه ألف تحية.
صفحہ 89
الفائدة الأولى في عظم خطر الفقه اعلم أن المسامحين في التفقه لا يقربون إلى الطب ومثله، خوفا من خطره، ولو كانوا يتعلمونه، ويعملون له لكانوا يبالغون غاية المبالغة في الاحتياط والتأمل والملاحظة، حذرا من الضرر، مع أن الفقه أعظم خطرا، وأشد ضررا، لان ضرره في الأبدان والفقه فيها و في الفروج والأنساب والأموال والايمان وغير ذلك، حتى في مثل فعل الطبيب أيضا، لأنه برخصته وتجويزه.
مع أن أثر الطب يفنى، وأثر الفقه يبقى، وربما يبقى إلى يوم القيامة، و أثره عام يشيع ويذيع بخلاف الطب.
ومع أن الطب تجربيات وعقليات، والفقه تعبدي غالبا لا طريق للعقل والتجربة إليه، فليس بيد الانسان شئ لا من جهة عقله، ولا من جهة
صفحہ 91
تجربته، ولا غيرهما.
وأيضا الطب لا يقع فيه الاختلالات الشديدة، المتكثرة غاية الكثرة، المحتاجة إلى بذل الجهد في علاجها.
وأيضا التهديدات التي وردت في الفقه لم ترد في الطب.
قال تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله الآية، فحكم بالظلم، و الفسق، والكفر، جميعا في آيات متوالية.
وقال في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعز الخلق إليه، و أقربهم لديه -: ولو تقول علينا بعض الأقاويل الآية، فانظر إلى هذا التهديد الشديد في الآية، وانظر إلى غيرها من الآيات والاخبار، حتى أنه ورد: (من حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله تعالى فقد كفر بالله).
وعنهم عليهم السلام: أنه (تبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، و تولول منه الفتيا، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم به الفرج الحلال، ويأخذ المال من أهله، ويدفعه إلى غيره).
صفحہ 92
وورد أيضا: (ان المفتي ضامن قال: أنا ضامن، أو لم يقل).
وورد: (أن القضاة أربعة: ثلاثة في النار، وواحد في الجنة، ومن الثلاثة من يقول الحق، لكن لا يدري أنه حق).
وورد مكررا: (أنه هلك وأهلك) إلى غير ذلك.
ومنه (ان المفتي على شفير السعير). و (إن أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على الله تعالى).
وأيضا إن الفقه كله ظني لا طريق لنا إلى اليقين مع أن الظن ربما كان في غاية القرب من الشك . مع أنه قريب منه البتة وبأدنى شئ من المسامحة والغفلة يزول، ويصير شكا، بل وربما يصير وهما، وليس مثل العلم لبعده عنهما، سيما وأن يكون الظن وقع فيه الاختلالات التي سنذكرها، وفي العلاج عنها، حتى أنه يكثر في بلدة أو محلة أطباء، ولا يوجد في عصر فقيه سلمه
صفحہ 93
أهل ذلك العصر، نعم ربما يكون بعد فقده مسلما.
وأيضا اشتهر عند أهل المعرفة أن الطبيب إذا كان قاصرا ناقصا فهو عدو النفوس والأبدان، وأما الفقيه إذا كان كذلك فهو عدو الدين والايمان.
والفقهاء كثيرا ما يأمرون بالمبالغة في الاحتياط في الفتوى ويحذرون من ضررها.
صفحہ 94
الفائدة الثانية [في دفع توهمين] ربما توهم بعض أن كل شئ يجب أخذه من الشارع ووظيفته توقيفي موقوف على نصه.
وتوهم بعض آخر: أنه ربما يرجع في بعض الأحكام الشرعية إلى العرف. وفساد الوهمين واضح.
وعند المجتهدين والأخباريين أن الأحكام الشرعية بأسرها توقيفية موقوفة على نصه: سواء كانت في العبادات أو المعاملات، وسواء كانت الأحكام الخمسة، أو الوضعية مثل: النجاسة، والطهارة، و الصحة، والفساد، وكون شئ جز شئ، أو شرط شئ، أو مانع شئ، وأمثال ذلك، وسواء كانت مما يستقل بإدراكها العقل أم لا، لان مجرد إدراكه لا يجعلها حكما شرعيا ما لم يثبت أن الشارع حكم بها.
لكن فقهاء الشيعة والمعتزلة لما قالوا
صفحہ 95