قال الذكر لقد كررت عليك مرارًا وأسندت إلى سمعك إنشاء وأخبار أن علو همة هذا الملك وفضله الخالي عن شرك وكرم نجاره وأمن خادمه وجاره وفيض إحسانه وبسط كرمه وامتنانه وانتشار صيت حشمته واشتهار رأفته ورحمته لا يقتضي حرمان من قصده وأم جنابه وأعتمده ولجأ إلى جناح عاطفته وتشبث بذيل ملاطفته وحاشاه أن يصم مصون همته بابتذال دناءة ويشوه جمال وفائه لمن ترفق له بنكتة جفاء تخيب رجاءه خصوصًا إذا رأى مني خضوع العبودية والقيام بمراسيم الخدمات الأديبة والمقام بمراكز مرضيه والوقوف عند كل ما يعجبه ويرضيه فأني بحمد الله تعالى أعرف مداخل الأمور ومخارجها وعندي الاستعداد الكامل لصعود معارجها وأعلم طرق المجاز إلى حقائقها وسلوك دروبهاوطرائقها فالأولى أن نقتصر عن المحاورة ونكتفي بهذه المساورة في المشاورة ونتوكل على مقلب القلوب ونتوجه نحو هذا المطلوب بعزم شديد وحزم سديد فان تيسر لي ملاقاة حضرته والتمثل في مراكز خدمته وحصلت لي مشاهدته واتفقت مخاطبته ومعاهدته أنشأت خطبة تدفع الخطوب وتجمع القلوب وتؤلف بين المحب والمحبوب وأرجو أن تكون نافعه لمصالح الدين جامعة فان كلامي في مقامي كما قيل في المثل:
فأوجز لكنه لا يخل ... وأطنب لكنه لا يمل
وآخر الأمر سلمت غرغرة زمام انقيادها إليه وعولت في عمل المصالح عليه ثم قالت له عيش واسلم وتيقن وأعلم انك إذا قصدت هدمة الملوك وأردت في طريق مصاحبتهم السلوك فانك محتاج في ذلك المنهاج إلى نور وسراج يهديك إلى صفات جميلة وتلبس بخصائل نبيلة تتحلى بجمالها وتتعلى بكمالها وتتجلى في شمائل جلالها
1 / 462
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب