Fatawa and Consultations of Islam Today
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
ناشر
موقع الإسلام اليوم
إن البعوضة من أخطر الآفات الحشرية Pests ومازالت تهدد البشرية، وإذا لم يمكن التخلص منها - على الأقل حتى الآن - فهل يمكن محاولة تغييرها وراثيا بحيث تصبح حشرات غير ضارة بالإنسان أو الحيوان وتكف عن تناول وجبات الدم؟، أو يتوقف نقل الأمراض عن طريقها؟، أو إحداث تغييرات وراثية في المادة الجينية للكائنات الوبائية التي تنقلها بحيث يتوقف إحداثها للأمراض؟، تعكس مثل تلك التساؤلات الجريئة التي يطرحها المختصون العجز حاليا أمام إمكانات البعوضة، وتحمل في طياتها آفاقا محتملة من التغير البيئي الذي قد يمتد ليشمل جميع الآفات على الكوكب، والذي لا يعلم اليوم مداه أحد إلا الله ﷾ وحده. ولقد طالت هجمات البعوضة أكثر الدول تقنية، وعلى سبيل المثال قد انتشرت فجأة في أغسطس عام ١٩٩٥ في نيوجرسي بالولايات المتحدة الأمريكية بعوضة عدوانية لسعاتها مؤلمة تهاجم بشراسة حتى في وضح النهار، ولأن موطنها الأصلي هو آسيا ولعدوانيتها الشديدة وتخطيط جسمها تسمى بالنمر الآسيوي Asian tiger، وهي من نوع الإيديز Aedes albopictus، وقد ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة عام ١٩٨٥، فقد بدأت انتشارها بعد الحرب العالمية الثانية في هاواي ومناطق المحيط الهادئ، ولكنها أخيرًا وجَّهت زحفها نحو الولايات المتحدة الأمريكية، وتتكاثر تلك البعوضة سريعًا جدًا؛ لأنها لا تحتاج لكميات ماء كثيرة كي يفقس بيضها، وتكفيها أية بقايا متجمعة في أواني مهملة كالإطارات القديمة للسيارات أو بقايا مياه المطر المتجمعة في فجوات الأشجار، ولذا تصعب مقاومتها عمليًا، وتستطيع أن تنقل فيروسات مرض (أبو الركب) والحمى المخية في الإنسان والحيوان. ومع خرق التوازن البيئي بتقلص مساحة الغابات والمناطق الزراعية وانطلاق أدخنة المصانع بكميات وفيرة من الغازات المؤثرة مثل ثاني أكسيد الكربون في الجو تزداد كمية حرارة الكوكب بنسبة ملحوظة نتيجة عدم قدرة الحرارة المنعكسة منه
1 / 236