وعلمت أن فراقكم لا بد أن ... يجري له دمعي دما وكذا جرى
وكان السلطان قد دانت له البلاد واستولى على أهل اليفاع والوهاد وأباد العجم وتفرد بسياسة تلك الأمم وتخت ملكه خوارزم وقد صمم العزم بحزم وحمل الناس على نزع الخلافة من آلعباس ووضعها في آل علي وقد توجه إلى العرق بهذا القصد الجلي فوصل إلى حدود العراق وهو مجد على هذا الاتفاق فوصل أولئك التجار إلى انزار من صوب جنكزخان وبها من جهة السلطان نائب يدعى قايرخان فلما وصلوا البلد أخبرهم النائب الرصد فحبسهم عنده في مكان وأرسل يستأمر فيهم السلطان وبشع العبارة وشنع السفارة وذكر أنهم جواسيس تستروا بالتجارة وإن معهم من الأموال ما يوازي الرمال ويوازن الجبال مصراع (وما آفة الأخبار إلا رواتها) فأمره بقتلهم وأخذ ما معهم وسلبهم ففي الحال أبادهم وسلبهم طارفهم وتلادهم وأرسل المال إلى السلطان وأوصله حسبما رسم به الديوان فطرحوه على تجار بخارى وسمرقند كما يطرح على مساكين دمشق القند واستخلصوا ثمنه بالظلم وزادوا عليهم فيه الغرم وكان سبب ذلك أن تاجرا عند قايرخان أراد أن لا يكون عند السلطان تاجر سواه فتبعه قايرخان لما أغواه فتعددت الأسباب وانفتح للشر أبواب وقالوا شر أهر ذا ناب فلم يفلت منهم سوى رجل واحد أنجاه الله من العدو والحاسد فاختفى واتصل إلى بلاده وأخبرهم بوقوع الأمر وفساده
1 / 545
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب