217

Fath al-Wahhab bi-Sharh Minhaj al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
باب السلم
هو بيع موصوف في ذمة بلفظ سلم فلو أسلم في معين لم ينعقد وشرط له مع شروط البيع حلول رأس مال وتسليمه بتسليم العين فلو أطلق ثم سلم فيه صح كما لو أودعه بعد قبضه المسلم لا إن أحيل به وإن قبض فيه ومتى فسخ وهو باق رد وإن عين في المجلس وبيان محل التسليم إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ له أو لحملة.
ــ
كِتَابُ السَّلَمِ
وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ ١ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " هُوَ بَيْعُ " شَيْءٍ " مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ بِلَفْظِ سَلَمٍ " لِأَنَّهُ بلفظ البيع لَا سَلَمٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّصِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى الْمُوَافِقِ لِلنَّصِّ حَتَّى يُمْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَيُمْتَنَعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهُ لَفْظُ السَّلَمِ وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ " فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ " كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ "لَمْ يَنْعَقِدْ" سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ لأن لفظ السلم يقتضي الدينية وهذاجرى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادَهَا بَيْعًا.
" وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ " غَيْرَ الرُّؤْيَةِ سَبْعَةَ " أُمُورٍ أَحَدُهَا " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ " كالربا " وَ" ثَانِيهَا " تَسْلِيمُهُ " بِالْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ إذْ لو تأخر لكان ذلك في معنى بيع الكالىء للكالىء إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَنْفَعَةً فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا بِالْمَجْلِسِ " وَتَسْلِيمُهَا " بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ فِي قبضه لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ " فَلَوْ أَطْلَقَ " رَأْسَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا " ثُمَّ " عَيَّنَ وَ" سَلَّمَ فِيهِ " أَيْ فِي الْمَجْلِسِ " صَحَّ " لِوُجُودِ الشَّرْطِ " كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ " فِيهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ " بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ " أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ " لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ " مِنْ الْمُسْلَمِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ " وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ " أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلَمِ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ مِنْ المحال عليه أو من المسلم إليه بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ المسلم إليه وتفرقا فبل التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ " وَمَتَى فُسِخَ " السَّلَمُ بمقتضى لَهُ " وَهُوَ " أَيْ رَأْسُ الْمَالِ " بَاقٍ رُدَّ " بِعَيْنِهِ " وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ " لَا فِي العقد لأنه عين مال السلم فإن كان تالفا بدله من مثل أو قيمة.

١ البقرة: ٢٨٢.

1 / 219