ولا زال يهمهم ويغمغم ويهذرم ويبرطم وهم مطرقون لا يحيرون جوابًا ولا يملكون منه خطابًا ثم ازداد حنقًا وكاد أن يموت خنقًا فاخترط السيف بيده اليسرى وهمز به على قمم أولئك الأسرى وهم أن يجعل رقابهم قرابة ويسقي من دمائهم نمل فرنده وذبابه وهم على تلك الحال في الخزي والإذلال باذلو أنفسهم ناكسو رؤسهم ثم تراجع وتماسك وملك نفسه قليلًا أو ثمالك فاغمد عن تشريقهم حسامه ولم يلق لأمره دبرة ولا قبلة أمامه فغلف غربه وشامه ثم نزل عن مركبه واستدعى على الشطرنج الكبير ليلعب وكان عنده ممن فاق جنده شخص يدعى محمد قاوجين ذو مكان مكين ومقام أمين مقدم على كل الوزراء مبجل دون سائر الأمراء وافر الطول مقبول القول مسعود الرأي ميمون الفصل مرغوب الفضل محبوب الشكل فتشفع الوزراء إليه وتراموا في حل هذا الأشكال عليه وقالوا ساعدنا ولو بلفظه وراقبنا ولو بلحظة واعمل معنا بهذا المعنى وهو:
ساعد بجاهك من يغشاك مفتقرًا ... فالجود بالجاه فوق الجود بالمال
فأجابهم والتزم أن برده عما تأزم به وأزم وراقب مجال المقال وراعى فرص المجال وشرعت أفكار تيمور تغور في أمر القلعة وتفور وجعل يستضوي أضواءهم ويستوري آرائهم ولا يسع كلًا منهم إلا القبول لما يستصوبه
1 / 476
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب