أخطأت وعن مرضاة الملك أبطأت فما ذنب الذي في بطني المودع من الملك ولم يجني فلا بأس أنك تستشيره فانك ناصحه ومشيرة وإن كان لا بد من قتلى واستقر الرأي على نبلي وبتلي فاستمهله إلى أن أضع ثم تهلك الأم وتبقى التبع فانه كان يعطي النذور والأموال ويطلب الولد في ظلمات الليال ويدعو بذلك ربه ذا الجلال فعرض الوزير على الملك ذلك فأبى واستعمل في ضروب ضربة أحد عبارة وترفق فنبا فعرف إن أخلاقه ثائرة وأنه لا بد أن تطفأ تلك النائره فإذا برد قلبه وهمد كربه يطالبه بالفرع أن لم يطلب الأصل وبعد القطع لا يمكن الوصل كما قيل:
طوى الموت ما بيني وبين أحبتي ... وليس لما تطوي النية ناشر
فرأى الوزير الرأي في التأخير فأودعها عند الحريم وسلك في الحزم الرأي القويم وجعل نفسه لها وقاية إلى أن أخذت مدتها النهاية فوضعت ولدًا ذكرًا غصن بان مثمرًا قمرًا فقام الوزير بتربيته وإصلاح رضاعه وأغذيته إلى أن بلغ سبع سنين وهو كبدر الأفق المبين مربي بالدلال مغذي بالكمال فكأنه فيه قيل:
جبين تحار الشمس من لمعاته ... وقد يغار الغصن من حركاته
وخد تعالى الله لست مشيها ... ولا مشركًا أضداده في صفاته
رمى مهجة المضني باسهم لحظه ... فنام عليلًا وهو في سكراته
فركب كسرى في بعض الأوقات وخرج يصطاد في بعض الجهات فتبدد العسكر وصار كالحجيج إذا نفر ووقع كسرى في ناحية عن العسكر منفردًا فصادف غزالين يسوقان ولدًا ويذكران في ذلك القاع ما قاله عدي ابن الرقاع:
1 / 422
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب