(فقال) إن تيمورلنك رأس الفغساق الأعرج الذي أقام الفتنة على ساق لما حل بالممالك الرومية في شهور سنة خمس وثمانمية وأسر مالكها واستخلص ممالكها استمر في ممالك العرب يصول وفي فكره استخلاص ولايات الشرق يجول وكان أقصى ما انتهت إليه في الشرق مملكته ونفذت بسهام أحكامه فيه أقصيته بلدًا يسمى أشباره قد أعده لشياطين النهب والغارة وبثى فيه قلعه ونقل إليه من ذوي المنعة جندًا منتخبا من كل يقعة وهو في بحر ممالك المغل والتتار والحد الفاصل بين ممالكه وولايات عباد الشمس والنار وأمر على أولئك الأجناد شخصًا يدعي الله داد وهو من خواض أمرائه ورؤساء جنده وزعمائه فمن جملة ما أمره به ذلك المشوم وهو مخيم ببلاد الروم أنه أبرز إليه مراسلة فيها أمور مجملة ومفصلة أمره بامتثالها وإرسال الجواب ببيان كيفية حالها منها أنه يبين له أوضاع تلك الممالك ويوضح كيفية الطرق بها والمسالك ويذكر له مدنها وقراها ووهدها وذراها وقلاعها وصياصيها وأدانيها وأقاصيها ومفاوزها وأعارها وصحاراها وقفارها وأعلامها ومنارها ومياهها وأنهارها وقبائلها وشعابها ومضايق دروبها ورحابها ومعالمها ومجالها ومراحلها ومنازلها وخاليها وآهلها بحيث يسلك في ذلك السبيل الأطناب الممل ويتجنب مأخذ الإيجاز وخصوصًا المخل ويذكر مسافة ما بين المنزلتين وكيفية المسير بين كل مرحلتين من حيث تنتهي إليه طاقته ويصل إليه علمه ودرايته من جهة الشرق وممالك الخطا وتلك الثغور وإلى حيث ينتهي إليه من جهة سمر قند علم تيمور وليعلم أن مقام البلاغة في معاني هذا الجواب هو أن يصرف فيه ما استطاع من حشو واطناب وتطويل وإسهاب وليسلك في بيانه الطريق الأوضح من الدلالة وليعدل عن الطريق الخفي في هذه الرسالة إلى أن يفوق في وصف الأطلال
1 / 356
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب