Fatawa al-Alai
فتاوى العلائي
ایڈیٹر
عبد الجواد حمام
ناشر
دار النوادر
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1431 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
فتاوى العلائي
الفتاوى المستغربة
تأليف
دراسة وتحقيق
دار النوادر
1
رفع
عبد الرحمن النجدي
أسكنه الله الفردوس
فتاوى العلائي
2
جَميعُ الحُقُوقِ مَحفُوظَة
اُلطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠مـ
ردمك: ٨ - ٠٣-٤١٨ - ٩٩٣٣ _٩٧٨ :ISBN
دار النوادر
لصاحبها ومديرها العام
نور الدين طالب
سوريا - دمشق ـ ص .ب : ٣٤٣٠٦
لبنان - بيروت- ص.ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠٠٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com
3
إصدارات
فَتَاوَى الْعَلَائِي
تَألِيفُ
تحقيق
دَارُ النَّوَادِر
4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ
رفع عبدالرحمن النجدي أسكنه الله الفردوس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبراس الهدى نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
وبعد:
فليس بعد ثناء الله تعالى على العلم في كتابه من ثناء: ﴿وَقُل رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وليس بعد رَفْعِ العلمِ وأهله في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَتٍ﴾ [المجادلة: ١١] من رِفعة، ولا بعد تكريم الله لأهل العلم واختصاصه لهم في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩] من تكريم.
والعلم في الأمم عصبها الذي ينبض بالحياة، وعينها التي تبصر بها، وعقلها الذي تفكر به، والذي - إن سَلِمَ وحُصِّنَ - قادها إلى مجدها وعزها وسؤددها، أما إن غاب العلم عن قيادها، أو أصابته شوائب التخلف والتحكم فقد انطمست بصيرتها، وشَلَّتْ إرادتها، وكادت تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ولم تعرف أمة من الأمم للعلم مكانةً كما تبوَّأها في الأمة المسلمة،
5
حيث أحلَّته الصدارة، وغدت مرتبة العلماء فيها تلي رتبة الأنبياء، وأمسى العلماء العاملون هم أسوة الناس، والموجِّهين لهم في شؤون حياتهم، فلا يصدرون عن أمر إلا بمشورتهم، ولا تستجد من قضية إلا كان لموقف العلماء وآرائهم الكلمة الفصل.
حتى لقد نافت منزلة العلماء في نفوس الناس على منزلة الحكام والأمراء؛ بل كان هؤلاء يحسدونهم وينفسون عليهم ما هم فيه عزة نفس، وجرأة في الحق، ومن قبول وحب في قلوب العامة.
وهكذا أخرجت هذه الأمة علماء أفذاذاً كباراً، فرغوا أنفسهم للعلم، وباعوا حياتهم له، فلا يشغلهم من متاع الدنيا شيء، ولا همَّ لهم إلا مسألة يتعلمونها، أو معلومة ينتفعون بها، فقطعوا الفيافي وجابوا القفار رحلةً في طلب العلم، وسعياً في نيل رضا الله سبحانه وتعالى.
وترك لنا هؤلاء الأسلاف العظام تراثاً ضخماً من المؤلفات والذخائر التي جادت بها قرائحهم، ونبغت بها عقولهم، وأثمرها جهدهم وجهادهم في طلب الحق، وبثه بين الناس بصائر لذوي الألباب.
ومن هؤلاء العلماء الكبار الذين تركوا بصمات واضحة في المخزون المعرفي لهذه الأمة الإمام العلائي، ذاك الإمام الذي لا تخفى شهرته على أدنى طالب علم، ولا يغيب ذكره عن عالم أو متعلم للعلوم الشرعية، فهو إمام جمع من العلم أطرافه، وبرز وبرع في أنواعه وفنونه، فتجده في التفسير مفسراً دقيق النظرة، حاد البصيرة، وفي الفقه ناقلاً
6
محققاً، صاحب اختيارات واجتهادات تنم على علمه وفكره، وفي الحديث تجده محدثاً لا يقتصر على فنون الرواية؛ بل غائصاً ومتمكناً من علوم الدراية، فيتكلم في المتون والأسانيد واختلافها، وفي الرجال والرواة جرحاً وتعديلاً، وفي العلل والنقد مصححاً ومضعفاً، كما كان في العربية والأصول وغيرها صاحب شخصية ورأي، لها فيها اختیارات وتحقيقات.
وخير شاهد على ما سبق تآليفه التي تركها، فهي تشهد على تفننه وتمكنه من هذه العلوم وغيرها، فقد زادت مؤلفاته على الستين، في التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية وغير ذلك كما سیأتي عرضه.
وقد لقيت هذه المؤلفات الاستحسان والقبول من العلماء، بل صارت مراجع رئيسة في فنها، ومصادر يعولون عليها، وترى آراءه وتحقيقاته واجتهاداته مبثوثة في كتب العلماء، ولا سيما المحققين منهم، كما لقيت هذه المؤلفات اهتماماً من العلماء والباحثين المعاصرين، فانكبوا عليها تحقيقاً وتعليقاً حتى خرجت أكثر مؤلفاته إلى عالم الطبع، وصارت متداولة ومتوافرة في المكتبات.
ومع ذلك بقيت بعض مؤلفات هذا الإمام في أدراج المخطوطات، تنتظر من طلبة العلم من يسهم في خدمتها وتحقيقها، فضلاً عما فُقِدَ وضاع منها.
ومن هذه المؤلفات التي لم تطبع حتى الآن كتابه ((الفتاوى))،
7
وهو كتاب ثَرٌِّ غني، ينضح بالفوائد، ويزخر بمسائل فرائد؛ بذل الإمام العلائي فيها جهدَه، وأدلى بدلوه، مبيناً وجه الحق فيها، وموفياً البحث في جوانبها.
وهذا الكتاب ــ ((الفتاوى)) - جمع فيه مؤلفه ما ورد إليه من مسائل واستفتاءات مهمة، جاءته من بلاد عدة؛ من اليمن والمدينة المنورة ومدن فلسطين ودمشق ومصر وغيرها، قُصِدَ فيها بالفتوى وهو الإمام البارع الذي ذاع صيته، وشاع ذكره في الأمصار الإسلامية.
وهذه الفتاوى ليست أسئلة بسيطة أو قضايا معروفة إنما هي مسائل دقيقة، واستفسارات عن أمور عميقة، تحتاج في الإجابة عليها إلى سعة علم، وبعد نظر، ودقة في الفهم، وتثبت في الأمر، وهذا ما عرف عن الإمام العلائي.
وموضوع الفتاوى والتأليف فيه عريق وقديم في التراث الإسلامي، فقلَّ من عالم وفقيه مبرِّز إلا ترك لنا - فيما ترك - فتاوى له، يَجمع فيها المسائلَ العزيزة، والقضايا الدقيقة، التي عُرِضَتْ عليه أو سُئِلَ عنها، واستمر هذا الأمر حتى عصرنا الحاضر الذي كثرت فيه كتب الفتاوى كما لا يخفى.
وإني إذ أقدم هذا العمل ليخرج إلى النور ويكون بين يدي طلبة العلم والقراء لأعتز بأن أسهم بشي في خدمة تراث هذه الأمة، وبأن يكون لي الشرف في خدمة كتاب لإمام كالإمام العلائي، فهذا من أقل حقوق أسلافنا من العلماء الذين كانوا آيات في الإخلاص والصدق
8
والهمة العالية في خدمة دين الله عز وجل.
وإني هنا لأسجل شكري وامتناني البالغ للشيخ الفاضل مجير الدين الخطيب الذي تكرم بالاطلاع على الكتاب قبل طبعه، ومراجعة المواضع المشكلة من النسختين الخطيتين، فكانت له تصويبات وملحوظات مهمة أفدت منها كثيراً، فجزاه اللّه خير الجزاء، وجعل ذلك في صحيفة حسناته.
وأخيراً:
فما بذلته في هذا الكتاب من جهد يبقى منقوصاً، وما قدمته إنما هو مبلغ استطاعتي وطاقتي، والقلم خؤون، والإنسان ضعيف، والفكر يشرد، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، فمن وجد خيراً فلعله يذكرني بدعوة، ومن وقف على خطأ أو زلل فليغفر، ولينصح، والله ولي التوفيق.
وَكَتَبَهُ
9