وقال يا ملك الزمان أنا رأيت هذا اليوم في ذلك الأوان وعلمت أن الندم سيعم من الرأس إلى القدم وها قد قدمت إليك من التحف الدر مع الصدف والورد والزهر والغصن والتمر والفرع والشجر والشمس والقمر متعك الله بها ومتعها بك وحرس من الأسواء منيع حرمك وجنابك فأنجبر بذلك كسرى ونال بشرى ويسرى وطاب سيرًا ومسرى وسر صدره وانشرح وأغمى عليه من شدة الفرح وأنشد:
طفح السرور علي حتى أنه ... من عظم ما قد سرني أبكاني
يا عين قد صار البكالك عادة ... تبكين من فرح ومن أحزان
ثم أمر ببساط السرور وجلس في النشاط والحبور وأنشد:
أهلًا وسهلًا بالتي ... جادت علي بمهجتي
أهلًا بها وبوصلها ... من بعد طول الهجرة
أدر المدام وغنني ... أهلًا وسهلًا بالتي
ثم أفاض خلع الأنعام والرضا والإكرام على الوزير وشكر له حسن التدبير وارتفعت عنده منزلته وتضاعفت في الارتقاء مرتبته (وإنما أوردت) هذه الأمثال لتحذي على هذا المثال فان كان عندك ما يزيل الشك والأغاليط ويحق الحق ويميز الأخاليط فان في إبدائها منة عظيمة ونعمة على الملك جسيمة ستبلغني بذلك العيش الهني وترقيني به إلى المقام السمي السني وإن أخرت النصيحة فقد شاركت الخائن في الأفعال القبيحة قالت الفارة ما أدق ما نظرت وأحق ما أشرت لا تردد للعقل في صحة هذا النقل ولكن من أنا في الرقعة ومن يقبل للفارة حتى تطلب الرفعة فلا أنا في العير ولا في النفير وأني من مبدأ أمري وطول عمري
1 / 424
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب