(وروى) أن أحد الصدور هصبه بعض عمال المنصور وأخذ منه كفرًا من الكفور فتوجه إلى الخليفة وضرب له أمثالًا ظريفة وقال أصلح الله أمير المؤمنين وأقام به شعائر الدين ونصر به المظلومين على الظالمين أأذكر ظلامتي أولا أم أضرب أمام حاجتي مثلًا فقال دع الجدل وأضرب المثل فقال ألهمك الله العدل وأقام بك قواعد الفضل أن الطفل إذا نابه ما يكرهه أو قرعه خطب يجبهه فر إلى أمه وأجهش إليها من همه فأوى إلى حضنها وأندس تحت بطنها لأنه لا يعرف سواها فيستكشف بها عن نفسه ما دهاها ولا يظن أن غيرها يدفع عن نفسه ضيرها فإذا عرف أباه بث إليه شكواه واستدفع به ما عراه لأنه قد وقر في وهمه أن أباه أقوى من أمه وأن غيره من الناس لا يقدر على دفع البأس فيلجأ إليه فيترامى في دفع شدائده عليه ولا يقبل عذره أن ترك نصره أو قصر في مبتغاه أو تهاون في متمناه ولهذا قال بدر الحي أن النساء والصبيان يظنون أن الرجل يقدر على كل شيء فإذا أشتد واستوى وأصابه من أحد جوى تقدم إلى الوالي لأن مقامه عالي وهو أقوى من أبيه فيستكشف به ما وقع فيه فإذا صار رجلًا وأصابه من أحد نكد وبلًا استنجد بنائب السلطان فوجده له أحسن معوان فاشتكاه ورفع بلواه وكفاء إذ دعاه ما دهاه ورعاه عما عراه فانه أقوى من الوالي وأقدر على دفع الظلامة من كل منهمك غالي وهو السلطان الحاضر والعامل والناظر على البادي والحاضر فإذا ظلمه الوالي والعامل ونقصه حقه ذو الحكم الكامل تعلق بأذيال عدل السلطان واستكشف بمراحم نصرته ما دهاه من عدوان إذ قد تحقق ورأى
1 / 509
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب