عسى أن تنال الغنى أو تموت ... فعذرك في ذاك للناس باد
فان لم تنل مطلبًا رمته ... فليس عليك سوى الاجتهاد
فأقبل الملك على المقبل وقال توجه بكليتك علي وأقبل شعر:
ولا تبق مجهودًا برأيك أنه ... سديد ومن يقف السديد سديد
فان القلب قد مال إلى العزم والأخذ في التوجه بالحزم وترجح جانب الوثوب إلى جهة هذا المطلوب فأمعن النظر وأجل قداح الفكر ولا تخف رأيًا بسنح في أي جهة ترجح فقال افعل بشرط أن يقبل أعلم زدك الله علمًا وفضلًا وكرمًا وحلمًا أن الذي رآه العلماء وأشار به ذوو الحنكة من الحكماء أن من طلب وفور خيره وفائدة نفسه في مضرة غيره لا يتمتع بتلك الفائدة ولا تثمر معه تلك العائدة وهو أعلى تقدير حصولها والاستيلاء على فروعها وأصولها وإن لم يظفر بها فلا تستفيد النفس غير كربها مع زيادة الحسرة وسوء الصيت في الشهرة ووفور الندم وزلة القدم وكل من أراد تمشية هواه ولم يلتفت إلى ما سواه ورأى نفسه أحق من غيره فلا تطمع أبدًا في خيره ولا يكاد يسلم من الانكاد ولا يصفو له زمان ولا تدوم له أخلاء وأخوان ولا تزال ديم الهموم من غمام الغموم تهمي على حدائق آماله وتسقي مزارع أحواله إلى أن تحظل نخلات نيته وتيبس حقول طويته ويحصده حراث الفنا ويدرسه دارس الردى ويذري حبات وجوده الهوان
1 / 359
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب