على الله والإعراض عما سواه فاعتمد متوكلا عليه وفوض أموره إليه وبينما هو في تلك الشدة وقد بلغ ضره حده وإذا برجل مقبل من الفلا وعلى عاتقه عصا فقصده الذيب من قريب فلما رأى السلاح فروله كلاح فنزل الفلاح من الشجرة وأزال الله تعالى همه وضرره (وإنما أوردت) هذا المثل لتعلم أن الله نعم المتكل فأخرج هذا الوسواس من القلب والراس ولا تبك سلفا ولا تعجل تلفا ولا تخلع الحذاء يا ذا الرياضة قبل أن تصل إلى المخاضة ولا تهتم لأمر ما وقع فإن ذلك من شر البدع فإن قصدنا بسوء فالله يكافيه ويكفينا بحوله وقوته فيه قال الدب ذو الضرر هذا رأي القاصر في النظر العاجز في الفكر فأما ذو الفكر الثاقب فلا يغفل عن العواقب فكل من قصر عن العواقب نظره ولم يسدد في الأمور فكره فهو كمن تعلقت النار بأهدابه والتهبت لإحراق ثيابه وهو مشغول عن إطفائها متساهل في كشف أنبائها فلم يفق إلا وقد نشبت وأعضاؤه بالنار التهبت فما تفيده الإفاقة وقد صار حراقة قال الجمل يا أخي أفق من محالك وعالج فساد تصورك وخيالك وانظر قوة جلدك وكيفية حالك أنا لحمي من صداقات الأسد وحبه في دمي وعظمي ثبت كيف أجحد نعمه أو أريق دمه وأنا غرس صدقاته وبنيان نفقاته ورفيق حضرته وعتيق منته مع إني لو نبذت عهده فقطعت ما قطعت وعزمت على مناوشته ما استطعت أما وعيت في معاني ما رويت:
هي العنقاء تكبر أن تصادا ... فعاند من تطيق له عنادا
تريد صيد العقاب بفرخ الغراب أن تقتنص الذئاب بجرو الكلاب وتبغي بالقرود كسر الفهود أم بالسنانير تصيد الأسود ولا والله
1 / 409
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب