والمقصود أن هذا التوجيه المذكور محل نظر، وأحسن منه ما أورده ابن كثير والسمعاني في تفسيريهما، وحاصله أن شريعة عيسى ﵇ جاءت متممة لشريعة موسى ﵇ لم تخرج عنها بكثير شرائع، بل كان غالبها رقائق ومواعظ؛ فلأجل هذا ذكروا موسى ﵇ ولم يذكروا عيسى ﵉، قال ابن كثير ﵀: " ولم يذكروا عيسى ﵇ لأن عيسى ﵇ أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة هو التوراة، فلهذا قالوا: أنزل من بعد موسى ﵇، وهكذا قال ورقة بن نوفل حين أخبره النبي ﷺ بقصة نزول جبريل ﵇ فقال: بخ بخ هذا الناموس الذي نزل الله على موسى" رواه البخاري (٤) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة ﵂ أ. هـ هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.