418

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

ناشر

دار الأخيار

علاقے
مصر
................................................................
ــ
حصلت منه موالاة أهل الشرك والانقياد لهم ارتد بذلك عن دينه.
فتأمل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥]، مع قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، وأمعن النظر في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]، وأدلة هذا كثيرة» (١).
لا شك أن التوحيد مناقض ومضاد للشرك من كل وجه، وهكذا ينبغي أن تكون العلاقة بين أهل التوحيد وأهل الكفر المحاربين، وأن يكون الفرق بين المعسكرين كالفرق بين معتقد كل منهما.
فالمسلم مطالب دومًا بتميزه عن المشرك، وأن يكون هذا التميز تحت راية الله وحدها، داخل معسكر العصبة المؤمنة الموحدة لربها بالألوهية والربوبية، والمفردة له بالطاعة والعبادة.
ولما كان ذلك كذلك، صار لا فرق في حس المؤمن، في تحقيق البراءة من المشركين، من أن يكونوا من ذوي قربى، أم غير ذلك.
ومن ثم كان مستحيلًا على المؤمن بالله واليوم الآخر أن يواد أعداء الله، ولو كانوا أقرب الناس إليه. لأن حب الله لا يجتمع مع حب أعدائه في قلب

(١) مجموعة الرسائل والمسائل (١/ ٧٤٥ - ٧٤٦).

1 / 422

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد | اصول