هو أقوى منه فلقد سعى في هلاك نفسه برجله ووضع تراب الدمار على رأسه بيده وكنت يا بدري أنشدتك من شعري:
ومن يتشبث في العداوة كفه ... بأكبر منه فهو لا شك هالك
وكان مثله مثل النملة الخفيفة التي نبتت لها أجنحة ضعيفة فتحركها دواعي الطيران فتتصور أنها صارت كالنسور والعقبان فبمجرد ما ترتفع عن الثرى إلى الهواء التقمها عصفور أو خطفها أصغر الطيور ولهذا قيل:
إذا ما أراد الله أهلاك نملة ... أطال جناحيها فسيقت إلى العطب
ونحن ما لنا اطلاع على مكان من الغيب فنزه نفسك عن هواجس الريب وليس لنا مساعد من الأقارب والأباعد ولا لنا مال ولا خيل ول رجال ونحن أقل من أن يساعدنا زمان أو يعيننا على العقاب أعوانفلم يبق إلا الركون والأتكال على حركات السكون فما تدري غدًا ماذا يكون وأعلم أن حركاتنا مع العقاب والجامع لنا معه من الأسباب متحدة في الحقيقة وطريقتنا معه من جنس ماله من طريقه وهي الطيريه وكلنا فيها سويه وهو منها كاعجاز القرآن من الفصاحة في الطرف الأعلى ونحن منها كاصوات الحيوان في الأطراف الأدنى فالأولى يحالنا الأصطبار إلى أن يصل لكسرنا من عالم الغيب إنجبار كما قيل:
مهلًا أبا الصقر فكم طائر ... خر صريعًا بعد تحليق
زوجت نعمي لم تكن كفأها ... آذانها الله بتطليق
(وقيل):
الأمر يحدث بعده الأمر ... والعسر مقترن به اليسر
وحلاوة الصبيان من عسل ... تلهى وأن حلاوتي الصبر
والصبر يعقب بعده شكر ... من نعمة تأتيك أو أجر
1 / 449
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب