يلزم من فعله محذورٌ شرعيٌّ، ومنها ما هو فرض كفاية؛ كتصنيف العلوم ونحوها مما مر.
قال الإمام أبو شامة شيخ المصنف رحمهما اللَّه تعالى: (ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عامٍ في اليوم الموافق ليوم مولده ﷺ من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور؛ فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعرٌ بمحبته ﷺ، وتعظيمه، وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكرِ اللَّه ﷾ على ما منَّ به من إيجاد رسوله ﷺ، الذي أرسله رحمة للعالمين ﷺ (١).
وأن البدع السيئة -وهي: ما خالف شيئًا من ذلك صريحًا أو التزامًا- قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارةً، والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعةٌ وقُربةٌ:
فمن الأول: الانتماء إلى جماعةٍ يزعمون التصوف، ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثيرٌ من أولئك إباحيَّة لا يُحرِّمون حرامًا؛ لتلبيس الشيطان عليهم أحوالَهم القبيحة الشنيعة، فهم باسم الفسق أو الكفر أحق منهم باسم التصوف أو الفقر (٢).
ومنه: ما عمَّ به الابتلاء، من تزيين الشيطان للعامة تخليقَ حائطٍ أو عمودٍ (٣)، وتعظيمَ نحو عينٍ أو حجرٍ أو شجرةٍ لرجاء شفاءٍ أو قضاء حاجة، وقبائحهم في هذا ظاهرةٌ غنيةٌ عن الإيضاح والبيان.
وقد صحَّ: أن الصحابة ﵃ مروا بشجرة سدرة قبل حنين، كان المشركون يعظمونها، وينوطون بها أسلحتهم -أي: يعلقونها بها- فقالوا: يا رسول اللَّه؛ اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه
(١) انظر "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص ٢٣ - ٢٤).
(٢) قال بعضهم: (من الخفيف)
طلعَ الفقرُ مُستغيثًا إلى اللَّهِ ... إنَّ بعضَ العبادِ قد ظلموني
يتسمَّونَ بي -وحقِّكَ- زورًا ... لستُ أعرفهم ولا يعرفوني
(٣) التخليق: وضع الخَلوق عليه، وهو الطيب.
1 / 224
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]