Fatawa of Dr. Husam Afaneh

فتاوى د حسام عفانة

الكتاب: فتاوى د حسام عفانة
المؤلف: حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة
(هذا الكتاب هو أرشيف للفتاوى المطروحة على موقع الشيخ، حتى ٢٢ شوال ١٤٣١ هـ = ١ أكتوبر ٢٠١٠ م)
[الكتاب مرقم آليا]

http://yasaloonak.net
التعريف بالموقع
جاء على موقع (يسألونك) للدكتور حسام عفانة، ما يلي:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ...
نرحب بكم في موقع يسألونك فأهلًا وسهلًا ومرحبًا ونود أن نعرفكم بموقع يسألونك:
كما لا يخفى عليكم أهمية شبكة الإنترنت ودورها في نشر المعلومات والإعلام فأحببنا أن يكون لنا نصيب في نشر الخير على هذه الشبكة فجعلنا لنا موقع يسألونك.
وعنوان الموقع يسألونك هو في الأصل عنوان لزاوية أسبوعية يكتبها صاحب الموقع الشيخ أ. د. حسام الدين بن موسى عفانه في الصفحة الدينية في صحيفة القدس المقدسية منذ سنة ١٩٩٣م يجيب فيها على أسئلة القراء الدينية، ثم أصبح يسألونك عنوانًا لسلسلة كتب صدر منها [١٤ جزءا]، وقد حوت هذه السلسلة مجموعة طيبة من الأسئلة الشرعية وإجاباتها.
ومن المعلوم أن الاشتغال بالعلم من أفضل القربات، وأجل الطاعات، وأهم أنواع الخير، وآكد العبادات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات، وشمّر في إدراكه، والتمكن فيه أصحاب الأنفس الزكيات، وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى المكرمات، وسارع إلى التحلي به مستبقوا الخيرات، وقد تظاهر على ما ذكرته جمل من آيات القرآن الكريمات، والأحاديث الصحيحة النبوية المشهورات، ولا ضرورة إلى الإطناب بذكرها هنا لكونها من الواضحات الجليات.
وعلم الفقه من أجل العلوم الشرعية وأهمها، وقد حث رب العالمين ﷾ على التفقه في الدين، فقال ﷻ: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) سورة التوبة الآية ١٢٢.
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) رواه البخاري ومسلم.
وعلم الفقه هو الباحث عن الحلال والحرام، والباعث على التمييز بين الجائز والفاسد من وجوه الأحكام، ويحتاج إليه الخواص والعوام، في جميع الأوقات والأيام.
وأرغب في هذا المقام أن أبين بعض الأمور التي ترسم المنهج الذي أسير عليه:
- لما كان اختلاف المذاهب الفقهية في كثير من المسائل، له أسباب علمية اقتضته، ولله ﷾ في ذلك حكمة بالغة منها: الرحمة بعباده، وتوسيع مجال استنباط الأحكام من النصوص، ثم هي بعد ذلك نعمة وثروة فقهية تشريعية، تجعل الأمة الإسلامية في سعة من أمر دينها وشريعتها، فلا تنحصر في تطبيق شرعي واحد، حصرًا لا مناص منه إلى غيره، بل إذا ضاق بالأمة مذهب أحد الأئمة الفقهاء، في وقت ما، في أمر ما، وجدت في المذهب الآخر سعة ورفقًا ويسرًا، مقتبس من قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي رقم ٩ لسنة ١٤٠٨ هـ.
- وبناءً على ما سبق، فإني أبحث كل مسألة، وأعرف أقوال أهل العلم فيها، وأعرف اختلافهم، فمن لم يعرف اختلاف الفقهاء لم يشم رائحة الفقه، ثم أختار من أقوال العلماء من أصحاب المذاهب الفقهية ومن غيرهم، كالصحابة - فهم سادات المفتين والعلماء - والتابعين وأتباعهم وغيرهم من العلماء.
ولمعرفة أقوال أهل العلم في المسألة، فإني أرجع إلى أمهات المصادر، من كتب الفقه وكتب الحديث والآثار والتفسير.
قال الحافظ الذهبي: [قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - وكان أحد المجتهدين -: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل " المحلى " لابن حزم، وكتاب " المغني " للشيخ موفق الدين - يعني ابن قدامة المقدسي -.
قلت - أي الذهبي -: لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثهما " السنن الكبير " للبيهقي، ورابعها " التمهيد " لابن عبد البر، فمن حصَّل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقًا] سير أعلام النبلاء ١٨/١٩٣.
وعلق الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد على كلام الذهبي: [قلت: وخامسها وسادسها مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، ومؤلفات ابن قيم الجوزية، وهما عندي في الكتب بمنزلة السمع والبصر، وصدق الشيخ الشوكاني رحمه الله تعالى في قوله: لو أن رجلًا في الإسلام ليس عنده من الكتب إلا كتب هذين الشيخين لكفتاه.
وسابعها: " فتح الباري " لابن حجر وعند كلٍ خير، رحم الله علماء ملة الإسلام] المدخل المفصل ٢/٦٩٦.
وأضيف إليها ثامنًا، وهو المجموع شرح المهذب للإمام النووي، مع أنه لم يكمل، ولو قدر للإمام النووي أن يكمله، لكان من أعظم كتب الفقه مطلقًا، وهو في غاية الحسن والجودة كما قال الحافظ الذهبي، الإمام النووي لعبد الغني الدقر ص ٩٨.
وأحاول أن أصل إلى القول الراجح في المسألة بناءً على الدليل، فإن جمال الفتوى وروحها الدليل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.
وأرجح في المسألة وأختار ما يؤيده الدليل، حتى لا أدع القارئ حائرًا بين أقوال الفقهاء، فإنه لا ينبغي للمفتي عندما يسأله العامة عن مسألة ما، أن يقول فيها مثلًا: قال الحنفية كذا، وقال الشافعية في أحد القولين كذا، وفيها رواية في مذهب أحمد، والمشهور من مذهب مالك كذا.... فإنه إن فعل ذلك، لم ينتفع العامة بقوله، بل يتركهم تائهين بين تلك الأقوال.
وليس كل ما قاله فقيه من فقهائنا مسلَّمٌ به وصحيح، إلا قولًا له حظٌ من الأثر أو النظر، وقديمًا قال الإمام مالك يرحمه الله: [كلٌ يؤخذ من كلامه ويترك، إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر المصطفى ﷺ] .
ولما كانت الأحكام الفقهية، مبنيةً على الأدلة الشرعية، من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ فقد عُنيتُ بتخريج الأحاديث التي أستدل بها، فما كان في صحيحي البخاري ومسلم، أو في أحدهما، اكتفيت بذلك، وما كان فيما عداهما من كتب السنة الأخرى، ذكرت أقوال المحدثين في الحكم عليه، كالإمام النووي والحافظ ابن حجر والحافظ الزيلعي من المتقدمين، ومن المتأخرين محدث العصر الشيخ العلاّمة ناصر الدين الألباني، فإني أعتمد غالبًا على حكمه على الأحاديث، جزى الله علماءَنا خير الجزاء.
وأخيرًا فإني لا أزعم أني أصبت الحق فيما ذكرت وكتبت، ولكن حسبي أني بذلت الجهد والوسع فما أصبت فمن الله وحده، وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.
والله الهادي إلى سواء السبيل
د. حسام الدين بن موسى عفانه
الأستاذ في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس
بيت المقدس / فلسطين
المشرف العامّ
الاسم: حسام الدين بن موسى محمد بن عفانه
مكان وتاريخ الولادة: أبو ديس - القدس عام ١٣٧٤هـ وفق ١٩٥٥ م
الدرجة العلمية: أستاذ في الفقه والأصول.
الشهادات العلمية:
بكالوريوس شريعة بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف من كلية الشريعة، الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة / السعودية سنة ١٩٧٨.
ماجستير فقه وأصول بتقدير جيد جدًا، من كلية الشريعة - جامعة أم القرى / السعودية سنة ١٩٨٢.
بدكتوراه فقه وأصول بتقدير جيد جدًا، من كلية الشريعة جامعة أم القرى/ السعودية ١٩٨٥سنة.
العمل:
أستاذ مساعد كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة القدس من ١٩٨٥-١٩٨٧.
أستاذ مساعد قسم الثقافة الإسلامية، كلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية من ١٩٨٨-١٩٩١.
أستاذ مساعد كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة القدس من ١٩٩١-١٩٩٧.
أستاذ مشارك كلية الدعوة وأصول الدين من ١٩٩٧م وحتى ٢٠٠٤م.
أستاذ الفقه والأصول (بروفيسور) / جامعة القدس من تشرين أول ٢٠٠٤م.
رئيس دائرة الفقه والتشريع / كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس حاليًا.
منسق برنامج ماجستير الفقه والتشريع والأصول / كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس حاليًا.
تدريس مساقات في الفقه والأصول في جامعة النجاح الوطنية - نابلس لطلبة الدراسات العليا ١٩٩٢.
التدريس في كلية الدعوة والدراسات الإسلامية في أم الفحم ١٩٩١-١٩٩٤.
تدريس مساقات البحث العلمي والدلالات وشرح قانون الأحوال الشخصية والاجتهاد لطلبة الماجستير معهد القضاء العالي جامعة الخليل ١٩٩٧-١٩٩٩.
عضو المجلس الأكاديمي لجامعة القدس من ١٩٩٥ وحتى ١٩٩٩.
عضو تحرير مجلة هدى الإسلام منذ ١٩٨٦ وحتى الآن.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال الفلسطيني (وهي شركة تتعامل وفق أحكام المعاملات الإسلامية) منذ ١٩٩٤م وحتى سنة ٢٠٠٤م حيث توقفت الشركة عن العمل.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لبنك الأقصى الإسلامي منذ سنة ١٩٩٨م وحتى الآن.
منسق برنامج ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة جامعة القدس سابقًا.
عضو مجلس البحث العلمي في جامعة القدس.
الإنتاج العلمي:
الحقيقة والمجاز في الكتاب والسنة وعلاقتهما بالأحكام الشرعية (رسالة ماجستير) .
بيان معاني البديع في أصول الفقه (رسالة دكتوراه) .
الأدلة الشرعية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية (كتاب) .
أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية (كتاب) .
يسألونك [كتب ١ - ١٤] .
بيع المرابحة للآمر بالشراء على ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي (كتاب) .
صلاة الغائب دراسة فقهية مقارنة (كتاب) .
المفصل في أحكام الأضحية (كتاب) .
شرح الورقات في أصول الفقه لجلال الدين المحلي (دراسة وتعليق وتحقيق) .
فهارس مخطوطات مؤسسة إحياء التراث الإسلامي ١٢ جزء ابالاشتراك صدر الأول منها:
- الجزء الأول ويشمل فهرس أصول الفقه والفقه المقارن والفقه المالكي والفقه الحنبلي والقواعد الفقهية والفرائض.
- الجزء الثاني فهرس الفقه الشافعي.
الفتاوى الشرعية (١) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال العربي) .
الفتاوى الشرعية (٢) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال العربي) .
الشيخ العلامة مرعي الكرمي وكتابه دليل الطالب (بحث) .
الزواج المبكر (بحث) .
الإجهاض (بحث) .
مسائل مهمات في فقه الصوم والتراويح والقراءة على الأموات (كتاب) .
مختصر كتاب جلباب المرأة المسلمة للعلامةالمحدث الألباني (كتاب) .
اتباع لا ابتداع (كتاب) .
بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود للغزي التمرتاشي (دراسة وتعليق وتحقيق) .
رسالة إنقاذ الهالكين للعلامة البركوي (دراسة وتحقيق وتعليق) .
الخصال المكفرة للذنوب (يتضمن تحقيق مخطوط للخطيب الشربيني) (كتاب) .
أحاديث الطائفة الظاهرة وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (كتاب) .
التنجيم (بحث بالاشتراك) .
الحسابات الفلكية (بحث بالاشتراك) .
المفصل في أحكام العقيقة (كتاب) .
فهرس المخطوطات المصورة الجزء الثاني (الفقه الشافعي) بالاشتراك (كتاب)
فقه التاجر المسلم وآدابه (كتاب)
مجموعة من المقالات:
تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية.
نظام الأحوال الشخصية بين الثبات والتطور.
محدث العصر العلامة الألباني.
العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز.
كسوف الشمس آية من آيات الله.
نظرات في البدعة.
لمحات في المحافظة على الأوقات.
إمام الحرمين الجويني وكتابه الورقات في أصول الفقه.
دراسة الأحاديث الواردة في صلاة الغائب.
أحكام شرعية في مسائل طبية.
ركن الفتوى - مجلة الإشراقة.
تعقيب على مقال البنوك وفتوى شيخ الأزهر.
أبحاث ومقالات متفرقة في المجلات والصحف المحلية.
الإشراف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه:
البنوك الإسلامية في فلسطين بين النظرية والتطبيق نوقشت ١٤٢٠هـ ١٩٩٩م
إعداد الطالب: محمد طارق الجعبري
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
مصرف (في سبيل الله) من مصارف الزكاة / دراسة فقهية مقارنة نوقشت ١٤٢١هـ ٢٠٠٠م
إعداد الطالب: نبيل عيسى الجعبري
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين نوقشت ١٤٢٢هـ ٢٠٠١م
إعداد الطالب: ابراهيم محمد طه بويداين
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة
أحكام المفقود في الفقه الإسلامي وما عليه العمل في المحاكم الشرعية في فلسطين نوقشت ١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
إعداد الطالب: توفيق محمد العملة
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
تحقيق كتاب أدب القضاء من (شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى ٨٦١ هـ) نوقشت ١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
إعداد الطالب: حاتم البكري
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
تحقيق كتاب الشهادات من (شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى ٨٦١ هـ)
إعداد الطالب: محمد وليد القاضي
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
تحقيق كتاب الصيام والاعتكاف من (شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى ٨٦١ هـ)
إعداد الطالب: نور الدين الرجبي.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
تحقيق كتابي الصرف والحوالة من (شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى ٨٦١ هـ)
إعداد الطالب: كنعان عبد الكريم محمد.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
تحقيق كتاب البيوع من (شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى ٨٦١ هـ)
إعداد الطالب: جمال صقر.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
ضوابط الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي
إعداد الطالبة: ميسرة يسري التميمي.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
الصحة الإنجابية في الإسلام
إعداد الطالب: رائد محمد مصطفى.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
حالات التصرف الموقوف بين الفقه الإسلامي والقانون المدني
إعداد الطالب محمد عبد السلام نظمي رموز
رسالة ماجستير / كلية الحقوق / جامعة القدس / نوقشت ٢٠٠٤
زبدة الأسرار في شرح مختصر المنار لأحمد بن محمد السيواسي المتوفى سنة ١٠٠٦ هـ
تحقيق ودراسة / رسالة دكتوراة / جامعة عين شمس / القاهرة بالاشتراك مع جامعة الأقصى/غزة
الطالب محمد حسني علي / نوقشت ٢٠٠٥م.
تحقيق كتاب النوافل من (شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى ٨٦١ هـ) .
إعداد الطالبة: أمل محمد صيام.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
فقه الوقت
إعداد الطالبة: فاطمة المناصرة.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية الأردني.
إعداد الطالب: عمر عبد القادر القواسمي.
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
إثبات الأهلة بين الفقه الإسلامي وعلم الفلك.
إعداد الطالب: محمد كنعان.
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
الرسائل التي شارك في مناقشتها:
أحكام الإفتاء في الشريعة الإسلامية: ١٤٠٨هـ =١٩٨٨ م.
إعداد الطالب: إبراهيم سالم سلمان أبو مر.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الفقه والتشريع.
هذه الرسالة أول رسالة علمية في الشريعة الإسلامية لنيل درجة الماجستير تناقش في الأراضي المحتلة - فلسطين - وقد نوقشت في جامعة النجاح بمدينة نابلس بتاريخ ٤/٧/١٩٨٨م الموافق ٢٠ من ذي القعدة ١٤٠٨هـ.
دلالة صيغة الأمر على الأحكام الشرعية: نوقشت ١٤١٢هـ = ١٩٩١م.
إعداد الطالب: حسن سعد عوض خضر.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الفقه والتشريع.
دلالة صيغة النهي على الأحكام الشرعية: نوقشت ١٤١٣هـ = ١٩٩٣م.
إعداد الطالب: زياد إبراهيم حسين مقداد.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الفقه والتشريع.
علم أصول الفقه من مخطوط " بغية الألباب في شرح غنية الطلاب " لمحمد بن بدير بن حبيش المقدسي المتوفى ١٢٢٠ هـ: نوقشت ١٤١٥هـ = ١٩٩٤م.
إعداد الطالب: محمد حسني علي محمد.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الفقه والتشريع.
مذهب الصحابي وأثر الاختلاف فيه في اختلاف الفقهاء: نوقشت ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧م.
إعداد الطالب: محمد مطلق أبو جحيشة.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الدراسات العليا.
أحكام الشريعة الإسلامية في الخلو والمفتاحية: نوقشت ١٤١٧هـ = ١٩٩٧م.
إعداد الطالب: يوسف خالد يوسف السركجي رحمة الله عليه
جامعة النجاح الوطنية / كلية الدراسات العليا / قسم الفقه والتشريع.
أسباب الرخص في الشريعة الإسلامية: نوقشت ١٤١٨هـ = ١٩٩٧م.
إعداد الطالب: عبد الرحيم توفيق خليل.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الفقه والتشريع.
القسامة في الفقه الإسلامي: نوقشت ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧م.
إعداد الطالب: بشار مدحت عبده أبو زهرة.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الدراسات العليا / قسم الفقه والتشريع.
البيوع المعاصرة المنهي عنها في الشريعة الإسلامية نوقشت ١٤١٨هـ = ١٩٩٨م.
إعداد الطالب: هاشم عبد الرحمن مصطفى محاجنة.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الدراسات العليا / قسم الفقه والتشريع.
أحكام قرار المرأة في بيتها وخروجها منه في الفقه الإسلامي: نوقشت ١٤١٩هـ = ١٩٩٨م.
إعداد الطالبة: أميمة محمد نعمان قراقع.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الشريعة / قسم الفقه والتشريع.
الحيل الشرعية في الفقه الإسلامي: نوقشت ١٤١٩هـ = ١٩٩٩م.
إعداد الطالب: تيسير عمران علي عمر.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الدراسات العليا / قسم الفقه والتشريع.
تقسيم اللفظ من حيث ظهور المعنى وخفاؤه نوقشت ١٤٢٠هـ = ١٩٩٩م.
إعداد الطالب عبد الخالق حسن النتشة
جامعة النجاح الوطنية / كلية الدراسات العليا / قسم الفقه والتشريع.
الجمع والتوفيق بين الأدلة المتعارضة: نوقشت ١٤٢٠هـ = ١٩٩٩م.
إعداد الطالب: فواز فارس عبد السميع أبو ارميلة.
جامعة النجاح الوطنية / كلية الدراسات العليا / قسم الفقه والتشريع.
أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي نوقشت ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م
إعداد الطالب: نايف محمود الرجوب
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية نوقشت ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م
إعداد الطالب: محمد جمال أبو سنينة
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
الجائز والممنوع في الاختلاط وانعكاسات ذلك على المجتمع الفلسطيني نوقشت ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م
إعداد الطالب: خيري أمين طه
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
صورة المجتمع الفلسطيني من خلال فتاوى الشيخ محمد الخليلي المتوفى ١١٤٧هـ ١٧٣٤م
نوقشت (١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م)
إعداد الطالب: عبد اللطيف محمد كنعان
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي نوقشت ١٤٢٦هـ / ٢٠٠٦م
إعداد الطالب: عبد القادر إدريس
جامعة الخليل / كلية الدراسات العليا / قسم القضاء الشرعي.
الإعلام الإسلامي في ضوء الكتاب والسنة نوقشت ١٤٢٧ هـ
إعداد الطالب: محمد حسن اشتيوي
جامعة القدس / ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة.
تمت والحمد لله رب العالمين

نامعلوم صفحہ

١ - أسماء الله الحسنى ليست محصورة في تسعة وتسعين
يقول السائل: كيف نوفق بين الحديثين التاليين، قول النبي ﷺ: (أسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، وقوله ﷺ: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من حفظها دخل الجنة)، أفيدونا.
الجواب: أما الحديث الأول فهو ثابت من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما أصاب أحدًا قط همٌ ولا حَزَنٌ، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حَزَني وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحَزَنَه وأبدله مكانه فرجًا. قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها) رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم وصححه، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة ١/٣٣٧. وأما الحديث الثاني فقد ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر) . وفي رواية: (من أحصاها) رواه البخاري ومسلم. وقد قرر أهل العلم أن لا تعارض بين الحديثين، وقالوا إن أسماء الله الحسنى ليست محصورة في تسعة وتسعين اسمًا، بل أسماء الله الحسنى لا يحصرها العدد، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، قال الإمام البيهقي [باب بيان أن لله جل ثناؤه أسماء أخرى، وليس في قول النبي ﷺ: لله تسعة وتسعون اسمًا نفي غيرها] الأسماء والصفات ١/٢٧. وقال الإمام النووي: [واتفق العلماء على أن هذا الحديث - أي حديث إن لله تسعةً وتسعين اسمًا- ليس فيه حصر لأسمائه ﷾، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وانما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: (أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله تعالى ألف اسم، قا ابن العربي: وهذا قليل فيها والله أعلم] شرح النووي على صحيح مسلم ٦/١٧٧. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وقد اختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو أنها أكثر من ذلك ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة؟ فذهب الجمهور إلى الثاني - ثم نقل كلام النووي السابق- ثم قال: وقال الخطابي: في هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها من الزيادة، وإنما للتخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني، وخبر المبتدأ في الحديث هو قوله " من أحصاها " لا قوله " لله " وهو كقولك لزيد ألف درهم أعدها للصدقة، أو لعمرو مائة ثوب من زاره ألبسه إياها. وقال القرطبي في " المفهم " نحو ذلك، ونقل ابن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال: ليس في الحديث دليل على أنه ليس لله من الأسماء إلا هذه العدة، وإنما معنى الحديث أن من أحصاها دخل الجنة، ويدل على عدم الحصر أن أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى ...] فتح الباري ٩/٢٦٣-٢٦٤. [وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن قال: لا يجوز الدعاء إلا بالتسعة والتسعين اسمًا، ولا يقول: يا حنان، يا منان، ولا يقول: يا دليل الحائرين، فهل له أن يقول ذلك؟ فأجاب: الحمد لله، هذا القول وإن كان قد قاله طائفة من المتأخرين كأبي محمد ابن حزم وغيره، فإن جمهور العلماء على خلافه، وعلي ذلك مضي سلف الأمة وأئمتها، وهو الصواب لوجوه: أحدها: أن التسعة والتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا. رواه ابن ماجة. وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف. وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين، لم يمكنه استخراجها من القرآن، وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به لم يمكن أن يقال: هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها؛ لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور. فكل اسم يجهل حاله، يمكن أن يكون من المأمور، ويمكن أن يكون من المحظور. وإن قيل: لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة، قيل: هذا أكثر من تسعة وتسعين. الوجه الثاني: أنه إذا قيل تعيينها على ما في حديث الترمذي مثلًا، ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث، مثل اسم الرب، فإنه ليس في حديث الترمذي، وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم، كقول آدم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ الأعراف: ٢٣، وقول نوح: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ هود: ٤٧، وقول إبراهيم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ إبراهيم: ٤١، وقول موسى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ القصص: ١٦، وقول المسيح: ﴿رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء﴾ المائدة: ١١٤، وأمثال ذلك. حتى إنه يذكر عن مالك وغيره، أنهم كرهوا أن يقال: يا سيدي، بل يقال: يا رب، لأنه دعاء النبيين، وغيرهم، كما ذكر الله في القرآن. وكذلك اسم المنان، ففي الحديث الذي رواه أهل السنن أن النبي ﷺ سمع داعيًا يدعو: اللهم إني أسألك بأن لك الملك، أنت الله المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي ﷺ: (لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)، وهذا ردٌ لقول من زعم أنه لا يمكن في أسمائه المنان. وقد قال الإمام أحمد لرجلٍ ودَّعه، قل: يا دليل الحائرين، دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين. وقد أنكر طائفة من أهل الكلام: كالقاضي أبي بكر، وأبي الوفاء ابن عقيل، أن يكون من أسمائه الدليل؛ لأنهم ظنوا أن الدليل هو الدلالة التي يستدل بها، والصواب ما عليه الجمهور؛ لأن الدليل في الأصل هو المعرف للمدلول، ولو كان الدليل ما يستدل به، فالعبد يستدل به أيضًا فهو دليل من الوجهين جميعًا. وأيضًا، فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله وترٌ يحب الوتر) . وليس هذا الاسم في هذه التسعة والتسعين، وثبت عنه في الصحيح أنه قال: (إن الله جميل يحب الجمال) وليس هو فيها. وفي الترمذي وغيره أنه قال: (إن الله نظيف يحب النظافة)، وليس هذا فيها، وفي الصحيح عنه أنه قال: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) وليس هذا فيها. وتتبع هذا يطول. ولفظ التسعة والتسعين المشهورة عند الناس في الترمذي: (الله. الرحمن. الرحيم. الملك. القدوس. السلام. المؤمن. المهيمن. العزيز. الجبار. المتكبر. الخالق. البارئ. المصور. الغفَّار. القهَّار. الوهاب. الرزاق. الفتاح. العليم. القابض. الباسط. الخافض. الرافع. المعز. المذل. السميع. البصير. الحكم. العدل. اللطيف. الخبير. الحليم. العظيم. الغفور. الشكور. العلي. الكبير. الحفيظ. المقيت. الحسيب. الجليل. الكريم. الرقيب. المجيب. الواسع. الحكيم. الودود. المجيد. الباعث. الشهيد. الحق. الوكيل. القوي. المتين. الولي. الحميد. المحصي. المبدئ. المعيد. المحيي. المميت. الحي. القيوم. الواجد. الماجد. الأحد - ويروي الواحد - الصمد. القادر. المقتدر. المقدم. المؤخر. الأول. الآخر. الظاهر. الباطن. الوالي. المتعالي. البر. التواب. المنتقم. العفو. الرؤوف. مالك الملك ذو الجلال والإكرام. المقسط. الجامع. الغني. المغني. المعطي. المانع. الضار. النافع. النور. الهادي. البديع. الباقي. الوارث. الرشيد. الصبور. الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . ومن أسمائه التي ليست في هذه التسعة والتسعين، اسمه: السبوح، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه كان يقول: (سبوح قدوس) . واسمه الشافي كما ثبت في الصحيح أنه ﷺ كان يقول: (أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقمًا) . وكذلك أسماؤه المضافة مثل: أرحم الراحمين، وخير الغافرين، ورب العالمين، ومالك يوم الدين، وأحسن الخالقين، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، ومقلب القلوب، وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة، وثبت في الدعاء بها بإجماع المسلمين، وليس من هذه التسعة والتسعين.
الوجه الثالث: ما احتج به الخطابي وغيره، وهو حديث ابن مسعود -وذكر الحديث السابق - ثم قال: والله في القرآن قال: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف: ١٨٠، فأمر أن يدعى بأسمائه الحسني مطلقًا، ولم يقل: ليست أسماؤه الحسنى إلا تسعة وتسعين اسمًا، والحديث قد سلم معناه. والله أعلم.] مجموع الفتاوى ٢٢/٤٨١-٤٨٢. وللعلماء كلام طويل في المسألة لا يحتمله المقام.
وخلاصة الأمر أن أسماء الله الحسنى ليست محصورة في تسعة والتسعين اسمًا، وخاصة أن التسعة والتسعين الواردة في حديث الترمذي وغيره ليست ثابتة عن النبي ﷺ، بل الحديث ضعيف، وعليه فلا تعارض بين الحديثين المذكورين في السؤال، فيجوز الدعاء بكل اسم ثبت أنه من أسماء الله تعالى الحسنى.

1 / 1

٢ - يحرم شرعا تمثيل الأنبياء ﵈
يقول السائل: تبث إحدى القنوات الفضائية مسلسلًا يتحدث عن نبي الله يوسف الصديق ﵇ ويتم تمثيل شخصية يوسف ويعقوب وجبريل ﵈، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟
الجواب: لا شك لدي أن التمثيل في واقعنا المعاصر، وما ينتج عنه من أفلام ومسلسلات ومسرحيات ... إلخ أصبح معولًا من معاول الهدم والتخريب والفساد والإفساد للبقية الباقية من الخير والصلاح والعفة والطهر في مجتمعنا المسلم، كما أنه لا شك لدي أن فئة الممثلين والممثلات ويلحق بهم المطربين والمطربات ممن يسمون بأهل الفن، هؤلاء وأولئك أسوأ فئات المجتمع وأضلهم سبيلًا، ومن أكثر الناس سعيًا في الأرض فسادًا، وإشاعةً للمنكرات والفواحش بين الناس، وخاصة بعد هذا الانتشار الكبير للفضائيات. [إن نظرة موضوعية إلى واقع التمثيل سواء من خلال المسرح أو السينما تدل على أنه لا يمكن اعتباره وسيلة حضارية للتقدم وإصلاح حال المجتمع والمحافظة على طهارته وسلامته، بل من الممكن أن نزعم أنه أضحى أداة هدم وإفساد وتخريب لا مثيل لها سواء في ذلك نظرنا إلى مضمون الأعمال التي تمثل وما فيها من مخاطر عظيمة على شخصية المسلم المعاصر ومجتمعه، بل على المجتمع البشري عامة] الإسلام والفنون ص ١٠٨. وإذا قلنا بجواز التمثيل فلا بد من الإشارة للأمور التالية: أولًا: يحرم التمثيل المحتوي على المنكرات والمحرمات كتمثيل الرجل مع المرأة والسفور والعري والاختلاط والكذب والكفر والفواحش. ثانيًا: يحرم تمثيل الملائكة لأنهم من عالم الغيب، ثالثًا: يحرم تمثيل الأنبياء والصحابة الكرام، وما أدري كيف يمثل آدم أبو البشر وزوجه وهما يأكلان من الشجرة؟ وما هي هذه الشجرة؟ وكيف تمثل قصة يوسف مع زوجة العزيز؟ وكيف يمثل تكليم الله تعالى لموسى ﵇. وكيف يمثل أنبياء الله وأقوامهم يرمونهم بالسحر تارة، وبالكهانة والجنون تارة أخرى؟! إلى غير ذلك من التساؤلات، انظر قرار لجنة الفتوى بالأزهر عام ١٣٧٤هـ. رابعًا: يغلب التحريم على التمثيل السينمائي والتلفزيوني والمسرحي في عصرنا الحاضر لأنه لا يخلو من المحرمات.
إذا تقرر هذا فإن تمثيل الأنبياء في الأفلام والمسلسلات ونحوها من المحرمات المتفق عليها بين أكثر علماء العصر ومن الهيئات العلمية المعتبرة، وهذا هو القول الصحيح في المسألة، وما يقابله قولٌ باطلٌ لا يعتمد على دليل معتبر عند أهل العلم. وممن قال بتحريم تمثيل الأنبياء هيئة كبار العلماء السعودية، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. ومجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة والمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ودار الإفتاء المصرية ولجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية وعدد كبير من علماء العصر كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز والشيخ العلامة محمد العثيمين وطائفة من علماء الأزهر وغيرهم، ومن المعلوم أن الله ﷻ قد اصطفى الأنبياء واختارهم من بين عباده، وقد ثبتت لهم العصمة فهم ليسوا كبقية الناس، فهم معصومون من كبائر الذنوب، ومعصومون في تحمل الرسالة وتبليغها عن الله ﵎، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول الأشعرية، وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول. انظر مجموع الفتاوى ٤/٣١٩. فالواجب الشرعي يقتضي تعظيم الأنبياء وتوقيرهم، لأن في تعظيمهم تعظيمًا لله ﷿ ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ سورة الحج الآية ٣٢، وتمثيل الأنبياء يتناقض مع توقيرهم، بل تمثيلهم فيه تنقصٌ لهم واستخفافٌ بهم وأذىً لهم، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ سورة الأحزاب الآية ٥٨، ثم مَنْ هذا الممثل الذي سيتقمص شخصية نبي؟! ونحن نعلم من حال الممثلين أنهم أفسد الناس وأبعدهم عن السلوك السوي [لا يوجد مخلوق أبدًا في أي وسط فني ولا في غيره، يستطيع أن يصور شخص رسول الله ولا أن يمثل شخصية رسول من الرسل ﵈، لأن الإنسان متأثرٌ بتقاليد عصره في الحركة والسكنة، وفي القول والفعل، وقد خلقه الله سبحانه أقل علمًا ومعرفة من الرسل، بل أقل في كل شيء. ولذلك فإن تمثيل الرسل هو طمسٌ وتسويةٌ لشخصيتهم، وإهدارٌ لقيمهم، وإقحامهم ميدان الرذيلة والجنس، ووسيلة من وسائل السخرية بهم، وفي تمثيلهم إخضاعٌ لهم لحال الكاتب والمخرج والممثل، وليس أحدٌ من الناس مثلهم، وسوف تتعرض الصورة النبوية في التمثيل للنقد، والتداول البذيء. ويُعدُ تمثيل الأنبياء والرسل ﵈ من الكذب الحقيقي عليهم بالشكل والقول، وقد تضافرت الأدلة في الشريعة الإسلامية على تحريم الكذب، وحتى على غير الأنبياء والرسل. وإذا كانت الأحاديث والآثار واردة في تحريم الكذب في الحديث، فإنها في الحديث والشكل والقول والفعل ستكون أشد، وفاعلها أعظم جرمًا، ومبيحها - الصورة النبوية في التمثيل- هو مبيحٌ للكذب عليهم. وفي إباحة تمثيل الرسل طريق لمدّعي النبوة، وشبهة قوية للدجالين، الذين يدجلون على الناس، وخاصة في آخر الزمان الذي نعيش فيه، وقد قيل: الصورة أقوى من الواقع أحيانًا، ولذا سيكثر المدعون للنبوة من خلال التصوير والتمثيل، وحينئذ يميع معنى النبوة في واقع الناس، كما يستغل هذا العمل المتآمرون على شخصيات الرسل.] الشريعة الإسلامية والفنون ص ٣٧٩. ومن المفاسد الكثيرة لتمثيل الأنبياء أن فيه مخالفة لحكمة الله تعالى في منع شياطين الجن من التمثل بالرسول ﷺ، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي)، ويُلحَقُ شياطين الإنس وسفلتهم بشياطين الجن، في المنع من التمثل بالرسول وبإخوانه الأنبياء ﵈، فالحكمة في هذا المنع من التمثل بالرسول وبإخوانه الأنبياء، هي صيانة شخصية الرسول وشخصيات إخوانه الأنبياء من أن تكون محل عبث ولعب وتحقير من هؤلاء الممثلين التافهين. جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: [إن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان، ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسول ﵊، ومن جهة العِبْرَة من قصص الأنبياء كيف تتأتَّى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبي، ومن قبلُ مَثَّل شخصًا عِرْبِيدًا مُقَامِرا سِكِّيرًا رفيق حَانَاتٍ وأخًا للدعارة والدَّاعِرات، ومن بَعْدُ يمثل كل أولئك أو كثيرًا منهم؟] عن الإنترنت. وجاء في قرار هيئة كبار العلماء السعودية ما يلي: [... تأييد مجلس هيئة كبار العلماء لما قرره مؤتمر المنظمات الإسلامية من تحريم إظهار فيلم محمد رسول الله، وإخراجه، ونشره، سواء فيما يتعلق بالرسول ﷺ، أو بأصحابه الكرام ﵃؛ لما في ذلك من تعريض مقام النبوة، وجلالة الرسالة، وحرمة الإسلام، وأصحاب الرسول ﷺ للازدراء والاستهانة والسخرية، وبعد المناقشة وتداول الرأي قرر المجلس تأييد رأيه السابق الذي تضمنه القرار والكتاب المشار إليهما آنفًا] . وورد في قرار آخر للهيئة يتعلق بتحريم تمثيل الصحابة الكرام: [قررت الهيئة بالإجماع ما يلي: ١- إن الله ﷾ أثنى على الصحابة وبين منزلتهم العالية ومكانتهم الرفيعة، وفي إخراج حياة أي واحدٍ منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة لهذا الثناء الذي أثنى الله تعالى عليهم به وتنزيل لهم من المكانة العالية التي جعلها الله لهم وأكرمهم بها. ٢- إن تمثيل أي واحد منهم سيكون موضعًا للسخرية والاستهزاء به ويتولاه أناسٌ غالبًا ليس للصلاح والتقوى مكان في حياتهم العامة والأخلاق الإسلامية، مع ما يقصده أرباب المسارح من جعل ذلك وسيلة إلى الكسب المادي، وأنه مهما حصل من التحفظ فسيشتمل على الكذب والغيبة كما يضع تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم في أنفس الناس وضعًا مزريًا، فتتزعزع الثقة بأصحاب الرسول ﷺ وتخف الهيبة التي في نفوس المسلمين من المشاهدين، وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم والجدل والمناقشة في أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ويتضمن ضرورة أن يقف أحد الممثلين موقف أبي جهل وأمثاله ويجري على لسانه سب بلال وسب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وما جاء به من الإسلام، ولا شك أن هذا منكر، كما يتخذ هدفًا لبلبلة أفكار المسلمين نحو عقيدتهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ٣- ما يقال من وجود مصلحة، وهي إظهار مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب مع التحري للحقيقة وضبط السيرة وعدم الإخلال بشيء من ذلك بوجه من الوجوه رغبة في العبرة والاتعاظ، فهذا مجرد فرض وتقدير، فإن من عرف حال الممثلين وما يهدفون إليه، عرف أن هذا النوع من التمثيل يأباه واقع الممثلين ورواد التمثيل وما هو شأنهم في حياتهم وأعمالهم. ٤- من القواعد المقررة في الشريعة أن ما كان مفسدةً محضةً أو راجحةً فإنه محرمٌ، وتمثيل الصحابة على تقدير وجود مصلحة فيه، فمفسدته راجحة. فرعاية للمصلحة وسدًا للذريعة وحفاظًا على كرامة أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فيجب منع ذلك.] مجلة البحوث الإسلامية ١/٢٢٣.
وخلاصة الأمر أنه يحرم تمثيل الملائكة لأنهم من عالم الغيب، ويحرم تمثيل الأنبياء والمرسلين، وتمثيلهم غضٌ من مقاماتهم الشريفة وينافي عصمتهم، فهم معصومون بعصمة الله لهم من كل النقائص، وتمثيلهم تنقيص لهم، وتعدٍ على مكانتهم الشريفة. ولا يجوز مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي يُمثل فيها الملائكة والأنبياء والصحابة الكرام، ويجب عدم الاغترار بكون قنوات الرافضة الدينية تعرض هذه الأفلام والمسلسلات، فالرافضة من أكثر الناس توسعًا وتساهلًا في تشخيص الأنبياء وأئمتهم كعلي وابنه الحسين ﵄. ولا شك أن هذا انحراف واضح عن نهج الإسلام الصحيح.

1 / 2

٣ - حكم المظاهرات المؤيدة للمسلمين المستضعفين
يقول السائل: ما قولكم في فتوى بعض العلماء بأن المظاهرات التي تقام لنصرة المسلمين المستضعفين من البدع، وبأنها أعمال غوغائية وضوضاء لا خير منها، وأنها تصد الناسَ عن ذكر الله ﷿، وأنها من الفساد في الأرض، أفيدونا؟
الجواب: المظاهرات من الوسائل المعاصرة للتعبير عن الرأي وإظهار المشاعر والأحاسيس، وإذا أردنا أن نعطي حكمًا شرعيًا للمظاهرات، فلا بد أولًا من تحرير محل النزاع كما يقول الفقهاء، حتى يكون كلامنا دقيقًا، فالمظاهرات التي أتكلم عليها هي المظاهرات التي تخلو من المحرمات والمخالفات مثل: اختلاط الرجال بالنساء أثناء المظاهرة وخروج النساء متبرجات ومثل الاعتداء على ممتلكات الناس كتحطيم السيارات والمحلات أو حرق المباني واستخدام السباب والشتائم والهتاف بشعارات لا يقرها الشرع ونحو ذلك من المخالفات التي تحدث في المظاهرات. إذا تقرر هذا فإن المظاهرات تضبطها القواعد الشرعية التالية:
أولًا: قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة وهذه القاعدة كما قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: [كلمةٌ جامعةٌ ومقالةٌ عامة وقضية فاضلة عظيمة المنفعة واسعة البركة يفزع إليها حملة الشريعة فيما لا يحصى من الأعمال وحوادث الناس] مجموع الفتاوى ٢/٥٣٥.
ومن المعلوم عند الفقهاء والأصوليين أن الأفعال داخلة في عموم القاعدة، قال العلامة العثيمين: [الأصل في الأشياء عمومًا الأفعال والأعيان وكل شيء الأصل فيه الحل] القواعد الفقهية ص٣١، ومما يدل على ذلك ما ورد في الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيءٌ يُنهى عن لنهى عنه القرآن) رواه البخاري ومسلم، قال العلامة ابن القيم: [وهو يدل على أمرين: أحدهما: أن أصل الأفعال الإباحة ولا يحرم منها إلا ما حرمه الله على لسان رسوله....] إعلام الموقعين ٢/٣٨٧
وقال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: [وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة وهي التي نسميها (العادات والمعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما حرمه الشارع وألزم به، وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ سورة الأنعام الآية ١١٩، عامٌ في الأشياء والأفعال. وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي وفيها جاء الحديث الصحيح: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ) ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع، وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله ﷾ ...] القواعد النورانية ١١٢-١١٣] الحلال والحرام ص٢١-٢٣. وبناءً على ما سبق فإن المظاهرات داخلة تحت القاعدة السابقة والقول بتحريمها باطلٌ لأنه لا تحريم إلا بنص.
ثانيًا: قرر العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد، فالمظاهرات وسيلة للتضامن مع المسلمين، وفيها إظهارٌ للحق، ورفضٌ للظلم، وشحذٌ للهمم، وتعبيرٌ عن كون المسلمين كالجسد الواحد، كما قال ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) رواه البخاري ومسلم. فلا شك أن المظاهرة وسيلة لمقاصد عظيمة، وهذه المقاصد مطلوبة شرعًا، فالوسيلة المؤدية إليها مطلوبة شرعًا، قال الإمام العز بن عبد السلام: [للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد، هي أرذل الوسائل] قواعد الأحكام ١/٤٦. وقال الإمام شهاب الدين القرافي: [وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل غير أنَّها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة، ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة] الفروق ٢/٣٣. وقال العلامة العثيمين: [وقد قال أهل العلم للوسائل أحكام المقاصد فما كان وسيلةٌ لمطلوبٍ فهو مطلوب وما كان وسيلةً لمنهيٍ منه فهو منهيٌ عنه] عن شبكة الإنترنت.
ثالثًا: إذا سلَّمنا بأنه لم يرد دليل شرعي خاص في المظاهرات – مع أن القائلين بالجواز أوردوا أدلة كثيرة - فيمكن تخريج جواز المظاهرات بناءً على قاعدة المصلحة المرسلة، وهي التي لم يرد دليل من الشرع باعتبارها ولا بإلغائها. فيقال [هذه الممارسات التي لم ترد في العهد النبوي، ولم تعرف في العهد الراشدي، ولم يعرفها المسلمون في عصورهم الأولى، وإنما هي من مستحدثات هذا العصر: إنما تدخل في دائرة المصلحة المرسلة ... وشرطها: أن لا تكون من أمور العبادات حتى لا تدخل في البدعة، وأن تكون من جنس المصالح التي أقرها الشرع، والتي إذا عرضت على العقول، تلقتها بالقبول، وألا تعارض نصًا شرعيًا، ولا قاعدة شرعية. وجمهور فقهاء المسلمين يعتبرون المصلحة دليلًا شرعيًا يُبنى عليها التشريع أو الفتوى أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لا تعلل إلا بمطلق مصلحةٍ تُجلب، أو ضررٍ يُدفع، وكان الصحابة – وهم أفقه الناس لهذه الشريعة- أكثر الناس استعمالًا للمصلحة واستنادًا إليها] عن موقع إسلام أون لاين.
رابعًا: إن ما زعمه المانعون من المظاهرات بأنها بدعة لم ترد في الشرع، وأن كل بدعة ضلالة، أقول هذا الكلام مردود، لأن الراجح من أقوال أهل العلم أن البدعة التي هي ضلالة، محصورة في العبادات ولا تدخل في الأمور العادية، قال الإمام الشاطبي: [فالبدعة إذا عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة وإنما يخصها بالعبادات] الاعتصام ١/٣٧. إذا تقرر هذا فإن البدعة هي التعبد لله بما لم يشرعه الله ﷾ ولا جاء به الرسول ﷺ ولم يأت عن الخلفاء الراشدين، وهذا لا يكون إلا في العقائد والعبادات، فالبدعة التي تُعدُّ بدعةً في الدين، هي البدعة في العقيدة أو العبادة قولية أو فعلية، كبدعة نفي القدر وبناء المساجد على القبور وإقامة القباب على القبور وقراءة القرآن عندها للأموات والاحتفال بالموالد إحياءً لذكرى الصالحين والوجهاء والاستغاثة بغير الله والطواف حول المزارات، فهذه وأمثالها كلها ضلال لقول النبي ﷺ: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ... وأما الأمور العادية والدنيوية فالمحْدَث منها لا يسمى بدعةً شرعًا وإن سمي بدعة لغة، فلا تُعدُّ المحدثات الجديدة بدعًا في الدين مثل الطائرات ووسائل الاتصالات ومكبرات الصوت ... الخ. وكذلك ما يٌعدُّ من الوسائل كتعلم العلوم المختلفة كعلم النحو وكذا طبع المصحف وحفظه بوسائل الحفظ الحديثة كالأشرطة المسجلة والحاسوب ونحوها فهذه الوسائل لها أحكام الغايات والمقاصد فإذا كانت الغايات مشروعة كانت وسائلها المؤدية إليها مشروعة وليست من البدع في شيء.] إتباع لا ابتداع ص ٤٣-٤٤.
وبناءً على ما سبق فالمظاهرات لا تدخل في مفهوم الدعة.
خامسًا: قول المانعين للمظاهرات بسبب ما يرافقها من أمور منكرة، لا يعني منعها مطلقًا، بل المنع يكون مُنصبًَّا على تلك الأمور المرافقة المحرمة فقط، ولا ينسحب هذا التحريم على أصل المسألة، ما دام هذا الأصل ضمن دائرة الإباحة.
ويضاف إلى ما سبق أن المظاهرات لنصرة المسلمين والوقوف مع المستضعفين، فيها نوعٌ من تحقيق الشعور بالأخوة الإسلامية وتعبيرٌ واضحٌ عن كون المؤمنين كالجسد الواحد، كما قال ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) . ولا شك أن هذا الأمر داخل في عقيدة أهل السنة والجماعة، هذه العقيدة التي يجب أن تطبق بشكل عملي، وليس مجرد كلام يطير مع الهواء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند حديثه عن أصول أهل السنة والجماعة: [ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة. ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا، ويحافظون على الجماعات. ويدينون بالنصيحة للأمة، ويعتقدون معنى قوله ﷺ: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص؛ يشدُ بعضُه بعضًا وشبَّك بين أصابعه، وقوله ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) . ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء.] العقيدة الواسطية. وأخيرًا فإن وسيلة التظاهر لا تمنع التعبير عن الإخوة الإيمانية بوسائل أخرى كالدعم المالي والمادي والدعاء للمسلمين وخاصة في قنوت النوازل وفي قيام الليل، وغير ذلك.
وخلاصة الأمر أن المظاهرات وسيلة مشروعة للتعبير عن الرأي وللتضامن مع المسلمين الذين يتعرضون للمحن والويلات والمآسي من تقتيلٍ وتشريدٍ وهدمٍ للمنازل وهدمٍ للمساجد والمؤسسات العامة والخاصة، والقول بأن المظاهرات بدعةٌ أو إفسادٌ في الأرض قول غير صحيح، تأباه قواعد الشريعة الإسلامية.

1 / 3

٤ - مظاهرة الكافرين على المسلمين تعتبر من نواقض الإسلام
قول السائل: قرأت في بعض كتب العقائد أن مظاهرة الكافرين على المسلمين تعتبر من نواقض الإسلام، فما مدى صحة ذلك، أفيدونا؟
الجواب: قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: [اعلم أن نواقض الإسلام عشرة: الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقال ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار﴾ ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم، كفر إجماعًا. الثالث: من لم يكفِّر المشركين أو شكَّ في كفرهم أو صحح مذهبهم. الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر. الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به، كفر. السادس: من استهزأ بشيءٍ من دين الرسول ﷺ أو ثوابه أو عقابه، والدليل قوله تعالى ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ . السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف- الصرف هو التفريق بين المرء وزوجه وأما العطف فهو التوفيق بين المرء وزوجه وكلاهما يتم بواسطة السحر - فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعلى ﴿وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ . الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ . التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﵇، فهو كافر. العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون﴾ . ولا فرق في جميع هذه بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا وأكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.] الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة. وقد ذكر الشيخ حمه الله تعالى أن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين من نواقض الإسلام، وهذا حق وصدق، فقد اتفق العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام، قال العلامة عبد العزيز بن باز: [وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم] مجموع فتاوي ابن باز ١/٢٧٤. وقال العلامة عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى بالسعودية سابقًا: [وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرًا، فهذا ردةٌ من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأئمة المقتدى بهم] الدرر السنية ١٥/ ٤٧٩. وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر في فتوى له في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين أثناء عدوانهم على مصر: [أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفرادٍ أو حكوماتٍ أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا لله، لا للسياسة ولا للناس] كلمة حق ١٢٦-١٣٧. وقالت لجنة الفتوى بالأزهر في فتوى لها: [... لا شك أن بذل المعونة لهؤلاء؛ وتيسير الوسائل التي تساعدهم على تحقيق غاياتهم التي فيها إذلال المسلمين، وتبديد شملهم، ومحو دولتهم؛ أعظم إثمًا؛ وأكبر ضررًا من مجرد موالاتهم.. وأشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين ... والذي يستبيح شيئًا من هذا بعد أن استبان له حكم الله فيه يكون مرتدًا عن دين الإسلام، فيفرق بينه وبين زوجه، ويحرم عليها الاتصال به، ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين ...] مجلة الفتح العدد ٨٤٦. وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي: [إذا أعان المشركين على المسلمين فمعناه أنه تولى المشركين وأحبهم وتوليهم ردة، لأن هذا يدل على محبتهم، فإذا أعانهم على المسلمين بالمال أو بالسلاح أو بالرأي، دلَّ على محبتهم ومحبتهم ردة، فأصل التولي هو المحبة، وينشأ عنها الإعانة والمساعدة بالرأي أو بالمال أو بالسلاح فإذا أعان المشركين على المسلمين فمعناه أنه فضل المشركين على المسلمين] شرح نواقض الإسلام عن موقع صيد الفوائد. وقال الشيخ سليمان العلوان: [ومظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين فتنةٌ عظيمة قد عمت فأعمت، ورزيةٌ رمت فأصمت، وفتنةٌ دعت القلوب فأجابها كل قلب مفتون بحب المشركين، ولا سيما في هذا الزمن، الذي كثر فيه الجهل، وقلَّ فيه العلم، وتوفرت فيه أسباب الفتن، وغلب الهوى واستحكم، وانطمست أعلام السنن والآثار ... لأن مظاهرتهم ردة عن الإسلام.] التبيان شرح نواقض الإسلام ص ٤٩. وقال الشيخ سليمان العلوان أيضًا: [وقد حكى غيرُ واحدٍ من العلماء الإجماع على أن مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال والذب عنهم بالسنان والبيان كفر وردة عن الإسلام قال تعالى ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ . وأي تولٍ أعظم من مناصرة أعداء الله ومعاونتهم وتهيئة الوسائل والإمكانيات لضرب الديار الإسلامية وقتل القادة المخلصين] . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز [أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام لقول الله ﷿ ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾] فتاوى إسلامية الفتوى رقم ٦٩٠١. وقال الشيخ صالح الفوزان في شرح الناقض الثامن السابق: [الشيخ رحمه الله تعالى أخذ نوعًا واحدًا من أنواع موالاة الكفار وهو المظاهرة، وإلا فالمولاة تشمل المحبة بالقلب والمظاهرة على المسلمين والثناء والمدح لهم إلى غير ذلك، لأن الله ﷾ أوجب على المسلمين معاداة الكفار وبغضهم والبراءة منهم، وهذا ما يسمى في الإسلام بباب الولاء والبراء] . وقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: [أما مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين، هذا من نواقض الإسلام، كما هو مقرر في كتب فقه الحنابلة وذكره العلماء ومنهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في النواقض العشر في الناقض الثامن. وهذا الناقض مبني على أمرين: الأول: هو المظاهرة، والثاني: هو الإعانة، قال: مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين. والمظاهرة: أن يجعل طائفة من المسلمين - يجعلون - أنفسهم ظهرًا للمشركين، يحمونهم فيما لو أراد طائفة من المؤمنين أن يقعوا فيهم، يحمونهم وينصرونهم ويحمون ظهورهم ويحمون بيضتهم، وهذا مظاهرة بمعنى أنه صار ظهرًا لهم، فقول الشيخ ﵀ مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين مركبة من الأمرين – الناقض مركب من الأمرين – المظاهرة بأن يكون ظهرًا لهم – بأي عملٍ يكون ظهرًا يدفع عنهم ويقف معهم ويضرب المسلمين لأجل حماية هؤلاء. أما الثاني فالإعانة: إعانة المشرك] . وكلام أهل العلم في بيان ذلك كثير جدًا لا يتسع المقام لذكره. وأما مستند إجماع العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام، فأدلته كثيرة منها: قول الله تعالى: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ سورة آل عمران الآية ٢٨. وقوله الله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ سورةالنساء الآيتان ١٣٨-١٣٩.
وقوله الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ سورة المائدة الآية٥١. قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: [والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان] تفسير الطبري عن الإنترنت. وقال الشيخ ابن حزم: [صح أن قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين] . المحلى ١١/ ١٣٨.
ويدل على ذلك أيضًا قوله الله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَااتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ سورة المائدة الآيتان ٨٠-٨١. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف لو التي تقتضي مع انتفاء الشرط انتفاء المشروط، فقال ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ فدلَّ على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه. ومثله قوله تعالى ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنًا، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدق بعضه بعضًا] مجموع الفتاوى ٧/١٧-١٨. وغير ذلك من الأدلة.
وخلاصة الأمر أن مظاهرة الكافرين على المسلمين تعتبر من نواقض الإسلام، ويدخل في ذلك مظاهرتهم ماديًا كتقديم العون والمساعدة لهم بغض النظر عن شكلها وحجمها، وكذا تقديم الدعم المعنوي لهم كمساندتهم وممالئتهم في وسائل الإعلام المختلفة.

1 / 4

٥ - من سب الصحابة ومنهم الزبير وطلحة ومعاوية فأمه هاوية
قول السائل: ما قولكم فيما بثته القناة الإيرانية الثالثة في مقابلة مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من تعدٍ على ثلاثة من الصحابة الكرام وهم الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ومعاوية بن أبي سفيان ﵃، ووصف طلحة والزبير بالردة عن دين الإسلام بسبب ما حصل في موقعة الجمل وتنقص من معاوية، فما حكم الشرع في ذلك، أفيدونا؟
الجواب: ما قاله الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ليس مستغربًا فهذا جزء من اعتقاد الشيعة في صحابة رسول الله ﷺ، فالشيعة الاثنا عشرية – شيعة إيران – يكفرون معظم الصحابة رضوان الله عليهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والرافضة كفَّرت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعامة المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكفروا جماهير أمة محمد ﷺ من المتقدمين والمتأخرين. فيكفرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين، والأنصار العدالة، أو ترضَّى عنهم كما ﵃، أو يستغفر لهم كما أمر الله بالاستغفار لهم، ولهذا يكفرون أعلام الملة: مثل سعيد بن المسيب، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومثل مالك والأوزاعي، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وفضيل بن عياض، وأبي سليمان الدارني، ومعروف الكرخي، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وغير هؤلاء، ويستحلون دماء من خرج عنهم، ويسمون مذهبهم مذهب الجمهور] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٨/٤٧٧. وما قاله الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في حق طلحة والزبير من أنهما ارتدا عن الإسلام بسبب موقفهما في معركة الجمل، فيه تكذيب صريح لرسول الله ﷺ، حيث أخبر النبي ﷺ أن طلحة والزبير ﵄ من العشرة المبشرين بالجنة، فقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، منها عن عبد الرحمن بن الأخنس أنه كان في المسجد فذكر رجلٌ عليًا ﵁، فقام سعيد بن زيد فقال أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته وهو يقول: عشرة في الجنة النبي ﷺ في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام ف الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، ولو شئت لسميت العاشر، قال فقالوا من هو؟ فسكت قال فقالوا من هو؟ فقال هو سعيد بن زيد) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة حديث رقم ١١٠. فهؤلاء العشرة المذكورين، مقطوع بدخولهم الجنة لثبوت ذلك عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في العقيدة الطحاوية: [وأن العشرة الذين سماهم رسول الله ﷺ وبشرهم بالجنة، نشهد لهم بالجنة، على ما شهد لهم رسول الله ﷺ، وقوله الحق، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، علي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة ابن الجراح، وهو أمين هذه الأمة، ﵃ أجمعين] ص ٧٢٨، ثم ذكر شارح الطحاوية بعض فضائلهم فقال: [... وفي صحيح مسلم، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ يوم أحد قد شلت. وفيه أيضًا عن أبي عثمان النهدي، قال: لم يبق مع رسول الله ﷺ في بعض تلك الأيام التي قاتل فيها النبي ﷺ غير طلحة وسعد. وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله قال: ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق فانتدب الزبير، ثم ندبهم، فانتدب الزبير، فقال النبي ﷺ: لكل نبي حواري، وحواري الزبير، وفيهما أيضًا عن الزبير ﵁، أن النبي ﷺ قال: من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال: فداك أبي وأمي ... وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم، لما اشتهر من فضائلهم ومناقبهم ... والرافضة يتبرؤون من جمهور هؤلاء، بل يتبرؤون من سائر أصحاب رسول الله ﷺ، إلا من نفرٍ قليل، نحو بضعة عشر نفرًا! !] شرح العقيدة الطحاوية ص ٧٢٩-٧٣٤. وأما معاوية بن أبي سفيان ﵁ والذي تنقصه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد فهو صحابي ابن صحابي ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو متجاهل، وهو صحابي جليل، بل أطلق عليه العلماء أنه خال المؤمنين وكاتب وحي رب العالمين. فهو خال المؤمنين لأن أخته حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ زوجة النبي ﷺ ومن أمهات المؤمنين وهو من كتبة الوحي فكان يكتب للنبي ﷺ القرآن، وقد عدد الحافظ ابن كثير كتاب الوحي وذكر منهم معاوية. وكذلك فإن معاوية ﵁ قد روى عن النبي ﷺ ١٦٣ حديثًا وخصص له الإمام أحمد في كتابه مسندًا خاصًا وروى له أكثر من مائة حديث. وكذا أبو يعلى الموصلي في مسنده والحميدي في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير وغيرهم. قال الإمام النووي: [وأما معاوية ﵁ فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء ﵃] شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٥٣٠. وقد وردت أحاديث نبوية في فضل معاوية ﵁ منها عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال لمعاوية: (اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به) رواه الترمذي وقال العلامة الألباني: صحيح كما في السلسلة الصحيحة حديث رقم ١٩٦٩، وغير ذلك من الأحاديث. إذا تقرر هذا فإن حب الصحابة الكرام جزء من عقيدة المسلم، عقيدة أهل السنة والجماعة، قال الإمام الطحاوي: [ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان] العقيدة الطحاوية ص ٦٨٩. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ] شرح العقيدة الواسطية ص ١٤٢. وقد قامت على صحة هذه العقيدة ألا وهي حب الصحابة ﵃ أجمعين وحرمة سبهم وحرمة بغضهم عشرات الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وانعقد إجماع الصحابة على ذلك. فمن الآيات الكريمات الدالة على ذلك وفيها ثناء الله على الصحابة ﵃ قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ سورة التوبة الآية ١٠٠. وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ سورة آل عمران الآية ١١٠. وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ سورة الفتح الآية ٢٩. وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ سورة الحديد الآية ١٠. وأما الأحاديث النبوية فكثيرة منها عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري ومسلم. وعن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه البخاري ومسلم. ونص أهل العلم على وجوب احترام الصحابة ﵃ أجمعين وأنه يحرم الطعن فيهم أو سبهم أو الانتقاص منهم. قال أبو زرعة الرازي: [إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق] ولتكن ممن يقول: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ سورة الحشر الآية ١٠] صب العذاب على من سب الأصحاب للألوسي ص٣٩١-٣٩٢. وقال الإمام النووي: [واعلم أن سبَّ الصحابة ﵃ حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون...] ثم نقل عن القاضي عياض قوله: [وسب أحدهم - أي الصحابة - من المعاصي الكبائر] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٧٢-٧٣. وقال الإمام الآجري: [ومن سبهم فقد سب رسول الله ﷺ، ومن سب رسول الله ﷺ، استحق اللعنة من الله ﷿ ومن الملائكة ومن الناس أجمعين] . وقال الإمام الآجري أيضًا: [لقد خاب وخسر من سب أصحاب رسول الله ﷺ لأنه خالف الله ورسوله ولحقته اللعنة من الله ﷿ ومن رسوله ومن الملائكة ومن جميع المؤمنين ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا لا فريضة ولا تطوعًا وهو ذليل في الدنيا وضيع القدر كثر الله بهم القبور وأخلى منهم الدور] من سب الصحابة ومعاوية فأمه هاوية ص١٥.
وخلاصة الأمر أن ما قاله الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في حق طلحة والزبير ومعاوية، يعتبر تعديًا على دين الإسلام، وتكذيبًا لرسول الله ﷺ، وهذا الموقف منه إنما هو تجسيد لموقف الشيعة من الصحابة، ولعل في موقف الرئيس الإيراني أحمدي نجاد هذا تنبيهًا لبعض مشايخ المسلمين السنة الذين يقولون إنه لا فرق بين الشيعة والسنة ما دام الجميع يدينون بدين الإسلام وأنه لا يوجد خلاف كبير بين الشيعة وبين أهل السنة والجماعة إلا في الفروع الفقهية، ويظنون أن الشيعة ما هي إلا مذهب كأحد المذاهب الأربعة ولا يعرفون عن معتقدات الشيعة إلا شيئًا يسيرًا. وهذه الظنون من الأخطاء الفاحشة، وعلى أهل السنة أن يحذروا من خطورة هذه الأفكار، والواجب عليهم أن ينتبهوا للمد الشيعي في بلادهم، وينبغي أن يعلم أن من سب الصحابة ومنهم طلحة والزبير ومعاوية، فأمه هاوية.

1 / 5

٦ - تحذير الشيخ القرضاوي من الغزو الشيعي
يقول السائل: ما قولكم في التحذير الذي صدر عن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من الغزو المذهبي الشيعي لمسلمي أهل السنة، وهل يمكن إنهاء الخلاف بين السنة والشيعة أو التقارب بينهما، أفيدونا؟
الجواب: كثير من المسلمين في العالم الإسلامي وخاصة في بلادنا، لا يعرفون عن معتقدات الشيعة إلا شيئًا يسيرًا، بل إنهم يظنون أن الشيعة ما هي إلا مذهب كأحد المذاهب الأربعة، وأنه لا يوجد خلاف كبير بين الشيعة وبين أهل السنة والجماعة، إلا في الفروع الفقهية، ولا شك أن هذا ظن خاطئ، سببه عدم الاطلاع على عقائد الشيعة بشكل صحيح، ومن مصادرهم المعتمدة أو حسن ظن بهم وهو في غير محله. وكثيرون يزعمون أنه لا فرق بين الشيعة والسنة ما دام الجميع يدينون بدين الإسلام، وقد تعالت أصوات كثيرة - بعدما قاله الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي مؤخرًا عن المد الشيعي والتمدد على حساب أهل السنة- ونادت تلك الأصوات بعدم فتح النقاش فيما عليه الشيعة من أفكار بحجة المحافظة على وحدة المسلمين وأن الواجب الشرعي يحتم الوقوف صفًا واحدًا، سنةً وشيعةً أمام أعداء الإسلام، ولا بد من التقريب بين مذهب أهل السنة وبين الشيعة إلى غير ذلك من الدعوات.
وتحذير الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من الغزو الشيعي هو عين الحق والصواب وإن جاء متأخرًا، فمن المعلوم أن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي كان من أنصار التقريب بين السنة والشيعة، وطالما دعا إلى ذلك قولًا وعملًا، ولكنه انتبه أخيرًا إلى أن دعوات التقريب إنما هي دعوات فارغة، وأن التقريب الذي يريده الشيعة هو تقريب أهل السنة للمذهب الشيعي وتخليهم عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد سبق أن وصل لمثل هذه النتيجة الدكتور مصطفى السباعي رحمة الله عليه حيث قال: [فتحت دار للتقريب بين السنة والشيعة في القاهرة منذ أربعة عقود، لكنهم رفضوا أن تفتح دور مماثلة في مراكزهم العلمية كالنجف وقم وغيرها لأنهم يريدون تقريبنا إلى دينهم] السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.
ومما لاشك فيه أن الخلاف بين أهل السنة والشيعة خلاف في العقائد والأصول وليس خلافًا في الفروع، فعند الشيعة الكثير من العقائد الباطلة، ويعرف ذلك من يقرأ في مصادرهم المعتمدة، وإن حاول بعض مراجعهم الدينية المعاصرون إخفاء ذلك أو عدم الحديث عنه، وهم يفعلون ذلك انطلاقًا من مبدأ التقية وهي عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر بغير ما يبطنون ويقولون: (من لا تقية له لا دين له) . يقول الشيخ محب الدين الخطيب: [وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به، ولا يعلمون له، إلا على أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الآخر في عزلته لا يتزحزح عنها قيد شعرة] الخطوط العريضة ص١١. ولا شك لديَّ أن أغلب شيعة اليوم ما هم إلا صورة طبق الأصل عن كتبهم السوداء وما فيها من عقائد باطلة، وهذا ظاهر وواضح وضوح الشمس في مقالاتهم ودروسهم على قنواتهم الفضائية وعلى مواقعهم على شبكة الإنترنت.
وإني لآسفٌ على بعض المسلمين من أهل السنة من المشايخ والكتاب والدعاة الذين يضعون رؤؤسهم في الرمال ويتباكون على وحدة المسلمين ويتعامون عن الحقائق الناصعة التي تبين أباطيل الشيعة وأكاذيبهم وافتراءاتهم على دين الله، وكأني بهؤلاء ما اطلعوا على المصادر المعتمدة عند الشيعة التي تذكر بما لا يدع مجالًا للشك هذه العقائد الباطلة التي يعتقد بها الشيعة قديمًا وحديثًا، كطعنهم في القرآن الكريم وزعمهم بأنه ناقص حيث ألف أحد كبار علماء النجف، وهو الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي كتابًا سماه: " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور زعموا فيها بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه، وقد طبع كتاب الطبرسي هذا في إيران. ويقول المفسر الشيعي محسن الكاشاني: "إنّ القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد ﷺ، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغيرٌ محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة ". تفسير الصافي، المقدمة- محسن الكاشاني) . انظر الخطوط العريضة ص ١٤، الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة ص ٣٤. وأين هؤلاء من قول الله ﷿ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ سورة الحجر الآية ٩٠. [كما أن الشيعة يردون كتب السنة جملةً وتفصيلًا فلا يعتبرونها ولا يُقِرّونها، وترتب على ردِّهم للسنة أن يوجدوا بدائل وهذه البدائل هي أقوال الأئمة، لذلك لا تجد لهم في كتبهم من الأحاديث ما هو مرفوع للنبي ﷺ إلا نادرًا بالذات كتب الفقه الشيعي، لا تجد فيها عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله وسلم، فكل الروايات تسند عن أئمتهم. فالسنة عندهم ليست سنة النبي ﵇ فحسب؛ بل سنة الأئمة الإثني عشر، وأقوال هؤلاء الأئمة كأقوال الله ورسوله، ولهذا اعترفوا بأن هذا مما ألحقته الشيعة بالسنة المطهرة، قالوا: "وألحق الشيعة الإمامية كلّ ما يصدر عن أئمتهم الإثني عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنة الشريفة"محمد تقي الحكيم، سنة أهل البيت ص٩.] الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة ص ٨٧-٨٨. كما أنهم لا يقبلون روايات السنة النبوية التي اعتمدها أهل السنة فعندهم كتاب الكافي للكليني وهو بمثابة صحيح البخاري عندنا، وهو كتاب مملوءٌ بالأكاذيب. كما أنهم يلعنون أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ ويلعنون عددًا كبيرًا من صحابة رسول الله ﷺ، ويطلقون على أبي بكر وعمر " الجبت والطاغوت" كما جاء في أكبر وأكمل كتبهم في الجرح والتعديل، وهو كتاب (تنقيح المقال في أحوال الرجال ١/٢٠٧ لشيخ الطائفة الجعفرية العلامة الثاني آية الله المامقاني. وجاء في تفسير القمي عند قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ سورة النحل الآية ٩٠، قالوا: الفحشاء أبو بكر، والمنكر عمر، والبغي عثمان. وزعم الشيعة أن مهديهم عندما يرجع فإنه يخرج أبا بكر وعمر ﵄ من قبريهما، ويصلبهما ويحرقهما. الأنوار النعمانية ٢/٨٥. وعند الشيعة دعاء يسمونه (دعاء صنمي قريش) ويعنون بهم أبا بكر وعمر، ونص دعائهم: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما ... الخ" ويريدون بابنتيهما أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة ﵄، وهذا الدعاء في كتابهم (مفتاح الجنان) ص١١٤. كما أنهم يعظمون قاتل عمر بن الخطاب ويسمونه" بابا شجاع الدين " وهو أبو لؤلؤة المجوسي، ويحتفلون بيوم مقتل عمر ﵁، وقد قال القمي الأحوص من مشايخ الشيعة المعروفين: إن يوم قتل عمر بن الخطاب هو يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة ويوم التبجيل ويوم الزكاة العظمى ويوم البركة ويوم التسلية. ولذا فإنهم أقاموا له نصبًا تذكاريًا في إيران يعظمونه ويقدسونه. كما أن الشيعة يكفرون كل من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر، يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في رسالة الاعتقادات ص١٠٣ ط مركز نشر الكتاب إيران ص١٣٧٠ما نصه: [واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ﵈ أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله] . وعقائد الشيعة الباطلة كثيرة جدًا لا يتسع المقام لذكرها. وأخيرًا أذكرُ للمتباكين على الوحدة مع الشيعة وأنه لا فرق بين سني وشيعة عقيدة الطينة التي يعتقد بها الشيعة، وملخص هذه العقيدة: "أن الشيعي خلق من طينة خاصة والسني خلق من طينة أخرى، وجرى المزج بين الطينتين بوجه معين، فما في الشيعي من معاصي وجرائم هو من تأثره بطينة السني، وما في السني من صلاح وأمانة هو بسبب تأثره بطينة الشيعي، فإذا كان يوم القيامة فإنّ سيئات وموبقات الشيعة توضع على أهل السنة، وحسنات أهل السنة تعطى للشيعة". أصول مذهب الشيعة الإمامية ٢/٩٥٦. واسمعوا يا دعاة التقريب ما قاله الدكتور عبد المنعم النمر في كتابه المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني ص ١١٨: [ولكننا نحن العرب السنيين لا نفطن إلى هذا، بل ظننا أن السنين الطويلة قد تكفلت مع الإسلام بمحوه وإزالته، فلم يخطر لنا على بال، فشاركنا الإيرانيين فرحهم واعتقدنا أن الخميني سيتجاوز أو ينسى مثلنا، كل هذه المسائل التاريخية، ويؤدي دوره كزعيم إسلامي لأمة إسلامية يقود الصحوة الإسلامية منها، وذلك لصالح الإسلام والمسلمين جميعًا، لا فرق بين فارسي وعربي، ولا بين شيعي وسني، ولكن أظهرت الأحداث بعد ذلك أننا كنا غارقين في أحلام وردية، أو في بحر آمالنا، مما لا يزال بعض شبابنا ورجالنا غارقين فيها حتى الآن برغم الأحداث المزعجة] . ولا بد من التأكيد على أن كثيرًا من دعاة التقريب بين السنة والشيعة قد أُتوا من عدم اطلاعهم على أمهات كتب الشيعة المعتمدة، وكذا عدم معرفتهم بخايانات الشيعة على مر العصور والأيام وأشهرها الدور الخياني للوزير ابن العلقمي في سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية، انظر كتاب خايانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية ص ٨١.
وخلاصة الأمر أن تحذير الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من الغزو المذهبي الشيعي لمسلمي أهل السنة تحذير صحيح، ولكن وقته متأخر جدًا، ودعوات التقريب بين السنة والشيعة دعوات فارغة من المضمون، لأن التقريب الذي يريده الشيعة هو إدخال أهل السنة في المذهب الشيعي، ويجب على أهل العلم والدعاة أن يكونوا على بينة من عقائد الشيعة، وعليهم أن يوقنوا بأن شيعة اليوم ما هم إلا نسخة طبق الأصل عن شيعة الأمس، كما أن عليهم أن لا يخلطوا بين مواقف بعض الشيعة السياسية وبين عقائدهم الباطلة. ومن زعم أنه لا فرق بين سني وشيعي فهو واهمٌ غافل.

1 / 6

٧ - التعامل مع الجن في العمليات الجراحية
يقول السائل: في مدينتنا شخص يزعم أنه يقوم بعمليات جراحية للمرضى عن طريق الاستعانة بالجن المسلم، وقد توافد عليه أعداد كثيرة من المرضى، وأجرى لهم عمليات جراحية كانت مستعصية على الأطباء، وقد شاهدنا بعض من أجريت لهم العمليات الجراحية ورأينا آثار تلك العمليات كوجود شق طولي في الجلد، فما قولكم في ذلك، أفيدونا؟
الجواب: الجن خلق من خلق الله ﷿ وقد أخبرنا الله ﷻ أنه قد خلقهم من نار فقال تعالى ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ سورة الرحمن الآية ١٥، وقال تعالى ﴿وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ سورة الحجر الآية ٢٧، وطبيعة الجن وخصائصهم وقدراتهم تخالف الإنس، قال تعالى مخبرًا عن الجن ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ سورة الجن الآيتان ٨ -٩، وأخبر ﷿ عن تسخير الجن لسليمان ﵇ فقال تعالى ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ سورة سبأ الآيتان ١٢ – ١٣. والجن مكلفون بعبادة الله ﷾ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ سورة الذاريات ٥٦ وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾ سورة الأنعام الآية ١٣٠ وقد أسلمت طائفة من الجن، قال تعالى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ سورة الأحقاف الآية ٢٩ وقال تعالى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ سورة الجن الآية ١. فالجن منهم المسلمون ومنهم الكفار كما قال تعالى ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ سورة الجن الآية ١١. إذا تقرر هذا فإن مسألة استعانة الإنسان بالجان من المسائل التي أثيرت قديمًا وحديثًا، بل إن الناس في الجاهلية كانوا يستعينون بالجن كما قال تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ سورة الجن الآية ٦، وقد فصلَّ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ استعانة الإنس بالجن حيث قال: [فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الإنس بذلك فهذا من أفضل أولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه. ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم، وإما في فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات، مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكر به] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١١/٣٠٧ -٣٠٨. وقد اعتمد كثير من الناس على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية السابق في جواز الاستعانة بالجن في العلاج، ولكن المحققين من العلماء يرون أن كلام ابن تيمية لا يفيد ذلك، قال العلامة العثيمين: [وقد اتخذ بعض الرقاة كلام شيخ الإسلام ﵀ متكئًا على مشروعية الاستعانة بالجن المسلم في العلاج بأنه من الأمور المباحة، ولا أرى في كلام شيخ الإسلام ما يسوغ لهم هذا فإذا كان من البدهيات المسلّم بها أن الجن من عالم الغيب يرانا ولا نراه الغالب عليه الكذب معتد ظلوم غشوم مجهولة عدالته لذا روايته للحديث ضعيفة فما هو المقياس الذي نحكم به على أن هذا الجني مسلم وهذا منافق وهذا صالح وذاك طالح؟] عن شبكة الإنترنت.
والذي تطمئن إليه نفسي أنه لا يجوز شرعًا الاستعانة بالجن في الطب والعلاج ولا في إجراء العمليات الجراحية لما يلي:
أولًا: سلمنا أن للجن قدرات خارقة، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، ولكن رسول الله ﷺ – وهو قدوتنا وأسوتنا – لم يستعن بالجن في هذه الأمور ولا في غيرها مع أنه ﷺ مرَّ في ظروف عصيبة هو أصحابه الكرام فلم يثبت أنه ﷺ استعان بالجن، فمن ذلك حادثة الهجرة فقد كان ﷺ بأمس الحاجة للمساعدة لينجو من كفار قريش، وكذلك فلم يستعن بالجن في غزواته ﷺ، وكذلك عندما مرض ﷺ أو عندما سحر، أو عندما مرض أو جرح عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في الغزوات وغيرها فلم يثبت أنهم استعانوا بالجن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والنوع الثالث أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله، كما يستعمل الإنس في مثل ذلك، فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الإنس وينهاهم، وهذا حال نبينا محمد ﷺ، وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق، فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله، وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله ...] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٣/٨٨. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: [فلم يستخدم الجن أصلًا - أي رسول الله ﷺ لكن دعاهم إلى الإيمان بالله، وقرأ عليهم القرآن، وبلَّغهم الرسالة، وبايعهم كما فعل بالإنس] مجموع فتاوى شيخ الإسلام١٣/٨٩.
ثانيًا: إن الإسلام قد شرع التداوي، فإذا مرض الإنسان فعليه أن يذهب إلى الأطباء للمعالجة وهذا من باب الأخذ بالأسباب ولا ينافي التوكل على الله، وقد جاء في حديث أسامة بن شريك ﵁ قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: (نعم عباد الله، تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحدًا، قالوا يا رسول الله، وما هو؟ قال: الهرم) رواه الترمذي وابن ماجة، وقال العلامة الألباني: حديث صحيح. وقد قرر العلماء أن الذي يتولى المداواة لا بد أن يكون من أهل الطب والخبرة وقد ورد في الحديث، أنه ﵊ قال: (من طبب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن) رواه أبو داود وابن ماجة، وقال الشيخ الألباني: حديث حسن. وجاء في رواية أخرى (أيما طبيب تطبب على قوم لا يُعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن) رواه أبو داود، وقال العلامة الألباني: حديث حسن، كما في صحيح سنن أبي داود ٣/٨٦٦ - ٨٦٧. لا يجوز اللجوء إلى المشعوذين أو الدجالين ونحوهم للمعالجة وإن تحقق على أيديهم شفاء بعض الحالات المرضية فلا يجوز أن ننخدع بصدقهم فإنهم دجالون كذبة.
ثالثًا: لو كان الأمر كما يزعم هؤلاء المستعينين بالجن في إجراء العمليات الجراحية، لما كان هنالك حاجة لدراسة الطب، ولا حاجة لإنشاء كليات الطب ولا المستشفيات ولا العيادات ونحوها، ولكان الناس في غنىً عن كل ذلك، وإذا كان الأمر كما يزعمون فلماذا لا يستعينون بالجن في أمور أعظم من ذلك!!!
رابعًا: إن زعم هؤلاء أنهم يستعينون بالجن المسلم، كلام غير مقبول ولا يقوم على دليل صحيح، لأنهم يعتمدون على خبر الجن بأنهم مسلمون، وخبرهم محتمل للصدق وللكذب، فما الذي يدرينا أنهم مسلمون حقًا؟
خامسًا: لو سلمنا جدلًا بصحة زعم هؤلاء، فيجب إغلاق هذا الباب من باب سد الذرائع، لما قد يترتب عليه من المفاسد، كإيقاع بعض الناس في الشرك، فمن المعلوم عند أهل العلم أن الجن في الغالب لا يقدمون خدمة للإنسان إلا إذا أشرك بالله ﷿.
سادسًا: [الجن خلق من خلق الله يعتريهم الجهل والقصور، ولا يعلمون ما غاب عنهم إلا بالطريقة الخلقية من خبرٍ أو نظر، فكيف تستطيع الجن أن تعرف خبر علة خفية، أو عينٍ نفسية، وهي التي مكثت سنة كاملة بين يدي سليمان ﵇ تخدمه بكل تعب وعناء، وما علمت بموته؟! قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ سورة سبأ الآية١٤] تحذير أهل الإيمان من إباحة العبيكان الاستعانة بالجان ص ٢٢.
وأخيرًا أنبه على أن كثيرًا من أهل العلم المعاصرين قد أفتوا بتحريم الذهاب إلى من يدَّعون العلاج عن طريق الاستعانة بالجن فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية ما يلي: [لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلبًا لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق. وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان. وقد صحَّ عن الرسول ﷺ أنه قال (من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء: لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم. وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي ﷺ قال (من أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) . وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم] فتاوى اللجنة الدائمة ١ / ٤٠٨ - ٤٠٩.
وخلاصة الأمر أنه لا يجوز شرعًا الذهاب إلى من يدَّعي أنه يقوم بإجراء العمليات الجراحية وغيرها من وسائل العلاج عن طريق الجن، وأن هذا باب شرٍ يجب سده.

1 / 7

٨ - كتاب الجفر مكذوب على علي ﵁
يقول السائل: قرأت في كتابٍ يتحدث عن المهدي المنتظر أن كتاب الجفر المنسوب إلى علي ﵁ كتاب صحيح النسبة إليه، فما قولكم في ذلك، أفيدونا.
الجواب: كتاب الجفر المنسوب إلى علي ﵁ أو إلى جعفر الصادق ﵀ من أكاذيب الرافضة ومن ضلالاتهم، وأود بداية أن أعرِّف بكتاب الجفر كما ورد في مصادر الشيعة حيث قالوا: [كتاب الجَفْر هو كتابٌ أملاه رسول الله محمد صلَّى الله عليه وآله في أواخر حياته المباركة على وصيِّه وخليفته علي بن أبي طالب ﵇ وفيه علم الأولين والآخرين ويشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان ويكون إلى يوم القيامة وقد جُمعت هذه العلوم في جلد شاة] ثم ذكر أنه [بعد الإطلاع على الأحاديث الواردة عن أهل البيت ﵈ ودراستها أن الأئمة تحدثوا عن جِفارٍ أربعة لا عن جَفْرٍ واحد، أما الجفر الأول فهو كتابٌ، والثلاثة الأخرى أوعيةٌ ومخازن لمحتويات ذات قيمة علمية ومعلوماتية ومعنوية كبيرة، وهذه الجِفار هي: كتاب الجَفْر والجَفْر الأبيض والجَفْر الأحمر والجَفْر الكبير الجامع] عن موقع الكرباسي الشيعي على الإنترنت. وكلمة الجفر تعني جلد الماعز حيث زعموا أن ذلك الكتاب كتب في جلد ماعز أو جلد ثور، إذا تقرر هذا فإن النفس البشرية تطمح إلى معرفة أحوالها المستقبلية وما قد يحدث لها وهذا أمر مقرر من القدم يقول ابن خلدون [اعلم أن من خواص النفوس البشرية التشوف إلى عواقب أمورهم، وعلم ما يحدث لهم من حياة وموت وخير وشر، سيما الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا، ومعرفة مُدد الدول أو تفاوتها. والتطلع إلى هذا طبيعة للبشر مجبولون عليها. ولذلك نجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام. والأخبار من الكهان لمن قصدهم بمثل ذلك ...] مقدمة ابن خلدون ص٣٣٠.
هذا أولًا، وأما ثانيًا فإن كتاب الجفر ذكرت فيه أمور غيبية مستقبلية من تغير دول ووقوع حروب وكوارث ... إلخ ومن المقرر عند أهل العلم أن علم الغيب مختص بالله ﷿ قال الله تعالى ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ سورة النمل الآية ٦٥، وقال تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ سورة الجن الآية ٢٦، وقال تعالى ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾ سورة يونس الآية ٢٠، وقال تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ سورة الأنعام الآية ٥٩، وقال تعالى على لسان نبيه محمد ﷺ ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ سورة الأعراف الآية ١٨٨، وقال أيضًا ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ سورة هود الآية ٣١. وقد قرر علماء الإسلام أن كتاب الجفر لا تصح نسبته بحال من الأحوال لعلي ﵁ أو إلى جعفر الصادق، قال ابن خلدون [واعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي، وهو رأس الزيدية، كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص. وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء. وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير، فرواه عنه هارون العجلي وكتبه، وسماه الجفر باسم الجلد الذي كتب عليه، لأن الجفر في اللغة هو الصغير وصار هذا الاسم علمًا على هذا الكتاب عندهم، وكان فيه تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق. وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه، وإنما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل.] مقدمة ابن خلدون ص٣٣٤. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأهل العلم بجعفر – الصادق - وأحواله يعلمون قطعًا أن ذلك مكذوب على جعفر كما كذب عليه الناقلون عنه الجدول في الهلال وكتاب الجفر والبطاقة والهفت واختلاج الأعضاء والرعود والبروق ونحو ذلك مما هو من كلام أهل النجوم والفلسفة ينقلونه عن جعفر وأهل العلم بحاله يعلمون أن هذا كله كذب عليه] بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية ص ٣٢٨.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: [وأما الكتب والأسرار التي يدعونها عن جعفر الصادق، فمن أكبر الأشياء كذبًا حتى يقال: ما كُذب على أحد ما كُذب على جعفر ﵁. ومن هذه الأمور المضافة: كتاب الجَفْر، الذي يدعون أنه كتب فيه الحوادث. والجفر: ولد الماعز، يزعمون أنه كتب ذلك في جلده، وكذلك كتاب البطاقة الذي يدعيه ابن الحِلِّيّ ونحوه من المغاربة، ومثل كتاب: الجدول في الهلال، والهفت عن جعفر وكثير من تفسير القرآن وغيره.] مجموع الفتاوى ٤/٢٦. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: [والإسماعيلية والقرامطة والباطنية الثنوية والحاكمية وغيرهم من الضلالات المخالفة لدين الإسلام، وما ينسبونه إلى علي بن أبي طالب، أو جعفر الصادق، أو غيرهما من أهل البيت، كالبطاقة والهفت والجدول والجفر، وملحمة بن عنضب وغير ذلك من الأكاذيب المفتراة باتفاق جميع أهل المعرفة، وكل هذا باطل ...] مجموع الفتاوى ١١/٥٥. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: [والكتب المنسوبة إلى علي ﵁ أو غيره من أهل البيت في الأخبار بالمستقبلات كلها كذب مثل كتاب الجفر والبطاقة وغير ذلك، وكذلك ما يضاف إليه من أنه كان عنده علم من النبي ﷺ خصه به دون غيره من الصحابة] منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ٨/٦٨. وقال الإمام الذهبي [مناقب جعفر كثيرة، وكان يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه ﵁، وقد كذبت عليه الرافضة ونسبت إليه أشياء لم يسمع بها، كمثل كتاب الجفر، وكتاب اختلاج الأعضاء، ونسخ موضوعة.] تاريخ الإسلام ٣/٥٥وقال الشيخ محمد رشيد رضا عن كتاب الجفر: [لا يعرف له سند إلى أمير المؤمنين، وليس على النافي دليل، وإنما يطلب الدليل من مدعي الشيء، ولا دليل لمدعي هذا الجفر.] فتاوى محمد رشيد رضا ٤/١٣٠٧. وقال الشيخ شعيب الأرناؤط: [إن كتاب الجفر لا تصح نسبته إلى جعفر الصادق ﵀، والذين نسبوه إليه من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والآثار، والتمييز بين صحيحها وضعيفها، وعمدتهم في المنقولات التواريخ المنقطعة الإسناد، وكثير منها من وضع من عًرف بالكذب والاختلاف، كأبي مخنف لوط، وهشام بن محمد السائب، وأمثالهما، وغير خافٍ على طلبة العلم أن ما لا يعلم إلا من طريق النقل لا يمكن الحكم بثبوته إلا بالرواية الصحيحة السند، فإذا لم توجد، فلا يسوغ لنا شرعًا وعقلًا أن نقول بثبوته] سير أعلام النبلاء ١٩/٥٤٣ الهامش. ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتاب (كتب حذر منها العلماء) للشيخ مشهور حسن ١/١٠٨-١٢٤.
ولا بد من التنبيه إلى أن الروافض قد غالوا في علي ﵁ ونسبوا إليه أمورًا كثيرة هو منها براء ومن ذلك ما نسبوه إليه من علم الغيب والحوادث المستقبلية وقد أبطل علي ﵁ ذلك بما صح عنه في الحديث أن أبا جحيفة ﵁ قال: قلت لعلي بن أبي طالب ﵁: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر) رواه البخاري. وروى مسلم عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال (خطبنا علي بن أبي طالب فقال من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال وصحيفة معلقة في قراب سيفه- فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات..)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وبهذا الحديث ونحوه من الأحاديث الصحيحة استدل العلماء على أن كل ما يذكر عن علي ﵁ وأهل البيت من أنهم اختصوا بعلم خصهم به النبي ﷺ دون غيرهم كذب عليهم، مثل ما يذكر منه الجفر والبطاقة والجدول وغير ذلك وما يأثره القرامطة الباطنية عنهم فإنه قد كُذب على جعفر الصادق ﵁ ما لم يكذب على غيره وكذلك كُذب على علي ﵁ وغيره من أئمة أهل البيت ﵃.] مجموع الفتاوى ٢ / ٢١٧.
وقال الإمام النووي في شرح الحديث السابق [هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم إن عليًا رضي الله تعالى عنه أوصى إليه النبي ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه ﷺ خصَّ أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفى في إبطالها قول علي ﵁ هذا] شرح النووي على صحيح مسلم ٩ / ١٤٣.
وخلاصة الأمر أن كتاب الجفر المنسوب إلى علي ﵁ أو إلى جعفر الصادق من أكاذيب الرافضة ومن ضلالاتهم ولا يجوز شرعًا تصديق ما فيه من أباطيل، والغيب لا يعلمه إلا الله ﷿.

1 / 8

٩ - مكانة المسجد الأقصى المبارك عند الشيعة
يقول السائل: ما هي مكانة المسجد الأقصى المبارك عند الشيعة، أفيدونا؟
الجواب: أذكر أولًا مكانة المسجد الأقصى المبارك عند أهل السنة والجماعة فمن ذلك قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة الإسراء الآية ١. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ والمسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ (أن سليمان بن داود ﵇ لما بنى بيت المقدس سأل الله ﷿ خلالًا ثلاثةً سأل الله ﷿ حكما يصادف حكمه فأوتيه وسأل الله ﷿ ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه وسأل الله ﷿ حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان وهو حديث صحيح. وعن إبراهيم التيمي عن أبيه قال سمعت أبا ذر ﵁ قال (قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام قال قلت ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله فإن الفضل فيه) رواه البخاري ومسلم، وقد وردت بعض الأحاديث في مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى فمن ذلك: عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة) رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/٧، ورواه البزار وقال إسناده حسن الترغيب والترهيب ٢/١٧٥. وعن أبي ذر ﵁ قال: (تذاكرنا ونحن عند رسول الله ﷺ أيهما أفضل أمسجد رسول الله ﷺ أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو وليوشكن لأن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا) رواه الحاكم والطبراني والطحاوي وغيرهم. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٤/٧ وصححه العلامة الألباني بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى، السلسلة الصحيحة حديث رقم ٢٩٠٢، تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص ٢٩٤.
إذا تقرر هذا فإن الشيعة لهم رأي آخر في مكانة المسجد الأقصى المبارك كما يؤخذ من مراجعهم فمن ذلك ما يلي: زعم الشيعة أن المسجد الأقصى المذكور في أول سورة الإسراء إنما هو البيت المعمور الذي في السماء وليس المسجد الأقصى المعروف في بيت المقدس فقد ورد في تفسير الصافي للكاشاني ١/ ٦٦٩ – ٦٧٠ في تفسير قوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) يعني إلى ملكوت المسجد الأقصى. قال: " ذاك في السماء، إليه أسري رسول الله صلى الله عليه وآله ". وجاء في تفسير القمي عن الباقر ﵇ أنه كان جالسًا في المسجد الحرام فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلى إسماعيل الجعفي فقال أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قال يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، فقال ليس كما يقولون ولكنه أسري به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال ما بينهما حرم. وقال العياشي عن أبي عبد الله قال: سألت عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسرى برسول الله عليه وسلم، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال: "مسجد الكوفة أفضل منه] تفسير الصافي ٣/ ١٦٦. وجاء في كتاب منتهى الآمال لعباس القمي ص ٧٠: [... والمشهور على أن المسجد الأقصى هو بيت المقدس ولكن يظهر من الأحاديث الكثيرة أن المراد منه هو البيت المعمور الذي يقع في السماء الرابعة وهو أبعد المساجد] .
وروي الكليني في كتابه الكافي والطوسي في كتاب التهذيب، وابن قولوبه في كتاب كامل الزيارات، بالإسناد عن أبي عبد الله الصادق قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين – أي علي ﵁ وهو في مسجد الكوفة فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى، فأردت أن أسلم عليك، وأودعك، قال ﵇: وأي شيء أردت بذلك؟، فقال الفضل، جعلت فداك، قال ﵇: فبع راحلتك، وكل زادك، وصل في هذا المسجد - أي مسجد الكوفة -، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة منه على اثني عشر ميلًا، يمينه يمن، ويساره مكرمة، وفي وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء، شراب للمؤمنين، وعين من ماء، طاهر للمؤمنين. منه سارت سفينة نوح، وصلى فيه سبعون نبيًا، وسبعون وصيًا، أنا أحدهم، وقال بيده في صدره، ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله تعالى، وفرج عنه كربته. الكافي للكليني ٣/ ٤٩١ – ٤٩٢، وسائل الشيعة ٣/٥٢٩. وقد حرَّف الشيعة حديث شد الرحال المشهور في الصحيحين: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ والمسجد الأقصى) وجاءوا برواية مكذوبة على علي ﵁ ونصها (عن محمد بن علي بن الحسين قال: قال أمير المؤمنين ﵇: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﵇، ومسجد الكوفة.) وسائل الشيعة ٥/٢٥٧. ومن المعلوم أن الشيعة يقدسون أماكن لم تثبت لها أي قداسة لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ومن ذلك تقديسهم لكربلاء وخاصة قبر الحسين فعن أبي عبد الله قال: (إذا أردت الحج ولم يتهيأ لك، فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك حجة، وإذا أردت العمرة ولم يتهيأ لك فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك عمرة) وسائل الشيعة ١٠/٣٣٢. بل تدرج بهم الغلو إلى الاعتقاد بأفضلية زيارة قبر الحسين في كربلاء على الحج فعن أبي عبد الله قال: (من زار قبر " الحسين " يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم ﵇ وألف ألف: عمرة مع رسول الله، وعتق ألف نسمة وحملان ألف فرس في سبيل الله، وسماه الله ﷿ عبدي الصديق آمن بموعدي وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه، وسمي في الأرض كروبيًا) وسائل الشيعة ١٠/٣٦٠. ومما يقدسه الشيعة مسجد الكوفة، فقد روى الكليني عن الإمام الصادق ﵇ عن هارون بن خارجة قال له: كم بينك وبين مسجد الكوفة، يكون ميلًاَ؟، قلت: لا، قال: أفتصلي فيه الصلاة كلها؟ قلت: لا، قال: أما لو كنت حاضرًا بحضرته لرجوت أن لا تفوتني فيه صلاة أو تدري ما فضل ذلك الموقع، ما من نبي ولا عبد صالح إلا وقد صلى في مسجد الكوفة حتى إن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما أسري به إلى السماء قال جبرائيل أتدري أين أنت يا محمد؟ أنت الساعة مقابل مسجد كوفان قال فاستأذن ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين فنزل فصلى فيه وإن ميمنته روضة من رياض الجنة وإن وسطه روضة من رياض الجنة وإن مؤخره عروسة من رياض الجنة والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة والنافلة فيه بخمسمائة صلاة وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوًا) . وورد عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر الباقر ﵇: أي البقاع أفضل بعد حرم الله وحرم رسوله؟ قال ﵇: الكوفة! يا أبا بكر! هي الزكية الطاهرة، فيها قبور البيين والمرسلين، وغير المرسلين، والأوصياء الصادقين، وفيها مسجد سهيل! الذي لم يبعث نبيًا إلا وقد صلى فيه، وفيها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه، والقوام من بعده، وهي منازل النبيين، والأوصياء الصالحين. وسائل الشيعة ٣/٥٤٧. وغير ذلك من الترهات والأكاذيب. وقد زعم الشيعة أن كل ما جاء في السنة النبوية من فضائل المسجد الأقصى إنما هو من صنع الأمويين.
وخلاصة الأمر أن الشيعة لا ينظرون إلى المسجد الأقصى المبارك كما ينظر أهل السنة، فالمسجد الأقصى عند الشيعة إنما هو في السماء، ومن يقر منهم بأنه المعروف في بيت المقدس فمسجد الكوفة أفضل منه، ولا شك أن هذا محض افتراء على دين الله فلم تثبت أي فضيلة لمسجد الكوفة لا في الكتاب ولا في السنة.

1 / 9

Fatawa of Dr. Husam Afaneh | اصول